العنف والمخدرات يعصفان بالمدرسة الجزائرية

الثلاثاء 2015/02/10
مخاطر كبرى تتربص بقيمة التعليم في الجزائر بعد استفحال ظاهرة العنف

الجزائر- تعيش المدارس الجزائرية على وقع تفاقم ظاهرة العنف علاوة على تفشي سلوكيات الانحراف بين الطلاب في غياب شبه كلي للجهات المختصة بهدف إيجاد حلول سريعة في مواجهة هذه التطورات.

دق مختصون في علوم الاجتماع بالجزائر ناقوس الخطر، وحمّلوا مسؤولية التفاقم الكبير لظاهرة العنف في المدارس وتفشي الظواهر السلبية في صفوف الأطفال المتمدرسين، كالتدخين وتعاطي الحبوب والمخدرات، إلى الجهات الوصية التي تماطل في إيجاد الآليات الناجعة والفعالة لإنقاذ الوضع من الممارسات التي باتت تضر بسمعة المدرسة وبشرف المهنة التربوية وأدت، بصفة آلية، إلى تدني التحصيل المعرفي وإصابة الأجيال الشابة بـ”الميوعة والانحلال الأخلاقي”.

وشكلت تسجيلات مصوّرة بثت على نطاق واسع، مؤخرا، في شبكات التواصل الاجتماعي، فضائح من العيار الثقيل هزت أركان القائمين على قطاع التربية والتعليم، حين أظهر أحدهم أطفالا في إحدى المدارس وهم يحتفلون ويرقصون أمام مربييهم ومسؤوليهم على وقع أغنيات وصفت بـ”المنحلة أخلاقيا”، في حين أظهر تسجيل آخر ساحة إحدى المدارس الثانوية، شرق البلاد، تحولت إلى هرج ومرج وهستيريا وشماريخ وفوضى عارمة، لا فرق بينها وبين ما يحدث أحيانا في ملاعب كرة القدم الجزائرية.

1455 عدد الأساتذة الذين تعرضوا للعنف من قبل تلاميذهم في مرحلة الثانوي بالجزائر

ويأتي ذلك غير بعيد عمّا باتت تفرزه المدرسة الجزائرية من أحداث عنف واعتداءات وسلوكيات مشينة بين التلاميذ أنفسهم من جهة وبين التلاميذ وأساتذتهم أو القائمين على شؤون مدارسهم من جهة ثانية، حيث باتت أخبار العنف المدرسي والمظاهر السلبية أحد الأركان القارة لبعض الصحف المحلية، حيث أنها في كل مرة تُطلع الرأي العام على ممارسات الاعتداءات الجسدية واستهلاك أو اكتشاف الحبوب المخدرة بحوزة التلاميذ.

وكشفت إحصائيات لدراسة كانت وزارة التربية في الجزائر قد أجرتها تهتم بالعنف داخل المحيط المدرسي، عن اتساع رقعة العنف داخل المؤسسات التربوية، حيث فاق عدد الحالات المسجلة 25 ألف حالة، ووصل عدد حالات العنف المسجلة خلال السنة الدراسية 2012 ـ 2013 إلى 3543 حالة عنف بين تلاميذ الابتدائي وأكثر من 13 ألف حالة عنف في الطور المتوسط، وأكثر من ثلاثة آلاف حالة في التعليم الثانوي.

وأضافت الإحصائيات أنه تم تسجيل 201 حالة عنف خلال نفس السنة الدراسية من قبل تلاميذ الابتدائي ضد المعلمين والفريق التربوي، و2899 حالة عنف في المتوسط ضد الأساتذة، فيما تعرض 1455 أستاذا للعنف من قبل طلبة الثانوي.

وبالنسبة إلى حالات العنف ضد الأساتذة، تم تسجيل 1942 حالة عنف في الأطوار الثلاثة، كما كشفت الدراسة عن تسجيل 521 حالة عنف بين الأساتذة أنفسهم.

وتذكر دراسة قامت بها نقابة مجلس أساتذة ثانويات الجزائر (مستقلة)، أن أرقاما مخيفة تسجل سنويا حول ظاهرة العنف في المدارس الجزائرية. حيث كشفت أن 40 بالمئة من التلاميذ لديهم سلوكيات عدوانية، في حين أن 60 بالمئة من مجمل 8 ملايين تلميذ لهم تصرفات وأفعال عنيفة، وأن 3500 حالة عنف حصلت بين تلاميذ الابتدائي و13 ألفا في أوساط تلاميذ المتوسط، وثلاثة آلاف في الثانوي، فيما اعتدى ما يقارب عن خمسة آلاف تلميذ على أساتذتهم.

والأخطر في القضية تقول دراسة النقابة “إن تلاميذ الابتدائي اعتدوا على 201 أستاذ، فيما اعتدى تلاميذ المتوسط على 2899 أستاذ، و1455 حصلت من طرف الثانويين”. بالإضافة إلى تسجيل عدد من حالات اعتداء للأساتذة على التلاميذ في مختلف الأطوار قدرتها الدراسة بـ501 حالة.

وحسب المدير العام للديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها عبدالمالك السايح، ضمن تقريره الأخير الذي شرح فيه، أنه من بين 32 ألف مدمن على المخدرات و300 ألف مستهلك لها في الجزائر، أطفال متمدرسون من مختلف الأعمار بما في ذلك من هم دون السن 12، يعني الطور الابتدائي.

وتعكف مصالح وزارة التربية الجزائرية على تحضير سلسلة من الإجراءات الجديدة، التي من شأنها أن تقلل وتكافح ظاهرة العنف في المدارس الجزائرية.

دراسة قامت بها نقابة مجلس أساتذة ثانويات الجزائر (مستقلة)، أن أرقاما مخيفة تسجل سنويا حول ظاهرة العنف في المدارس

وكانت المفتشة المركزية بالوزارة حسنة أوديعقد أفادت، خلال يوم دراسي حول ظاهرة العنف في الوسط المدرسي، أن وزارة التربية “تهتم بالظاهرة انطلاقا من الواقع المشخص، وهي تتجه الآن إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات لمكافحة هذه الظاهرة، ومنها بالخصوص مراجعة النظام الداخلي للمؤسسات التربوية، وإعداد نظام أخلاقيات المهنة، وإطلاق آليات داخل المؤسسات التربوية للحدّ من ارتفاع هذه الظاهرة”.

كما أوضحت أوديع أن “العنف في الأوساط التربوية من بين الاهتمامات الكبرى للوزارة، وهو الأمر الذي دفع بها إلى البحث عن حلول ناجعة للحدّ من هذه الظاهرة، وقد تم تشكيل فوج عمل كلف لمتابعة الموضوع باستقصاء ميداني للظاهرة في شهر ديسمبر الماضي”.

وتتضارب وجهات النظر بين مختلف الأطراف حول أسباب وتفسيرات ظاهرة تنامي العنف في الوسط المدرسي، بين الأولياء والأطقم الإدارية والبيداغوجية، والذي يصل في بعض الأحيان حد التراشق وتبادل التهم.

وردا على سؤال كانت “العرب” قد طرحته، يذكر مدير ثانوية أحمد بشلاوي بالعاصمة “صرنا نعاني من مختلف أشكال العنف اللفظي والجسدي والتهديد من طرف بعض الأولياء”.

ويضيف، “الكثير من الأولياء للأسف لا يحاسبون أبناءهم بينما يحاسبون الأساتذة ومسؤولي المؤسسات التربوية، كما أنهم لا يتابعونهم خلال السنة الدراسية، فهم متغيبون ولا يظهرون إلا ليشتكوا ويدخلوا في مشادات ومزايدات مع المدراء بعد فوات الأوان”

وفي الجهة المقابلة، أكد رئيس الاتحاد الوطني لجمعيات أولياء التلاميذ أحمد خالد، على ضرورة فتح جميع أبواب التواصل أمام الأولياء والتلاميذ طيلة الموسم الدراسي، خاصة خلال فترات الدخول المدرسي الجديد، وطالب بإنشاء مصلحة قائمة بذاتها تستقبل الأولياء بصفة يومية، بهدف الاستماع إلى لمشاغلهم ومعالجة مختلف مشاكلهم البيداغوجية والنفسية والاجتماعية.

17