العنف خيار الإخوان لإفشال انتقال مصر نحو الديمقراطية

الأربعاء 2014/05/07
الإخوان ينفثون نيران الضغينة والحقد في المجتمع المصري

القاهرة - يتابع مراقبون الأحداث الأخيرة التي تجري في مصر، في تواصل لسلسلة الأعمال الإرهابية التي تقوم بها مجموعات متشددة تتظاهر بتعددها لكنها تضمر الهدف نفسه والمرجعية نفسها.

إذ وبعد ثورة 30 يونيو، تأكدت للمصريين حقيقة تنظيم الإخوان المسلمين المبنية على “أحقية الوجود بالعنف”، خاصة بعد خروج الليبراليين والمعتدلين عن الجماعة مما أدى إلى تعريتها وإبراز خلفيتها القائمة على “أخونة الدولة بالقوة".

وقد استند التنظيم في ذلك إلى تحالف دولي لا يزال ينظر بعين “العطف” لمآل الجماعة بعد ثورة يونيو، وهو ما دفع دوائر القرار المصرية والعديد من المحللين إلى التمسك بضرورة مواصلة إجراءات الحكومة في إضعاف المتشددين والقضاء على منبع الإرهاب من جهة، والسعي إلى عزل الشيوخ والدعاة المسؤولين عن بث الإثارة والفتنة بدمج الشأن السياسي بالدين والفتوى.

مثلت ثورة 30 يونيو بالنسبة إلى نسق تطور جماعة الإخوان المسلمين حركة فرز داخل التنظيم مكنت من إيجاد تباينات بين أعضائه. فقد استقالت العديد من الوجوه التي كانت تنشط ضمن سياق السياسة الإخوانية نظرا لخوفها أو تراجعها عن المسار الذي يتبعه الإخوان لاختلاف الرؤى والمقاصد. حتى إذا ما بدأت أعمال العنف والإرهاب في التوسع شيئا فشيئا، اكتشف المصريون حقيقة الإخوان المسلمين. إذ يؤكد كمال الهلباوي القيادي المنشق عن الجماعة أن “حركة الإخوان ليست منظمة متجانسة في الفكر والأيديولوجية، وفي أول حدث (30 يونيو) انشق المحافظون والليبراليون عنها، بينما ظل داخل الجماعة المتشددون في الفكر والعقيدة، وهو ما يؤجج التطرف الفكري، بل يزيد من وتيرة الأعمال الإرهابية خلال الأشهر المقبلة".

الجماعات الدينية المتطرفة تشن "حرب الاستنزاف" لاستهداف أمن الدولة المصرية

ورغم بقاء التنظيم الإخواني بمصر في حالة تعرّ من أية أغطية سياسية أو أيديولوجية يمكن أن يتخفى داخلها، ومواجهته الصريحة للدولة والمؤسسات، فقد بقي تأثير الجماعة واضحا نسبيا في تحريك موجات العنف والإرهاب في الأمكنة التي تريدها، ساعية بذلك إلى إضعاف جهود حفظ الأمن.

ويرجع البعض سر هذه القوة إلى التحالف الدولي الذي تحظى به جماعة الإخوان المسلمين خاصة من قبل بريطانيا وأميركا، اللتين لا تزالان تراهنان على الورقة الإخوانية رغم التقارير الأخيرة التي تتحدث عن مراجعة العلاقة مع الإخوان.

ويؤكد كمال الهلباوي في السياق أن “أميركا وحلفاءها في الشرق الأوسط عليهم عبء ما يحدث في مصر من فوضى وإرهاب، نظرا لتمسك هذه القوى بالدفاع عن الإخوان المسلمين وتبرير مواقفهم تجاه النظام المؤقت، وهو ما جعل الجماعة تتمادى في أفعالها، وتدرك أن وراءها قوى دولية تضغط على النظام المصري".

ومن المؤكد أن الأحداث الإرهابية الأخيرة (شبه اليومية) التي تصاحب إعلانات الحكم على قيادات الإخوان الصادرة عن المحاكم المصرية، سوف تنعكس على الاستحقاقات الانتقالية التي تنتظرها مصر لإنهاء المرحلة الانتقالية، خاصة في ظل ورود تقارير إعلامية مصرية وغربية تشير إلى تصعيد متواصل لأعمال العنف من قبل الإخوان لإفساد الانتخابات الرئاسية. وينظر عديد المراقبين.

كمال الهلباوي: حركة الإخوان ليست منظمة متجانسة في الفكر والأيديولوجية

ويرى البعض أن تصحيح مسار الإخوان السياسي يرتكز على ضرورة التعامل مع الجيل الثاني لهم، والذي يمتلك مفاتيح التحالفات الدولية التي تدعم الإخوان المسلمين، مع التركيز على إقناع هذه القيادات بضرورة التخلي عن العنف.

وفي سبيل مزيد احتواء عنف جماعة الإخوان المسلمين وحصر الأعمال الإرهابية في جماعات بعينها، يقترح بعض المراقبين والخبراء إعادة جماعة الإخوان إلى نشاطها الأول عند تأسيسها وهو “الدعوة” والعمل الاجتماعي، وفصل نشاطها هذا عن العمل السياسي. “وإذا أرادت مجموعة منها تأسيس حزب وممارسة النشاط العام فعليها أن تلتزم بالدستور والقوانين ونبذ العنف”. هذا ما أشار إليه حازم حسني أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة والخبير في الجماعات الإسلامية، والذي أكد على ضرورة أخذ الأزهر بزمام الأمور بشكل عام في فصل العبادات الدينية والمساجد عن الدعوة السياسية.

ومن جهة أخرى، فإن دور الأزهر “مهم جدا كي يكون رائد الوسطية والاعتدال ووقف سيل التشدد والتطرف الذي عصف بمصر عند صعود الإخوان المسلمين إلى سدة الحكم”. وكل تلك العناصر تمثل نقاطا عملية في مقاربة وقف “حرب الاستنزاف” التي تشنها جماعات دينية متطرفة ضد الدولة المصرية.

7