العنف ضد إمام مسجد فرنسي.. رد فعل متشدد

الخميس 2013/09/05
الشيخ الشلغومي صاحب قراءة معتدلة للإسلام

أعلنت محامية الشيخ حسن الشلغومي، إمام مسجد مدينة درانسي في ضاحية باريس،مؤخرا أن موكلها المعروف في فرنسا بمواقفه المناهضة للإسلام المتشدد وبصداقته للجالية اليهودية سيرفع دعوى أمام القضاء الفرنسي في واقعة تعرضه للشتم والضرب في تونس الأحد الماضي، ولكن محامي الرجل الذي يتهمه الإمام بالاعتداء عليه بالشتم والضرب شكك في رواية الشيخ متهما إياه بـ«التلاعب» بالحقائق.

وكان الإمام الشلغومي قد ذكر إنه تم الاعتداء عليه وعلى عائلته قرب العاصمة التونسية، موضحا أن رجلا إنهال عليه بالضرب المبرح والشتم. وقالت المحامية سامية مكتوف: «لقد تم ضرب رجل إيمان، رجل سلام، ووجهت إليه عبارات مليئة بالحقد ومعاداة السامية». وأضافت أنها سترفع دعوى أمام النيابة العامة في بوبينيي بتهمتي الضرب والسب.

من جهتها قالت وزارة الخارجية الفرنسية إن «فرنسا تأمل أن يتم جلاء الحقيقة كاملة في الاعتداء» على الشيخ الشلغومي، في حين ندد رئيس الجمعية الوطنية الاشتراكي كلود بارتولون بما تعرض له الإمام، واصفا إياه بـ«الاعتداء الجبان والمخزي».

والرجل الذي يتهمه الإمام بالاعتداء عليه هو فرنسي مقيم في سويسرا وكان يمضي إجازة مع صديقته في الفندق نفسه الذي نزل فيه الشيخ الشلغومي وأسرته، بحسب ما قال محاميه باسكال غارباريني، مؤكدا أن الشيخ هو من بادر إلى محاولة ضرب موكله الذي منعه من ذلك، وقال المحامي إن «موكلي تعرف على الإمام في قاعة الفندق وقال له خصوصا إنه لا يشاطره آراءه، الأمر الذي أثار حفيظة الإمام».

وأضاف: «عندها تقدم الإمام نحو موكلي لدفعه. كل ما فعله موكلي، الذي يتقن الفنون القتالية، هو تثبيته أرضا من دون أن يسدد إليه أي ضربة». وأكد المحامي إن والد صديقة موكلها، الذي لا يزال موقوفا في تونس، يعتزم رفع دعوى ضد الإمام، وكان الشيخ الشلغومي قدم رواية مختلفة، قال فيها «لقد شتمني و ضربني بقبضته على صدري. وخلال ثوان، طرحني على الأرض».

وأوضح إن المهاجم الذي تحدث إليه بالفرنسية تعرض بالضرب أيضا لزوجته وولديه، قبل أن يسيطر جهاز أمن الفندق على الرجل ويسلمه لرجال الشرطة، وكان الشلغومي تعرض لانتقادات عنيفة على شبكة الانترنت بسبب معارضته للنقاب والتظاهرات المؤيدة للفلسطينيين وعلاقة الصداقة التي تربطه بالجالية اليهودية.

والشلغومي (40 عاما) مولود في تونس لابوين جزائريين وهو يتعرض دوما لانتقادات وتهديدات من مسلمين متطرفين.

وتواجه فرنسا من حين لآخر البعض من ممارسات المسلمين المقيمين على ترابها والذين يتبنون قراءة متشددة للإسلام.

وقد شهدت العديد من الأحداث منها ما شهدته منطقة «تراب» قرب فرنسا التي عرفت أعمال عنف بين السكان والشرطة، واحتج الغاضبون على توقيف شاب خلال تفتيش زوجته التي كانت ترتدي النقاب.

ويذهب بعض من علماء الاجتماع إلى أن هناك منذ عدة سنوات تضاعف للشعور بالاضطهاد من جهة لدى غير المسلمين الذي يعتبرون أن الإسلام يفرض معاييره، ومن جهة أخرى لدى المسلمين الذين يخالون أن صورتهم ستبقى عرضة للتشويه وأن هذه الحركات الدينية الجديدة تتغذى من انعدام المساواة والإحباط، وعندما يشعر الأفراد بأنهم ليسوا في موقعهم المناسب في المجتمع، يقلب الخطاب السلفي الوضع ليمنحهم شعورا بالقوة الطاغية.

وهذا المناخ ولد حركات متشددة ولا سيما في تراب وهي مدينة ذات كثافة سكانية مسلمة كبيرة ومعروفة بوجود شبكات تعتمد تفسيرا متشددا للإسلام.

ولا توافق أكثرية المسلمين على التفسيرات المتشددة للإسلام ولا وضع النقاب لكنهم يتعاطفون معها نظرا إلى حصول الكثير من التعديات على المسلمين وسط تأخر الحكومة في التحرك.

13