العناق النابع من حب المقربين ينتج طاقة إيجابية

للعناق قوة سحرية لا يدركها الكثير، وتأثير إيجابي لا يتوقف عند الفوائد النفسية والسلوكية فقط، بل يمتدّ إلى تعزيز صحة الإنسان، والوقاية من الأمراض، ليكون إحدى الضروريات للصحة العامة للإنسان، وليس مجرد سلوك للتعبير عن المحبة والمودة، هذا بحسب دراسة بحثية، أفادت بأن العناق له تأثير إيجابي على الصحة العامة للإنسان بشقيها النفسي والجسدي.
الأحد 2016/01/17
العناق راحة نفسية وجسدية

القاهرة - توصّلت دراسة أجرتها مدرسة الطب بجامعة "كارنجي ميلون" في ولاية بنسلفانيا الأمير كية، إلى أن العناق من شخص موثوق به يكون بمثابة وسيلة فعالة جداً لنقل الدعم والمساندة، وزيادة وتيرة العناق وشدته تكون أداة فعّالة للحدّ من الآثار الضارة للإجهاد والضغط والتوتر.

وتمّ إجراء الدراسة على حوالي 600 رجل وامرأة من فئات عمرية مختلفة، وتبيّن أن أكثر من 60 بالمئة تتحسّن حالتهم الصحية والنفسية، وتقل احتمالات إصابتهم بالأمراض عندما يمارسون العناق مع أصدقائهم والمقربين إليهم، في حين تراجعت تلك النسبة، عندما حظر العناق أثناء الدراسة واقتصار اللقاء على المصافحة بالأيدي وتبادل الأحاديث.

ويفسر ذلك البروفيسور شيلدون كوهين، مدير مختبر دراسة الإجهاد والحصانة من الأمراض بالولايات المتحدة، والقائم على الدراسة، بأن للعناق تأثيرا وقائيا واضحا يعمل على تعزيز الاتصال الجسدي، وهو مؤشر سلوكي لزيادة الدعم والمساندة والأمان، ولذلك فإن الأشخاص الذين يحصلون على المزيد من العناق هم أكثر حماية من العدوى من غيرهم، وأقل احتمالا للإصابة بالأمراض، وبالتالي يلعب العناق دورا ذا قوة سحرية على تدعيم صحة الإنسان.

ومن أهم النتائج التي توصّل إليها العلماء من الأبحاث، أن المعانقة تعمل على تقوية جهاز المناعة، وتخفيف ومكافحة الإصابة بفيروس الإنفلونزا، كما أوضحت الأبحاث أن للمعانقة تأثيرها الإيجابي في حماية الناس من التوتر الناجم عن التعرّض للعدوى، والإصابات الفيروسية، حيث تمّ إخضاع عينة مكونة من 404 أشخاص للتجربة، وتمّ تقسيمهم، وتبادل مجموعة منهم أدوار الدعم الاجتماعي، وتَلقي العناق، ثم تعَرّض المشاركون للفيروس المسبب للإنفلونزا، حتى يتسنى للعلماء تقييم حدة العدوى بينهم، وكانت النتيجة أن الأفراد الذين تبادلوا العناق مع بعضهم البعض أقل حدة في الإصابة، وأقل ظهورا لأعراض المرض، وأقل توترا وانفعالا عن غيرهم الذين لم يتبادلوا العناق.

كما أنه عند عناق صديق مقرب، أو شخص ما مصدر ثقة، يتحرّر هرمون الأوكسيتوسين في مجرى الدم، مما يعمل على تخفيف حدة التوتر، وبالتالي تحسين قوة الذاكرة وعمل الدماغ، إضافة إلى أن العناق يعمل على تحفيز الجهاز العصبي السمبثاوي لتحقيق التوازن والهدوء، ومن ثم الشعور بالطمأنينة والاستقلالية وتفريغ شحنات الغضب، مما يعمل على صفاء الذهن وتعزيز قوة الذاكرة، فضلاً عن دور عناق الأشخاص المقربين، في التخلّص من توتر الجسم والعضلات، حيث يعمل على مكافحة الألم، وتحسين الدورة الدموية، كما يعمل على تعزيز تدفّق الدم في الأنسجة الدقيقة، مما يساعد على تخفيف حدة توتر العضلات، وتخفيف الإجهاد العقلي، وتعزيز النشاط الصحي للعضلات.

أثناء عناق الأشخاص المقربين ترتفع مستويات هرمون “الأوكسيتوسين” الذي يُفرز في حالات الحب والثقة والهدوء، حيث أن زيادته تعمل على زيادة قدرة الأفراد على الثقة بالآخرين

وفي دراسة أخرى أجرتها جامعة "نورث كارولاينا" بالولايات المتحدة، أكدت أن معانقة شخص مقرّب تعمل على خفض معدل ضربات القلب، وذلك وفقا لأبحاث أجريت على مجموعة من الأشخاص، وكان معدل ضربات القلب للأفراد الذين قاموا بعناق الأشخاص المقربين منهم خمس نبضات في الدقيقة، وذلك أقل من الأفراد الآخرين الذين كان معدل ضربات القلب لديهم عشر ضربات في الدقيقة، وبالتالي فإن العناق يعمل على خفض معدل ضربات القلب، ومن ثم خفض ضغط الدم والوقاية من أمراض القلب.

كما كشفت الدراسة، أن عناق الأشخاص المحببين للمرء له دور إيجابي في الحفاظ على الوزن، وذلك عن طريق حرق السعرات الحرارية، حيث وجدت الدراسة أن كل عناق مع الأحباء والأصدقاء يعمل على حرق حوالي 12 سعرة حرارية، ومن ثم فكلما زاد عدد مرات المعانقة كلما حرق الجسم عدد سعرات حرارية أكبر، مما يعمل على تقليل وزن الجسم، والحفاظ على الرشاقة والصحة البدنية.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور عبدالهادي الجيلاني، أستاذ الصحة العامة بطب قصر العيني، أن للعناق تأثيراً إيجابياً على صحة الإنسان سواء النفسية أو الجسدية، لافتاً إلى أن المعانقة المقصودة هنا هي ذلك العناق النابع من الحب والارتياح مع الأشخاص المقرّبين، مشيرا إلى أنه عند عناق شخص ما بحرارة، تضغط على عظمة القص، فيتم إنشاء شحنات عاطفية تحفز الغدة الزعترية، التي تُفرز هرمون “الثيموسين” الذي يُنظّم بناء المناعة في الجسم، ويساعد على إنتاج كرات الدم البيضاء، وإنتاج الخلايا الليمفاوية، وبالتالي زيادة قوة الجهاز المناعي، حيث تُعتبر خلايا الدم البيضاء أحد أهم أجزاء الجهاز المناعي، والتي تقوم بالدفاع عن الجسم ضد مسبّبات الأمراض المختلفة.

وتابع الجيلاني: تنقسم خلايا الدم البيضاء إلى خمسة أنواع، إحداها تعمل على تحطيم الخلايا البكتيرية المختلفة، والثانية تعمل على هضم البكتيريا والفطريات، والثالثة تُفرز أجساما مضادة للبكتيريا والفيروسات والأجسام الغريبة، والأخيرة تقوم بمهاجمة الطفيليات الضارة.

وأشار الدكتور خليل فاضل، استشاري الطب النفسي، إلى أن العناق النابع من الحب للأشخاص المقربين ينتج طاقة إيجابية، تؤثر على الإنسان نفسيا وصحيا، وتعود عليه بفوائد كثيرة، موضحاً أنه أثناء عناق الأشخاص المقربين ترتفع مستويات هرمون “الأوكسيتوسين” الذي يُفرز في حالات الحب والثقة والهدوء، حيث أن زيادته تعمل على زيادة قدرة الأفراد على الثقة بالآخرين، كما تعمل على خفض هرمون “الكورتيزول” الذي يُفرز في الأساس استجابة للإجهاد، مما ينبه المستقبلات الحسية للضغط واللمس الموجودة في الطبقة العميقة من الجلد والمسماة “جسيمات باتشيني” لإرسال الإشارات إلى الدماغ العصبية لخفض مستويات ضغط الدم.

وأضاف فاضل: العناق يلعب دورا جوهريا في تفريغ الضغط، والتخلص من التوتر، والإجهاد، فعناق شخص موثوق به يُعتبر وسيلة لنقل الدعم، مما يعزّز الثقة بالنفس والأمان، وبالتالي التخلّص من الإجهاد والتوتر والضغوطات الطبيعية.

21