العنف بين الهندوس والمسلمين يزيد من التوتر السياسي

الخميس 2013/09/12
الشرطة الهندية تعمل على محاصرة العنف الطائفي

تبادلت الأحزاب السياسية في الهند الاتهامات عن أعمال عنف طائفية قتل فيها 31 شخصا على الأقل وأجبرت المئات على الفرار من منازلهم مطلع الأسبوع في دلالة على تصاعد التوتر بين الهندوس والمسلمين قبل الانتخابات العامة المقررة بحلول مايو، والتي قد تفسدها الصراعات الطائفية خاصة لو امتد اللهيب الطائفي إلى شوارع العاصمة نيودلهي.

وأخلت الشرطة قرى هندوسية ومسلمة في منطقة مظفر ناجار على بعد 130 كيلومترا شمال شرقي نيودلهي في ولاية أوتار براديش التي تشهد واحدة من أسوأ أعمال العنف الطائفي منذ سنوات.

ويذهب العديد من المتتبعين للمشهد الهندي أن العنف الطائفي مازال الهاجس الذي يقلق الحكومة الهندية خاصة أنه سريعا ما يطل برأسه إذا توفرت له الأسباب.

ولجأ بعض السكان الذين انتابهم الخوف بعد أن اعتدى مهاجمون على أطفال وأحرقوا ممتلكات للاختباء في الحقول ومراكز الشرطة أو فروا على متن عربات تجرها الثيران وجرارات. وقال كمال ساكسينا المسؤول الأمني بالولاية إن 31 شخصا قتلوا وإن معارك دارت أيضا في حي مجاور.

وقال نائب رئيس الشرطة أرون كومار «نحن في حالة تأهب شديدة ومازال حظر التجول ساريا في أجزاء من مدينة مظفر ناجار في حين تقوم قوات الأمن بجولات اعتيادية في القرى المتضررة.»

وأصبح العنف بين المسلمين والهندوس سمة مميزة على الساحة السياسية في الهند منذ انفصال باكستان عن الهند عام 1947 عندما قتل مئات الألاف من الأشخاص وشرد الملايين. سمة تسعى الأصوات التي تنادي بالحوار والعيش المشترك إلى السيطرة عليها من خلال التنديد بالعنف ومن يمارسه والعمل على محاصرته والقضاء على أسبابه وتوفير منابر للتقريب بين مختلف الأراء وردم هوة الخلافات.

وقال سوشيل كومار شيندي وزير الداخلية الهندي إن عدد حالات العنف الطائفي التي سجلت في الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي بلغ 451 حالة مقارنة مع 410 حالات طوال عام 2012 وأن من المتوقع تصاعد التوتر كلما اقتربت الانتخابات.

ويعتقد الكثيرون أن التنافس الانتخابي من شأنه أن يزيد من الصراع الذي يأخذ أبعادا سياسية، لكن في الحقيقة تغذيه روائح طائفية.

ويسعى بعض زعماء الأحزاب إلى ضمان أصوات المسلمين من خلال البروز بمظهر المدافع عنهم وعن حقوقهم.

وقال مسؤولون إن الوضع هدأ قليلا بفضل نقل أفراد كبيرة من الجيش والشرطة إلى المدينة. وجابت دوريات لمئات من الجنود الشوارع الخالية في مظفر ناجار.

واتهم شيندي رئيس حكومة ولاية أوتار براديش إخيليش ياداف بعدم الاهتمام بالتحذيرات قبل مطلع الأسبوع مضيفا أن حكومة الولاية لم تقم بما يكفي لمنع مثل تلك الأعمال.

وحمل ياداف الذي يعول حزبه سماجوادي كثيرا على أصوات الناخبين المسلمين حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي مسؤولية الاضطرابات.

ويذهب مراقبون أن الاتهامات المتبادلة بين زعماء الأحزاب السياسية في الهند من شأنها أن تغذي الصراع الطائفي الموجود أصلا. والمطلوب هو أن تسعى الطبقة السياسية إلى خلق مناخات من الحوار تحاصر التوتر وتزرع الأمل في مستقبل أفضل للتعايش بين جل الأديان دون تمييز عنصري أو طائفي.

وذاك لن يكون إلا إذا غلبت تلك الأحزاب المصلحة العامة على المصلحة الحزبية، ذلك أنه إذا انتشر الصراع الطائفي وتوسعت دائرته فلن يسلم أي حزب من ناره.

13