العودة إلى الديار.. بناء اللاجئين قبل بناء بلدانهم

الخميس 2016/08/25
تطبيق نموذج البلقان في الشرق الأوسط بعد انتهاء النزاعات

لندن – يتدفق المزيد من اللاجئين كل يوم على ألمانيا ودول أوروبية أخرى تشهد صعودا سريعا لتيارات يمينية تشكل ضغطا على الحكومات الأوروبية، وتنذر بتغيير في سياسة “الأبواب المفتوحة” التي ينادي بها زعماء في الاتحاد الأوروبي.

ووصلت المواجهة إلى طريق مسدود تصدعت على إثره أعمدة الاتحاد، وسط نفور شعبي من استقبال المزيد من اللاجئين السوريين والعراقيين والأفغان الذين يصل أغلبهم عبر تركيا، أو عبورا في “قوارب الموت” من دول شمال أفريقيا.

وبات الوصول إلى حل توافقي حتميا بين المناهضين للاجئين والداعين إلى احتضانهم، خصوصا بعد تصويت البريطانيين في 23 يونيو الماضي للخروج من الاتحاد الأوروبي.

والحل الوحيد هو السماح للاجئين بالإقامة في أوروبا لوقت محدود ومرتبط بانتهاء النزاعات التي أجبرتهم على ترك بلدانهم، بعدما بدأوا يشكلون ضغطا على الخدمات والوظائف في ألمانيا.

ويقول رودجر بويز، المحلل في جريدة “ذا تايمز” البريطانية إن “الوقت الذي يحتاجه المجتمع من أجل أن يكون قادرا على التكيف مع هذه الموجة الكبيرة من اللاجئين قد يؤدي إلى زعزعة استقراره”.

رودجر بويز: بريطانيا ستعلمك التجارة مقابل أن تساهم في إعادة بناء بلدك

ولا يقتصر الأمر على ألمانيا، إذ تقول إحصائيات أن ما يقرب من 21 مليون شخص نزحوا من أماكن إقامتهم. ويحاول غالبية النازحين الوصول إلى أوروبا.

وبمجرد وصولهم، تبذل الحكومات الأوروبية جهودا مضنية لإدماج المهاجرين الجدد في قطاعات الاقتصاد التي تعاني نقصا في العمالة، لكنها تفشل في أغلب الأحيان في مساعدتهم على الاندماج في نسيج المجتمع.

ويقول بويز “النفور يظهر بوضوح في أماكن السباحة في المدن الألمانية، حيث ترفض الفتيات الذهاب للسباحة خشية التحرش بهن من قبل لاجئين. وتظهر أيضا في محتوى المكتبات العامة التي يكون عليها التكيف مع متطلبات الوافدين الجدد، الذين يكونون في أغلب الأحيان أميين”.

وأضاف “هناك مخاوف جدية في الدول المستقبلة للاجئين من أن الطبقة السياسية فشلت إلى الآن في بناء التوافق المجتمعي حول التغييرات التي تلوح في مجتمعاتها”.

ووقعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في نفس “الفخ الأخلاقي” الذي منحت بموجبه مأوى للاجئين، لكنها رفضت في الوقت نفسه الاتجاه لانفتاح “متعدد الثقافات” من دون تقديم أي بديل للاجئين الذين لا يشعرون بأي انتماء بعد إلى ألمانيا كوطن جديد.

ويذكر حال اللاجئين اليوم بمأزق اليهود المهجرين من ألمانيا مع اندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1939، عندما رفض أغلب زعماء أوروبا دمجهم في مجتمعاتهم، خشية حدوث تغييرات جذرية في تركيبتها.

وبدلا من ذلك، تعكف حكومات أوروبية، ومنها بريطانيا، اليوم على دراسة تدريب اللاجئين على الإدارة الحكومية وأعمال البناء والزراعة وتسيير الاقتصاد، كي يكونوا قادرين على العودة إلى بلدانهم وخلق طبقة متوسطة جديدة تنهض بها بعد انتهاء الحرب.

وقال بويز “هذا الموضوع ينطوي على معاملة بسيطة: بريطانيا ستعلمك التحدث بالإنكليزية، وتعلمك قواعد التجارة أو أي شيء آخر تملك موهبة القيام به، لكن في المقابل نريد منك أن تساهم في إعادة بناء بلدك”.

وتسعى دول الاتحاد الأوروبي إلى إعادة تطبيق نموذج البلقان في الشرق الأوسط، عندما شجعت مئات الآلاف من اللاجئين على العودة مرة أخرى إلى بلدانهم بعد انتهاء سلسلة من الحروب في تسعينات القرن الماضي.

وقال بويز “سيكون على الحكومات الأوروبية اعتماد هذا العقد غير العاطفي؛ لا نريد منك أن تحبنا أو أن تفوز بميدالية أولمبية من أجل بلادنا، كل ما نريده هو أن تستفيد من المساعدة والتعليم ورفع درجة استعدادك من قبل السلطات البريطانية من أجل أن تساعد أنت بدورك في بناء مجتمع حديث وحيوي في بلدك”.

1