العهد الجديد يكرس نهاية التحالفات اللبنانية القديمة

يوجد شبه إجماع في لبنان على أن تحالفي 8 آذار و14 آذار اللذين برزا في ظرفية سياسية دقيقة لم يعودا موجودين، وأن هناك خارطة سياسية جديدة قيد التشكل الآن، وقد تنضج ملامحها في الأشهر القليلة المقبلة.
الخميس 2016/12/22
إعادة تموقع

بيروت – تشهد الساحة اللبنانية تحولات جوهرية في بنية التحالفات السياسية، وبات هناك شبه إجماع من طرف القوى اللبنانية على نهاية تحالفي 8 آذار و14 آذار، وأن البلاد باتت محكومة بقاعدة “لا غالب ولامغلوب” وإن كان الكثيرون يتشككون في ذلك على ضوء التشكيلة الحكومية المنبثقة من مشاورات طغت عليها المسحة الطائفية، فضلا عن انعكاسات التطورات الميدانية السورية.

وأكد وزير الخارجية اللبناني، جبران باسيل، في تصريحات الأربعاء، أنه “لم تعد في لبنان اليوم اصطفافات، فصيغة 8 آذار و14 آذار انتهت”.

واعتبر باسيل أن “الحكومة الجديدة تمثل التوازنات القائمة حاليا بالبلاد، ومنها الأطراف المسيحية… وكل طرف أخذ حصته التي تتناسب مع تكوينه الطائفي وحجمه”، مشددا “لقد عادت الأوضاع إلى التمثيل الصحيح، مع ضرورة التأكيد على أهمية أن يتواصل هذا التحسن أكثر فأكثر بالمستقبل”.

من جهته جدد منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار، فارس سعيد، تأكيده، الأربعاء، على أن تنظيم 14 آذار على الأخص انتهى، فيما قضيته “بصفتها قضية شعب وقضية استقلال لبنان وسيادته ومعناه، لا تزال قائمة”.

وكان نبيه بري، رئيس مجلس النواب وأحد رموز تحالف 8 آذار، قد نعى في أكثر من مناسبة المعسكرين، في الأشهر الأخيرة.

حزب الله يقاتل بأسلحة أميركية
بيروت – أبلغت إسرائيل الولايات المتحدة بأن مقاتلي حزب الله اللبناني في سوريا يستخدمون حاملات جنود مدرعة أميركية كان قد تم توريدها للجيش اللبناني، وفق ما أعلنه مسؤول إسرائيلي كبير.

وسبق أن أعلنت الإدارة الأميركية الشهر الماضي أن سفارتها في بيروت تعكف على التحقيق في صور نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي يفترض أنها تظهر حزب الله وهو يستعرض معدات عسكرية أميركية في منطقة القصير السورية.

وتردد على نطاق واسع أن هذه الصور كانت تظهر عربات مدرعة من طراز أم113 لنقل الجنود، وقالت واشنطن آنذاك إن استخدامها شائع في المنطقة.

وفي إفادة للصحافيين في تل أبيب عرض المسؤول الكبير صورة لمركبات عسكرية قال إنها تتضمن ناقلات جنود أميركية مدرعة مصطفة في طريق.

وقال “ناقلات الجنود المدرعة هذه تابعة لحزب الله.. أثناء قتاله في سوريا أخذها من القوات المسلحة اللبنانية”.

وأكد المسؤول الذي تقتضي شروط الإفادة عدم تعريفه باسمه أو رتبته أو منصبه “تبادلنا هذه المعلومة مع دول أخرى منها الولايات المتحدة بالطبع حتى أنني يمكنني القول إننا تعرفنا على هذه المركبات بالتحديد بمحددات خاصة نعرفها… إنها ناقلات جنود مدرعة أعطيت للقوات المسلحة اللبنانية. وهذا ليس افتراضا”.

وكانت مصادر دبلوماسية غربية، قد كشفت في وقت سابق أن المركبات المدرعة سلمتها الولايات المتحدة للجيش اللبناني في إطار برنامج لتجهيز الجيش. ولم يورد المسؤول أي تعليق عن الزمن الذي تم فيه توريد المركبات للجيش اللبناني.

وقال المسؤول الإسرائيلي إن حزب الله لديه ثمانية آلاف مقاتل في سوريا حيث قتل أكثر من 1700 من مقاتليه منذ عام 2011.

وتراقب إسرائيل عن كثب تحركات الحزب الذي خاضت معه حربين آخرتهما في عام 2006.

وتشكل المعسكران قبل نحو 11 عاما على خلفية اغتيال رئيس الحكومة رفيق الحريري في العام 2005، حيث انقسمت القوى السياسية في لبنان بين خط موال لدمشق (المتهمة بالاغتيال) يمثله فريق 8 آذار وخط آخر مناوئ لها وهو 14 آذار يرفض وصايتها على البلاد.

وتعمق هذا الانقسام السياسي الحاد بين الفريقين خلال السنوات الأخيرة خاصة مع اندلاع الأزمة السورية، ولكن التحولات الدراماتيكية في الإقليم والداخل اللبناني أفضيا إلى إعادة خلط الأوراق مجددا.

ولعل بداية الحديث عن نهاية المعسكرين كانت بقرار سعد الحريري رئيس تيار المستقبل، الذي يقود تحالف 14 آذار، تبني ترشيح سليمان فرنجية رئيس تيار المردة (منضوي ضمن حلف 8 آذار) وذلك في نوفمبر 2015، لترد عليه القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع بتبنى وثيقة إعلان نوايا بينها والتيار الوطني الحر ترجمت لاحقا في عدة محطات.

ولعل أبرز هذه المحطات إعلان جعجع دعمه ترشيح الجنرال ميشال عون لرئاسة الجمهورية، ودخول الجانبين في تحالف في الانتخابات البلدية.

ومعلوم أن رئيس القوات الذي يلقبه أنصاره بـ“الحكيم” قد لعب دورا رئيسا في إقناع الحريري بإعادة النظر في موقفه وتبني ترشيح عون، بالمقابل يضمن له الأخير حصة وازنة في الحكومة وهو ما جوبه برفض شديد من قبل حزب الله وحركة أمل خصوصا.

وتمكن عون من كسب الرهان وفاز في الانتخابات مع معارضة بري وفرنجية وبعض قوى 8 آذار الأخرى له، وحزب الكتائب (14 آذار)، فيما نجح الحريري في الحصول على رئاسة الحكومة وشكل حكومته التي أطلق عليها حكومة وفاق وطني، وإن رآها البعض تكرس حضور وهيمنة محور إقليمي وهو دمشق-طهران.

وعلى صعيد التحالفات السياسية بدا واضحا أن هناك تقاربا ملموسا بين كل من التيار الوطني الحر والقوات والمستقبل قد يكون مقدمة لتحالف جديد وإن كان البعض يرى أنه من الصعب الجزم الآن بذلك، خاصة وأن هناك بين حزب الله والتيار البرتقالي تحالفا استراتيجيا يصعب تجاوزه في الظرفية القائمة على الأقل.

وفي مقابل ذلك يسجل تحالف فرنجية وبري وطلال أرسلان والحزب القومي الاجتماعي مع تقارب للكتائب مع هذا التحالف خاصة وأن الحزب الماروني يشعر بخذلان من القوات والمستقبل. وظل حزب الكتائب خارج التركيبة الحكومية الجديدة، حيث رفض أن تقتصر حصته على وزير دولة، وخير البقاء في المعارضة.

أما اللقاء الديمقراطي الذي يقوده وليد جنبلاط فيبدو أنه ما يزال في مرحلة انتظار إلى حين اتضاح الرؤية أكثر، مع العلم أن نقاط التقائه مع تيار المستقبل والقوات أكثر بكثير من محور بري فرنجية، ولعل قانون الانتخاب أحد الأمثلة على ذلك.

وفي ما يتعلق بحزب الله فما يزال يسعى لإمساك العصا من الوسط في ما يخص علاقته مع عون وبري وإن كان يبدو أقرب إلى الأخير.

وجدير بالذكر أن حزب الله حاول في الفترة الأخيرة رأب الصدع بين بري وعون وأيضا بين الأخير وتيار المردة، ولكن لا تبدو الأمور تسير بسرعة في هذا الاتجاه، في ظل الجروح السياسية التي سببتها الانتخابات الرئاسية وزادتها عمقا المشاورات الحكومية.

2