العنف المدرسي والصراع السياسي يهددان حياة تلاميذ مصر

الجمعة 2015/03/27
منظومة وزارة التربية والتعليم لا تشجع على حماية حقوق الطفل

القاهرة - تزايدت خلال الآونة الأخيرة وقائع تعرض العديد من أطفال المدارس بمصر إلى الكثير من الانتهاكات الخطيرة، وصلت في بعض الأحيان إلى سقوط تلاميذ ما بين قتلى ومصابين، وهي وقائع متنوعة بين عنف المعلمين والصراع السياسي، الذي دفع ضريبته بعض التلاميذ، ممن لا ذنب لهم، في خط متواز مع أحداث أخرى متعلقة بالإهمال في المدارس، سواء كان بسبب عدم توافر البيئة المناسبة للتعليم وبنية المدارس نفسها، أو عدم تأمين التلاميذ بشكل كاف يضمن أمنهم وسلامتهم.

منذ بداية العام الدراسي الحالي (2014-2015)، تتابع الوقائع، التي تزعج الشارع المصري، وتدفع إلى حالة غضب وغليان واسعة بصفوف المصريين، لم تفلح معها التعديلات الحكومية الأخيرة، التي أطاحت بالوزير السابق.

ومن بين الوقائع التي شهدها العام الدراسي الحالي تلك المتعلقة بسقوط ضحايا من تلاميذ المدارس جراء الإهمال مثل واقعة وفاة طفل إثر سقوط بوابة المدرسة الحديدة فوقه ووفاة آخر عقب تهشم زجاج نافذة المدرسة على رأسه وسقوط آخر عقب انهيار “نخلة” بإحدى المدارس عليه، فضلا عن واقعة وفاة تلميذ بعد أن صعقه محول كهربائي بغرفة عالية الضغط ، وإلى ذلك من أحداث الإهمال، التي تتزامن ووقائع عديدة للعنف المدرسي، أبرزها واقعة تعرض لها طفل يدعى إسلام شريف، بالصف الخامس الابتدائي، داخل مستشفى قصر العيني، نتيجة إصابته بنزيف حاد في المخ، بعد تعدي معلم عليه بالضرب، أثناء اليوم الدراسي، ما أدى إلى سقوطه وإصابته بنزيف حاد.

كما تعرض بعض التلاميذ إلى عنف لم يفض إلى الموت، مثل قيام مدرس بقص شعر تلميذته لعدم ارتدائها الحجاب، فضلا عن قيام آخر بالتعدي بالضرب المبرح على تلميذ، نظرا لحمل عائلته لقب “السيسي”، وهو لقب الرئيس المصري الحالي عبدالفتاح السيسي، وغير ذلك من عشرات الوقائع، التي تدفع بتخوفات واسعة داخل الأسر المصرية على مصير أبنائهم جراء تزايد أعمال العنف والإهمال بالمدارس، وسقوط أطفال ما بين قتلى ومصابين إزاء ذلك المشهد.

الدكتورة عزة العشماوي: نسبة البلاغات عن العنف المدرسي في المرحلة الابتدائية كانت 67 بالمئة من إجمالي بلاغات العنف

وبحسب إحصائيات رسمية صادرة عن المجلس القومي للأمومة والطفولة، فإن نحو 50 بالمئة من العنف الذي يتعرض له الأطفال يتعرضون له داخل المدارس، التي تتصدر أماكن أعمال العنف والانتهاكات، وإضافة إلى وقائع العنف، فإن هناك وقائع تحرش واغتصاب، تعرضت لها الكثير من التلميذات داخل مدارسهن، أبرزها واقعة اغتصاب طفلة بالصف الأول الابتدائي بمنطقة الخانكة بالعاصمة المصرية “القاهرة”، بالإضافة إلى العديد من الوقائع في هذا الشأن.

ووفق إحصائيات رسمية أيضا، فإنه خلال فترة تصل إلى نحو 4 أشهر، هي عمر الفصل الدراسي الأول المنصرم، تعرض نحو 60 طفلا لانتهاكات وعنف بالمدارس المصرية، وفق ما أذاعه المسؤول عن خط نجدة الطفل بالمجلس القومي للأمومة والطفولة أحمد حنفي.

ومؤخرا، كشفت الأمين العام للمجلس القومي للطفولة والأمومة الدكتورة عزة العشماوي، أن خط نجدة الطفل المجاني، قد رصد أن نسبة البلاغات عن العنف المدرسي كانت في المرحلة الابتدائية بنسبة 67 بالمئة من إجمالي بلاغات العنف المدرسي الواردة على الخط، وتأتي المرحلة الإعدادية في المرتبة الثانية بنسبة 24 بالمئة، ثم التعليم الثانوي بنسبة 7 بالمئة وأخيرا في رياض الأطفال بنسبة 3 بالمئة من إجمالي البلاغات.

وبينما تتصاعد المطالب الخاصة بضرورة حل هذه الأزمة التي تتعلق بصورة مباشرة بحياة الأطفال وتثير لغطا واسعا ومخاوف جمة داخل الأسر المصرية، فإن هناك أوجه أخرى للعنف التي تشهدها مدارس مصر، حيث الصراع السياسي ووجود نسبة كبيرة من المعلمين والمسؤولين كذلك بوزارة التربية والتعليم رافضين للتطورات السياسية التي تشهدها مصر منذ 30 يونيو 2013، وهم فئة يثيرون جدلا داخل المدارس، وليس أدل على ذلك من واقعة تعدي مدرس على تلميذ لحمله لقب “السيسي”.

وبحسب إحصائية غير رسمية، أعلنت عنها الجبهة الشعبية لمناهضة أخونة مصر، فإن نسبة تواجد عناصر الإخوان، الذين يتسببون في جدل واسع داخل مؤسسات الحكومة، ترتفع بصورة كبيرة في وزارة التربية والتعليم لتصل إلى نحو 13 ألف عنصر.

بينما حمّل الائتلاف المصري لحقوق الطفل كلا من وزارة التربية والتعليم والإعلام مسؤولية انتشار العنف في المدارس ضد الأطفال والطلاب، مشددا على ضرورة تفعيل لوائح قانون الطفل عبر وجود لجنة حماية له داخل كل المدارس والمؤسسات التربوية والتعليمية والرياضية التي يوجد بها تجمعات لأطفال، مشيرا في بيان له، إلى أن كل تقارير العنف ضد الأطفال ترصد بوضوح أن المدرسة تتصدر الأماكن التي تشهد انتهاكات ضد الأطفال، بالإضافة إلى الشارع وأقسام الشرطة، ومع ذلك لم يحرك أحد ساكنا، معتبرا المنظومة بكاملها داخل وزارة التربية والتعليم “لا تشجع على حماية حقوق الطفل".

21