العنوان الصحفي شد انتباه القارئ لا خداعه

الجمعة 2014/01/17
العنوان يعلم عن مضمون الموضوع و يسهّل تنقل القارئ بين الصفحات.

تونس- يقول إعلاميون ليست وظيفة العنوان خداع القارئ وتضخيم معلومات غير موجودة في متن القصة الإخبارية بقدر ما هي تقديم المعلومة بجملة قصيرة ولامعة ومؤثرة مؤكدين أن اختيار المواضيع لابد أن يخضع لقاعدة تتكيف مع واقع القارئ لاسيما أن وقت الأخير محدود.

يقول صحفيون في تونس إن عنوان المقال الصحفي له اهتمامات مرتبطة بالأحداث والقضايا الهامة الجارية مِؤكدين أنه رغم رياح التغيير التي هلت مع نسمات ثورة يناير غير أن الصحافة التونسية مازالت تغرد خارج السرب ولا تولي اهتماما للموضوع.

وفي تصريحات متطابقة يضيفون أن شدّ انتباه القارئ وإيقاظ اهتمامه، هما الفيصل الأول الذي يمتلكه الصحفي لإقناع القارئ واستدراجه لقراءة المقال الصحفي مؤكدين أنه لابد أن لا يؤثر ذلك على المحتوى والسياق العام من خلال استعمال العناوين الإيحائية أو التحريضية .

وفي تصريح لـ”العرب” أكد الصحفي الناجي البغوري رئيس تحرير شبكة “مراسلون” أن عنوان المقال الممتاز الذي يكون قابلاً للنشر لابد أن يكون معايشا للاهتمامات التي تشغل بال القراء. كما يجيب أن يكون في متناول عقل القارئ العام وفي مستوى اهتمام قارئ الصحيفة المتخصص.

وأضاف البغوري أن العنوان شكل صحفي يستجيب لكل خصائص الكتابة الصحفية المعهودة ولكن ضرورة اختصاره وموقعه المميّز أعلى الموضوع يجعلانه يعامل وكأنه شكل صحفي مستقل بذاته، لذلك عادة ما يخصّص لتحريره الجهد والوقت الكافيين، وقد يختص في كتابة العناوين صحفي معنون في بعض المؤسسات.

وفي سياق متصل أكد الصحفي والمحلل الإعلامي يوسف الوسلاتي أن العناوين تخضع لكل قواعد التحرير الصحفي التقليدية ولأهداف معينة ولكن الحرص على الاختصار جعلها تختزل كل هذه القواعد في نصوص قصيرة إلى درجة نشأة أسلوب عنونة فيه نوع من التركيز على كل مواصفات الأسلوب الصحفي.

وأضاف الوسلاتي أن العنوان يعلم عن مضمون الموضوع ويسهّل تنقل القارئ بين الصفحات وفق الأولويات الإخبارية التي قررها رئيس التحرير حسب الخط التحريري للصحيفة، مشيرا إلى أن اختيار العناوين يعبر بشكل مباشر عن سياسة الصحيفة وعن بعض كتابها في الأحداث اليومية والقضايا التي تشغل الرأي العام المحلي والدولي، وهو ما يجعل الصحفي يشرح ويفسر الأحداث الجارية بما يكشف عن أبعادها ودلالاتها المختلفة.

و أكد الوسلاتي أن الصحافة التونسية ليست لها تقاليد في الصحافة مثل عديد البلدان العربية الأخرى رغم تنوع المشهد الإعلامي بعد ثورة 14 يناير، مبينا أن العنوان الإخباري ينصح بأن لا يغلب عليه المعنى المباشر في ظاهر النص أي دون الحاجة إلى اللجوء إلى الإيحاء أو التعليق.

العنوان شكل صحفي مستقل بذاته لذلك عادة ما يخصص لتحريره الجهد والوقت الكافيين

من جهة أخرى قال سامي الطاهري رئيس تحرير صحيفة “الشعب” لسان المنظمة المركزية النقابية للاتحاد العام التونسي للشغل “إنّ وقت القارئ محدود والجريدة تعرض العديد من المواضيع التي تفيض على اهتمامات القارئ وتتجاوزها، فالعنوان أداة توجّه القراءة و تساعد على انتقاء المواضيع وعلى ترتيب أولويات القراءة”.

ويضيف أن العنوان أوّل مادّة من الموضوع، تعد القارئ بما سيأتي وبما يمكنه أن يجد في بقية الموضوع لو استمرّ في القراءة، ملخصا أن العنوان يعد مضمون الرسالة الجوهرية يوحي بالمسائل التي يتناولها الموضوع .

موضحا أن عناوين الصفحة الأولى هي التي تبيع الجريدة، إضافة إلى دورها الخاص بالموضوع، فهي عنصر منافسة لأن الجريدة تعرض للبيع مع جرائد أخرى والعناوين أول ما يراه القارئ.

من جهتهم يقول متابعون للأداء الإعلامي إن دور العنوان، كونه يعد نواة الاتصال بين الصحيفة والقارئ، هو جلب اهتمام الأخير حيث يكون في كثير من الأحيان بديلا كافيا عن المواضيع بالنسبة إلى القراء.

و يضيف المتابعون أن أهمية العنوان الإخباري ازدادت مع النّشر الإلكتروني لأنه سيتحوّل إلى رابط عند أرشفة الموضوع وكلّما كان واضحا ومطابقا للموضوع كلما مكن متصفح الموقع من الاطلاع على مادة الموضوع بسهولة وسرعة.

18