العنوسة تتفشى في الوطن العربي

الخميس 2014/01/16
ضرورة إيجاد حلول مبتكرة للقضاء على تأخر سن الزواج

القاهرة -حسب تقرير لإحدى المنظمات فإن ظاهرة العنوسة باتت من أهم التحديات التي تواجه المنطقة العربية، حيث تشهد ارتفاعا عاما بعد آخر، ويقدر عدد العوانس في مصر بنحو 8 ملايين عانس، أي حوالي 40 بالمئة من مجموع الفتيات في سن الزواج، كما أن هذا الرقم مرشح للتزايد بسبب الأزمة الاقتصادية والسياسية التي تعيشها مصر منذ سنوات.

ويؤكد خبراء أن أهم عوامل القضاء على العنوسة والحد منها في مصر، ضرورة إيجاد حلول مبتكرة للتشغيل والتوظيف، وفتح أسواق جديدة لفرص العمل لتحقيق دخل مستقر، ومن ثم الوفاء بالتزامات الزواج الأساسية.

ويرى الدكتور عادل عامر الخبير الاقتصادي، أن الحالة الاقتصادية المتردية التي تعيشها مصر منذ سنوات قد خلقت مناخا مناسبا لتفشي ظاهرة العنوسة، مشيرا إلى أن كثيرا من الأسر المصرية تبالغ في شروطها، ومطالبها، بما يفوق إمكانيات وقدرات الشباب، وبالتالي يعجز عن إتمام الزواج ويؤجله إلى الوقت الذي تتحسن فيه ظروفه الاقتصادية.

ويعود تفشي مشكلة العنوسة في مصر إلى تزايد حدة مشكلة البطالة بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية وتأثر أنشطة بعـض الشركات والمشروعـات في مختلـف القطاعـات.

تتقارب دول المغرب العربي من حيث نسب العنوسة إذ بلغ العدد الإجمالي 12 مليون عانس

وأشارت تقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى ارتفاع معدل البطالة خلال الربع الثالث من عام 2013، ليسجل 13,4 بالمئة، مقابل 8,9 بالمئة خلال نفس الفترة من عام 2010، وهو ما ساهم بشكل كبير في تفشي ظاهرة العنوسة في مصر نظرا إلى عدم وجود فرص عمل مناسبة للشباب، تحقق لهم دخلا ثابتا يمكنهم من تأسيس حياة زوجية مستقرة.

ويقول هلدون ارين الرئيس التنفيذي لقطاع العمليات في شركة كيونت المتخصصة في صناعة البيع المباشر عبر الانترنت أنه في ضوء التحديات التي تواجه القطاعين العام والخاص، وعدم قدرتهما على توفير فرص عمل لملايين الشباب ، فإن الاتجاه إلى أساليب العمل الجديدة والتي لا تتقيــد بوقــت أو مكان معين هو الحل، مثل أنظمــة البيع المباشر والتي تقودهــا شركة كيونـت حول العالـم وكتبت الألاف مـن قصص النجـاح لللملايين التي ساعدتهـم في تحقيق دخل مستقر يمكنهم من الارتبـاط والعيـش بشكـل مستقـر.

هذا وقامت إذاعة هولندا الدولية “هنا أمستردام” في وقت سابق، بجمع ما توفر من إحصائيات لدى مراكز الأبحاث وقامت بدراستها ومقارنتها، نتيجة لغياب إحصائيات حديثة ودقيقة عن ظاهرة العنوسة في الدول العربية.

كما استندت على بعض المعطيات التي تقدمها منظمات غير حكومية ناشطة في المنطقة، وأدمجتها بالتوقعات اعتمادا على المؤشرات التي تخص كل دولة على حدة.

واستنادا إلى الدراسة تتقارب دول المغرب العربي من حيث نسب العنوسة، إذ بلغ العدد الإجمالي 12 مليون عانس. وجاءت الجزائر على رأس المجموعة بأكثر من خمسة ملايين عانس، تلاها المغرب بأربعة ملايين ثم تونس بمليونين، ثم ليبيا بـ300 ألف عانس.

كما توقعت أن هذه الأرقام مرشحة للارتفاع بفعل تغير البنية الاجتماعية وارتفاع معدل الزواج والأزمة الاقتصادية التي تعيشها المنطقة.

يذكر أن الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري وهي مؤسسة رسمية مهتمة بشؤون الأسرة في تونس، كان قد حذر في آخر دراسة مسحية له سنة 2008 من الآثار السلبية لتأخر سن الزواج عند الجنسيين، وتأثيرها على التركيبة العمرية للنساء المتزوجات واللاتي في سن الإنجاب، حيث أن نسبة الأقل خصوبة منهن أصبحت تتضخم على حساب الأكثر خصوبة”، غير أن المسألة تفاقمت أكثر في ظرف خمس سنوات.

يقدر عدد العوانس في مصر بنحو 8 ملايين أي حوالي 40 بالمئة من مجموع الفتيات في سن الزواج

وأشار تقرير صدر حديثا عن الديوان، إلى ”ارتفاع عدد العازبات إلى أكثر من مليونين وربع مليون امرأة، من مجموع نحو أربعة ملايين و900 ألف أنثى في البلاد، مقارنة بنحو 990 ألف عازبة عام 1994.

أما في الشرق الأوسط ففي لبنان بلغت نسبة العنوسة 85 بالمئة. وفي سوريا 70 بالمئة، وهي مرشحة للارتفاع بسبب ظروف الحرب، ونفس النسبة تنطبق على العراق، وتمثل فلسطين الاستثناء في العالم العربي بتسجيلها 7 بالمئة فقط من العنوسة لتمثل أقل نسبة على الإطلاق، ويعتبر الفلسطينيون مؤسسة الزواج والإنجاب ضرورة لإثبات حق بقاء المواطن الفلسطيني.

وعلى الرغم من نقص تأثير العامل الاقتصادي مقارنة مع الدول العربية الأخرى، إلا أن نسبة العوانس في دول الخليج بلغت أرقاما لا بأس بها، حيث وصلت النسبة في الإمارات إلى 75 بالمئة ما يقارب 175 ألف عانس. وتتقارب نسب دول الخليج الأخرى حيث تصل أقصاها إلى 45 بالمئة في السعودية وأدناها إلى 25 بالمئة في البحرين. وتعود أسباب ارتفاع هذه الأرقام إلى المغالاة في المهور وتكاليف الزواج وفقا للأعراف الخليجية.

21