العنف الطائفي عقبة أمام تحقيق الاستقرار في اليمن

السبت 2014/02/01
اشتباكات طائفية دامية بين الحوثيين وقبائل حاشد اليمنية

عدن (اليمن)- قتل 79 شخصا في اليمن في هجومين استهدفا الجيش في جنوب البلاد وفي معارك دامية بين المتمردين الحوثيين وقبائل حاشد في الشمال، بحسب ما أفادت مصادر متطابقة لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقتل 18 جنديا في هجوم استهدف الجيش اليمني نفذه مسلحون يعتقد أنهم من القاعدة على نقطة عسكرية في مدينة شبام التاريخية بمحافظة حضرموت (جنوب شرق اليمن) التي تشهد حركة شعبية مناهصة للحكومة وتعد من أبرز معاقل التنظيم المتطرف.

وقال مسؤول أمني طالبا عدم كشف هويته إن "مسلحين مجهولين يرجح أنهم من القاعدة هاجموا نقطة للجيش في شبام، ما أسفر عن مقتل 18 جنديا واصابة عدد آخر بجروح".

وأشار المسؤول إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المهاجمين، موضحا أنهم "تمكنوا من سحب قتلاهم وجرحاهم".

وقال المصدر إن "المهاجمين قدموا على متن سيارات وهاجموا خمسة جنود كانوا يفتشون السيارات عند نقطة التفتيش، كما هاجموا باقي الجنود الذي كانوا يتناولون طعام الغداء بعد صلاة الظهر".

وأكد هذا المصدر "سقوط قتلى وجرحى" في صفوف المهاجمين.

وتشهد محافظة حضرموت الصحراوية الشاسعة منذ نهاية العام الماضي، حركة شعبية مناهضة للحكومة بدعوة من القبائل والفعاليات المحلية.

وتطالب هذه "الهبة الشعبية" كما يطلق عليها باعطاء الأولوية لأبناء المحافظة في ادارة المرافق النفطية وفي الوظائف العسكرية والأمنية فيها.

وقال المسؤول الأمني نفسه إن "القاعدة تستغل حالة الاحتقان الذي تشهدها محافظة حضرموت لتنفيذ هذا الهجوم الجبان".

وتعد حضرموت من أبرز معاقل تنظيم القاعدة في اليمن الذي يستفيد من طبيعتها الصحراوية ومناطقها النائية.

واستفاد تنظيم القاعدة من ضعف الدولة المركزية ومن حركة الاحتجاجات ضد نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح لتعزيز انتشارها في البلاد، لاسيما في الجنوب والشرق.

ونفذ التنظيم المتطرف عشرات الهجمات الدامية التي استهدفت خصوصا قوات الأمن والجيش.

وقد أعلنت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية مقتل جندي واصابة اثنين آخرين أمس الجمعة في هجوم على نقطة عسكرية في محافظة البيضاء بجنوب شرق صنعاء.

من جهة أخرى، أعلنت مصادر قبلية لوكالة فرانس برس أن ستين شخصا على الاقل قتلوا في معارك عنيفة دارت أمس الجمعة في محافظة عمران بشمال اليمن بين المتمردين الحوثيين الشيعة وتجمع من قبائل حاشد بزعامة آل الأحمر.

وأكدت المصادر أن معارك دارت طوال يوم الجمعة في مديرية حوث في عمران، وهي من معاقل قبائل حاشد، وقد أسفرت عن مقتل أربعين مقاتلا من الحوثيين والقبائل المتحالفة معهم، وعشرين قتيلا في صفوف قبائل حاشد.

وأوضح شيخ قبلي لوكالة فرانس برس أن "مواجهات هي الأعنف منذ اندلاع المعارك في عمران بدأت الجمعة في وادي خيوان ووادي دنان ومناطق أخرى من مديريتي حوث والعشة أستخدم فيها الطرفان الأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة وقذائف المدفعية".

إلى ذلك، أعلنت الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال عن استهداف مجهولين لمنشأة بلحفاف الاستراتيجية لتسييل الغاز على ساحل محافظة شبوة الجنوبية، بقذيفة صاروخية سقطت في البحر، إلا أن ذلك لم يسفر عن أضرار.

وذكر بيان للشركة أنه سمع "دوي انفجار في البحر على بعد من منشأة بلحاف الجمعة، تسببت به قذيفة متفجرة، حيث لم تحدث أي أضرار للمنشآت أو إصابات".

وأكدت الشركة "استمرار محطة بلحاف في العمل وعدم توقف عمليات الانتاج" كما أشارت إلى أنه "تم تعزيز الاجراءات الأمنية لضمان أقصى درجات الرقابة للمنشأة ومحيطها".

ويشهد اليمن أعمال عنف مع تكثف الهجمات التي تستهدف خصوصا قوات الأمن والجيش وغالبا ما تنسبها السلطات إلى تنظيم القاعدة.

من جهة أخرى، يشهد جنوب اليمن حركة احتجاجات تطالب بالانفصال عن الشمال واستعادة دولة اليمن الجنوبي التي كانت مستقلة حتى العام 1990.

وقد قرر الحوار الوطني الذي اختتم الأسبوع الماضي تحويل اليمن إلى دولة اتحادية في مسعى لاحتواء المشاكل في الجنوب، إلا أن ممثلي الجنوب في الحوار يطالبون بدولة من اقليمين شمالي وجنوبي، الأمر الذي يرفضه الشماليون بحجة أنه يستعيد في الشكل دولتي اليمن السابقتين.

وقد شكل الرئيس عبدربه منصور هادي لجنة لحسم مسألة عدد الأقاليم في الدولة الاتحادية المستقبلية.

في السياق ذاته، أعلن القيادي في "الحراك الجنوبي" حسين زيد بن يحيى أن "الحراك" خطط لكفاح مسلح بهدف إفشال مؤتمر الحوار الوطني في اليمن ولكن المشروع أجهض ، مؤكداً أن الرئيس عبد ربه منصور هادي أثبت أنه رجل دولة.

وقال بن يحيى في تصريح لصحيفة"السياسة"الكويتية في عددها الصادر السبت إن هادي أثبت أنه رجل دولة وتمكن من اختراق قوى "الحراك" كافة في الداخل والخارج بما فيها مكتب الرئيس الجنوبي السابق على سالم البيض وقناة "عدن لايف" المملوكة للأخير واستطاع أن يلعب بكل الأوراق في الشمال والجنوب.

ورأى أن "مخرجات مؤتمر الحوار قابلة للتطبيق في الجنوب ولكن بشروط"، مؤكداً أن "هادي ثبت نفسه كما ثبت حكمه للبلاد إلى حد أن مخرجات الحوار ستكون قابلة للتنفيذ إذا ما أفضى مؤتمر الحوار إلى إقليم في الجنوب وأربعة في الشمال وبإمكان هادي تنفيذ ذلك من دون صعوبات".

وأضاف أن "الناس في الجنوب بدأوا يفقدون الحماس لأكشاك قوى الحراك بما فيها المجلس الأعلى للثورة والمجلس الأعلى للحراك التي أثبتت أنها منتفعة وليست على مستوى المسؤولية وصار لديها يقين بأنها تأمن على نفسها مع هادي أكثر من قيادات الحراك الموجودة في الجنوب التي أثبتت أنها قيادات هشة".

ودعا هادي إلى التواصل مع القاعدة الشعبية الميدانية في الجنوب وأن ينهي علاقته التاريخية مع القوى التقليدية في الشمال وأن يتواصل مع القوى الحية ممثلة في الشباب وجماعة "أنصار الله الحوثية" لقيادة السفينة إلى بر الأمان.

ولفت إلى أن "البيض واقع تحت الإقامة الجبرية من قبل تيار إصلاح مسار الوحدة الاشتراكي في بيروت وبالتالي فإن دعوته إلى الانفصال لم تعد مؤثرة بسبب انسداد قناة التواصل بينه وبين القاعدة الجماهيرية".

وأوضح أنه "كانت هناك نوايا جادة لقوى التحرير والاستقلال الحقيقية في الكفاح المسلح لإفشال مخرجات الحوار واستعادة الدولة في الجنوب غير أن هذا المشروع اخترق من قبل عناصر أمنية وأخرى اشتراكية وإصلاحية حيث تم إجهاضه بعد أن كان السلاح قد توافر لعناصر الحراك في محافظات عدن والضالع وحضرموت ومنطقة يافع بمحافظة لحج".

1