العنف متوفر ورخيص والألم موجود في كل مكان

السبت 2017/01/28
كتابة عابرة للأنواع

ميلانو (إيطاليا) - يسرد كتاب “في سوق السبايا” للشاعرة والكاتبة العراقية دنيا ميخائيل حكايات نساء نجون من داعش من خلال لقاءات مطولة، أجرتها الكاتبة معهن، وليست حكايات نساء هاربات من داعش فقط، بل ورجال خرجوا من خنادق حُفرت مقابرَ لهم، وأطفال سيكبرون مع ذكرياتهم المتشظية والغريبة.

وتوثق دنيا ميخائيل، في كتابها، الصادر عن منشورات المتوسط، في ميلانو، للحظة شديدة الدراماتيكية والحزن في تاريخ العراق، مقدمة نموذجاً للكتابة عابرا للأنواع حيث يتلاقى خلاله الشعر والواقع في انصهار أليف ومؤثر. كما تسأل الشاعرة عن ناسها في الوطن بعد أن خرجوا من ديارهم وقراهم، تعرّفت بالمصادفة على شخص منقذ للسبايا (اسمه عبدالله) كان قد خرجَ وعائلته في القافلة مع الآلاف من الخارجين من سنجار يوم اقتحمها داعش.

عبدالله الذي كان في الأصل مربيّاً للنحل أنقذ العشرات من السبايا في طريقهِ لإنقاذ أختهِ، يقول “كل يوم أنقذها وأنا أنقذ ملكة من الملكات اللواتي يسمونهن سبايا”.

كلّ يوم من أيام السنة حكى عبدالله للكاتبة حكاية حقيقية عن “سبيّة” أنقذها، أو أخفق في إنقاذها. والكاتبة تدون، لكنها بعد سنة من الاستماع إلى قصص “لم تقتلها” كما تقول، وبعد عشرين سنة من الغياب عن بلدها، تقرر العودة لتلتقي بأولئك الناس الواقفين على حواف مقابر جماعية، تحوي عظام جدّات لم يصلحن كسبايا، وأحفادهن الملتصقين بهن، ورجال فُصلوا عن عائلاتهم. سنجار أو شنكال التي معناها “الجهة الجميلة” (باللغة الكردية) صارت تُعرَف بأرض المقابر الجماعية.

من جهة أخرى يبدو “العنف متوفرا ورخيصا، كالهواء، في كل مكان، والألم موجود كذلك في كل مكان” كما تقول الكاتبة، ولكن تستطرد “إنما ألمُنا يوجِعُ أكثر!”.

كتاب دنيا إلى جانب توثيقه للحظة شديدة الدراماتيكية والحزن، في تاريخ العراق والعالم، يقدم نموذجاً للكتابة الجديدة العابرة للأنواع، والمازجة بين تقنيات الشعر ومستلزمات السرد، وعناصر الريبورتاج والتحقيق المباشر، فيكون ما سمعت الكاتبة من الضحايا مسرحاً لتلاقي الشعر والواقع في انصهار أليف ومؤثر.

المؤلفة دنيا ميخائيل شاعرة عراقية تقيم في أميركا. تخرجتْ من جامعة بغداد وأكملت دراستها في جامعة وين ستيت، وهي تعمل حالياً أستاذة للغة العربية وآدابها في جامعة أوكلاند في ولاية مشيغان. حصلت على عدد من الجوائز المهمة مثل كريسكي للآداب والفنون 2013، والكتاب العربي الأميركي 2011.

16