"العهدة الرابعة" تحول الجزائر إلى قنبلة موقوتة في وجه بوتفليقة

الأربعاء 2014/04/16
المعارضة الجزائرية تختار مقاطعة الانتخابات احتجاجا على العهدة الرابعة

تتوّج الانتخابات الرئاسيّة، في الجزائر سلسلة من الهزّات السياسيّة ما انفكّت تشهدها البلاد منذ أن تمّ الإعلان عن ترشّح الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة لولاية رئاسية رابعة لتمديد سلطته المستمرة منذ 15 عاما. وهو ما فجّر غضب الشارع الجزائري في مختلف أنحاء البلاد المطالب بمقاطعة الانتخابات المعروفة نتائجها بشكل مسبق.

تسود المشهد السياسي في الجزائر حالة من الاحتقان والتوتر الشديدين، اللذين رافقا مسار التحضير للانتخابات الرئاسية، والتي ستبدأ غدا الخميس، حيث يتوجّس الكثير من المراقبين لتطوّرات المشهد السياسي الجزائري مما قد يحدث من انفلاتات يوم الاقتراع العام، ولاسيّما بعد قيام السلطات الأمنية الجزائرية، خلال الفترة الماضية، باعتقال عشرات الشباب الذين اختاروا الشارع للتعبير عن موقفهم الرافض لتمديد رئاسة عبدالعزيز بوتفليقة لولاية رابعة رغم معرفة الجميع بأنّ حالته الصحيّة الدقيقة لم تعُد تسمح بمباشرة مهامه في إدارة شؤون البلاد.

العديد من المظاهرات التي حشدت لها أحزاب المعارضة وتنظيمات المجتمع المدني المطالبة بمقاطعة الاستحقاق، والشعارات المندّدة بممارسات “حاشية الرئيس″ في حق مستقبل الجزائر في السلطة وبالرئيس والموالين له، مثل “لا للعهدة الرابعة” و”بركات” و”ارحلوا”، قابلتها السلطات الجزائرية بقمع كبير معتبرة أن تلك المظاهرات ما هي إلا محاولات لبث الفوضى في الجزائر.


أزمات سياسية


واجه بوتفليقة خلال حكمه عدة أزمات سياسية، ففي 2001 ثارت منطقة القبائل المعروفة بعدائها للسلطة، وبعد عشر سنوات اندلعت احتجاجات ضد غلاء المعيشة، تبعتها مطالب بتغيير النظام، ليقرر في 2002 تعديل الدستور باعتبار اللغة الأمازيغية لغة وطنية، وهو أحد مطالب منطقة القبائل.

ولامتصاص غضب الشارع في 2011 أعلن بوتفليقة عن رفع حالة الطوارئ بعد 19 سنة من فرضها، كما أعلن إصلاحات سياسية تفاديا لتداعيات ما سمي بالربيع العربي، من خلال سن قوانين انتقدتها المعارضة بقوة واعتبرتها تكريسا لاستفراد الرئيس بالسلطة.

فعندما تفجرت الانتفاضات الشعبية في 2011 أطلق بوتفليقة وعدا مبهما بإجراء إصلاحات سياسية، لكنه زاد الإنفاق أيضا بنسبة 25 في المئة واستخدم احتياطات البلاد من النقد للتخفيف من حدة الاحتجاجات والإنفاق على أجور العاملين بالقطاع العام وعلى الوظائف والإسكان ودعم أسعار الدقيق (الطحين) والحليب وزيت الطعام.

ويقول المراقبون إن وعود بوتفليقة بالإصلاح السياسي والاقتصادي ذهبت أدراج الريح، وأدت إلى تفاقم الاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية التي يغذيها الفساد وزيادة كلفة أعباء الحياة، مقابل ارتفاع نسبة البطالة، وكلها عوامل مهدت للانفجار الشعبي مع الإعلان عن عهدة رابعة لبوتفليقة.
خالدة مختار: "المجلس الدستوري كان نائما طوال سنوات بل وزكّى كلّ ما فعله الرئيس"


حراك شعبي


في تصريح خاص لـ”العرب” تحدّثت الإعلامية الجزائريّة خالدة مختار عن عدم اهتمام فئة واسعة من الشعب بالتحرّكات التي يقوم بها أنصار العهدة الرابعة لبوتفليقة أو معارضوها، قائلة إنّ الجزائريين في معظمهم لا يبدون اهتماما كبيرا تجاه هذا الشقّ أو ذاك.

وعلى الرغم من استياء فئة كبرى من الشعب الجزائري من نظام الحكم، فإنّه لم يتحرّك وراء الحركات التي خرجت إلى الشارع، لأنّه كان ينتظر منها حراكا عام 2009 عندما انتهك الرئيس بوتفليقة الدستور، وألغى حقّ الشعب في التصويت على تعديل مادة دستورية تمنع رئيس الدولة من الترشح أكثر من مرتين.

و ذكرت أنّ المجلس الدستوري في الجزائر، وهو أعلى هيئة قانونية في البلاد، كان نائما طوال سنوات بل وزكّى كلّ ما فعله الرئيس، وأعطــاه شرعية دستوريّة وقانــونية. فالمؤسسات القانونية لم تعد تعمل في البلاد، ورجال القانون لم يحرّكوا ساكنا تجاه قضايا عديدة، والصحافة تجاهلت العديد من الأخطاء وفضّلت المداهــنة.

وفي السياق ذاته، رأت خالدة مختار أنّ “الوضع في هذه الحالة معقّد جدا، فإذا حوسب الرئيس فمن ذا يحاسبه؟ هل هي المؤسّسات نفسها التي سبق أن ساعدته أم مؤسّسات أخرى؟ وهل يحاسب الجميع؟ ومن هو المؤهّل لتحديدهم أم ستتمّ التضحية بشخص واحد، ترسيخا لحلّ غير عادل”.

وتحدّثت عن المخاوف التي تكتنف الجزائريين من تكرار النموذج السوري في حالة تغيير الحكم في الجزائر، قائلة إنّ “الجزائريين لا يخشون سنوات جديدة من الدمّ والدموع فحسب، بل ولا يثقون في الذين يحاولون قيادة التغيير، وقدرتهم على احتواء الأمور”.

وفي لقاءات لـ”العرب” مع جمع من طلاب الجامعة في العاصمة الجزائرية، بدا على بعضهم الانقسام بين إرادة التغيير والخوف من الآتي، ومع ذلك ضمّت مجمل آراء المعارضين للعهدة الرئاسية الرابعة لبوتفليقة جملا تحمل معنى واحدا وهي أنّه على بوتفليقة التنحّي من الحكم وترك المجال لغيره ممن لديهم الكفاءة في تحسين الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد وإشراك الشباب، وتــدريبهم كــكوادر مستقبلية للــبلاد.
تفاقم الاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية وارتفاع نسبة البطالة مهدا للانفجار الشعبي مع الإعلان عن عهدة رابعة لبوتفليقة

وفي المقابل لم يجد المؤيدون لمرشّح السلطة تبريرا لقبولهم العهدة الرابعة إلّا بالقول إنّهم يفضلون بوتفليقة عن غيره لأنّه “الضامن لاستقرار الجزائر وأمنها، لأنّ المتربّصين بهم يتحيّنون الفرصة من أجل تدميرها ” وهي الحجة التي يسوقها النظام في الجزائر ويروجها على نطاق واسع.

وأكّد جمع من الشباب لـ”العرب” أنّ رفض العهدة الرابعة لبو تفليقة يأتي لأنّهم على وعي بمدى “التضليل على قضايا الفساد التي تورّط فيها محيطه”، معتبرين أنّ “الرئيس صار سجينا ورهينة لمن يتحدّثون باسمه ويُقرّرون محلّه، وقادوا باسمه حملة انتخابية خاسرة، تخدم مصالح الزمرة المنتفعة التي حوله”.

ويصر رجال بوتفليقة والمقربون منه في السلطة على مدى صحة الرئيس المريض وقدرته على خوض غمار الانتخابات، وعلى الرغم من التصريحات المطمئنة لمدير حملته عبد المالك سلال الذي أكد أن صحته “تتحسن يوما بعد يوم”، يشكك الكثيرون في قدرته على قيادة البلاد لخمس سنوات أخرى، وهو ما يلقي تساؤلات عديدة حول مستقبل البلاد، الذي يشهد غليانا شعبيا ينذر بالانفجار، حسب العديد من المراقبين.

6