العنصرية مازالت حاضرة في الملاعب البريطانية

ستيرلينغ يتهم الصحف الإنكليزية بتغذية العنصرية من خلال الطريقة التي تصور بها اللاعبين الشبان السود.
الاثنين 2018/12/10
ثقة كبيرة

لا تزال الإساءات العنصرية منتشرة على نطاق واسع في مباريات كرة القدم، وبصفة خاصة الملاعب البريطانية التي عاشت على وقع هتافات عنصرية ضد اللاعبين السود، على غرار ما تعرض إليه رحيم ستيرلينغ لاعب مانشستر سيتي في المباراة ضد تشيلسي، ومهاجم أرسنال بيير أوباميانغ عندما كان يحتفل بتسجيل هدف في مرمى توتنهام.

لندن - تعرض مهاجم نادي مانشستر سيتي رحيم ستيرلينغ لهتافات عنصرية خلال المباراة التي خسرها سيتي أمام مضيفه تشيلسي، حيث أظهرت تسجيلات الفيديو مجموعة من المشجعين وهم يصرخون عليه عندما تسلم الكرة.

واتهم ستيرلينغ الصحف الإنكليزية بتغذية العنصرية من خلال الطريقة التي تصور بها اللاعبين الشبان السود، وذلك في أعقاب تعرضه لإهانات عنصرية من مشجعين في الدوري الممتاز لكرة القدم.

وأظهرت أشرطة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، المهاجم الدولي وهو يتعرض لإساءات لفظية من بعض مشجعي المضيف تشيلسي، وتكبد الضيوف أبطال إنكلترا في الموسم الماضي خسارتهم الأولى هذا الموسم. ويقوم نادي تشيلسي والشرطة بالتحقيق في هذه الإساءات.

ولجأ ستيرلينغ إلى حسابه على إنستغرام لتوجيه الانتقاد إلى الصحافة، مستعيدا تقارير عن قيام زميله في سيتي توسين أدارابيويو بشراء منزل فخم على الرغم من عدم خوضه أي مباراة في الدوري الممتاز.

وأوضح “اللاعب الأسود الشاب ينظر إليه بشكل سيء. هذا ما يغذي العنصرية والتصرف العدواني” من قبل المشجعين. وأضاف “لكل الصحف التي لا تفهم لماذا يكون الناس عنصريين في هذا العصر، كل ما يمكنني أن أقوله: أعيدوا التفكير وامنحوا كل اللاعبين فرصا متساوية”.

وكانت التقارير بشأن أدارابيويو (21 عاما) تتحدث عن قيامه بدفع 2.9 مليوني دولار أميركي لشراء منزل فخم، مثله مثل زميله في سيتي فيل فودن الذي دفع أيضا مبلغا كبيرا لشراء منزل، لكن مقاربة الصحف للمسألتين اختلفت، إذ تم التركيز في قضية أدارابيويو حول شرائه منزلا باهظ الثمن من دون أن يكون قد خاض مباراة في الدوري الممتاز، في حين رأت الصحف أن فودن يبدأ بتأسيس مستقبله.

وعلق ستيرلينغ “لاعبان شابان في بداية مسيرتهما، يدافعان عن ألوان الفريق نفسه، أقدما على الخطوة المناسبة بشراء منزل، لكن انظروا إلى الطريقة التي تبعث بها الصحف برسائلها، واحدة للاعب الأسود وأخرى مختلفة حيال اللاعب الأبيض”، مضيفا “أعتقد أن ذلك غير مقبول”.

وبدا أن ستيرلينغ تعرض للإساءات العنصرية في المباراة من مشجعي تشيلسي عندما اقترب من المدرجات خلف المرمى لأخذ الكرة خلال الشوط الأول من المباراة على ملعب ستامفورد بريدج اللندني.

تسجيل بعض الحوادث عاد ليؤكد أن ظاهرة العنصرية لا تزال تشكل تحديا كبيرا للاتحادات الوطنية لكرة القدم

وأكد اللاعب أن تصرف المشجعين لم يفاجئه، رافضا الإفصاح عما قيل له، موضحا “بالعادة لست شخصا يتحدث كثيرا، لكن عندما أعتقد أن علي إظهار رأيي، سأقول كلمتي.. بشأن ما قيل في مباراة تشيلسي، وكما رأيتم ردة فعلي، كل ما قمت به هو الضحك لأنني لا أتوقع أفضل”.

ومدد ستيرلينغ الذي احتفل هذا الشهر بعيد ميلاده الرابع والعشرين، في نوفمبر الماضي عقده مع سيتي حتى 2023، علما أنه انضم إلى بطل إنكلترا في عام 2015 قادما من ليفربول.

وكان أشلي كول مدافع منتخب إنكلترا السابق، يرى أن الانتقادات التي يتعرض لها لاعب مانشستر سيتي رحيم ستيرلينغ من الجماهير خلال المباريات الدولية، تأتي بسبب لونه وليس تراجع مستواه.

وقال كول “عندما كنت ألعب في المنتخب، كنت أبذل قصارى جهدي من أجل ذلك البلد، في النهاية كان الجميع يصفرون علي وينتقدونني، لقد لقبوني بـ’كاشلي’ حينما غادرت أرسنال إلى تشيلسي”.

وأضاف “موقف ستيرلينغ ربما يكون مختلفا قليلا، إنهم ينتقدونه بسبب لون بشرته. كول كان قد اعتزل اللعب دوليا في 2012، أعقاب خروج إنكلترا من كأس أمم أوروبا 2012، حيث واجه انتقادات عنيفة من الجماهير التي صفرت عليه في الملعب وفي المطار بعد عودة ‘الأسود الثلاثة’ إلى لندن”.

خطف الأنظار

في قمة الأسبوع الـ14 من الدوري الإنكليزي بين أرسنال وتوتنهام، خطف النجم الغابوني بيير إيميريك أوباميانغ الأضواء من باقي اللاعبين فوق المستطيل الأخضر، فقد استطاع مهاجم “المدفعجية” هز شباك توتنهام في مناسبتين، فضلا عن تقديمه واحدة من أحسن مبارياته هذا الموسم، حسب العديد من المراقبين.

وتمكن هداف الدوري الإنكليزي حاليا (10 أهداف) من إسعاد جماهير أرسنال، التي تأمل أن يعيدها المدرب الإسباني الطموح أوناي إيمري إلى منصة التتويج، بعد سنوات عجاف مع مدرب الفريق السابق آرسن فينغر.

غير أن أجواء السعادة لدى فريق أرسنال ومشجعيه عكر صفوها تصرف غير لائق من أحد مشجعي توتنهام، الأمر الذي أعاد النقاش من جديد عن تعرض بعض اللاعبين من ذوي البشرة السمراء للعنصرية في الملاعب الأوروبية.

البرلمان البريطاني حث الاتحاد الإنكليزي بوصفه أكبر اتحادات الكرة البريطانية، على ضرورة الرفع من جهوده لمحاربة العنصرية والكراهية

وفي هذا الصدد، أوضح موقع صحيفة “ميرور” أن الشرطة الإنكليزية ألقت القبض على سبعة أشخاص من بينهم مشجع رمى قشر الموز في أرضية الملعب تجاه مهاجم أرسنال أوباميانغ، خلال احتفاله بتسجيل الهدف الأول أمام جماهير توتنهام.

وأشار موقع صحيفة “ذا صن” البريطانية إلى أنه لا يعرف إن كان تصرف المشجع بهدف عنصري أو لا. وأضاف نقلا عن المتحدث باسم توتنهام قوله “تصرف مثل هذا غير مقبول تماما، وسيتم منع المشجع الذي قام بذلك”.

العنصرية والكراهية

كان البرلمان البريطاني قد حذر من أن مشكلة العنصرية والكراهية لا تزال حاضرة بقوة في ملاعب كرة القدم البريطانية، وذلك بالرغم من التحسن الذي شهدته مقارنة مع سبعينات وثمانينات القرن الماضي. وذكر البرلمان في تقرير له، أن ظاهرة العنصرية في ملاعب الكرة قد انخفضت بالفعل مقارنة مع الأعوام الماضية، غير أن تسجيل بعض الحوادث العنصرية الموسم الماضي وبخاصة حادثة لاعبي فريقي )ليفربول) وويس سواريز و(مانشيستر يونايتد) باتريس إيفرا، إضافة إلى قائد المنتخب الإنكليزي جون تيري ولاعب فريق (كوينز بارك) رينجر أنتون فيرديناند، عادت لتؤكد أن العنصرية لا تزال تشكل تحديا كبيرا للاتحادات الوطنية لكرة القدم.

وأوضح أن المشكلة انتقلت إلى خارج الملاعب باستخدام اللاعبين مواقع التواصل الاجتماعي مثل تويتر وفيسبوك للتعبيير عن آرائهم المرفوضة، مشيرة بالمقابل إلى أن السلطات الرياضية يجب أن تستخدم تلك المواقع لمحاربة الظاهرة وتعميم خطاب التعدد الثقافي والعرقي الذي يميز البلاد.

وشددت على أهمية أن تشهد رياضة كرة القدم المزيد من التعدد الثقافي في وسطها، من خلال توظيف عدد أكبر من الأشخاص الذين يمثلون عرقيات أخرى، سواء في مناصب إدارية وبخاصة لدى الاتحاد الإنكليزي أو رياضية، مثل الحكام والمدربين والمسـاعدين الفـنيين في مختلف أندية الكرة.

وحث البرلمان، في تقريره، الاتحاد الإنكليزي بوصفه أكبر اتحادات الكرة البريطانية، على ضرورة الرفع من جهوده لمحاربة العنصرية والكراهية ودفع الاتحادين الأوروبي (يو أي أف إيه) والدولي (فيفا) إلى التصدي لهذه الظاهرة بشكل صارم.

23