العودة إلى عصر الملكة فيكتوريا

الجمعة 2013/09/20

نبه تقرير صدر مؤخراً عن "مركز تحليل الإستبعاد الاجتماعي" في "كلية لندن للإقتصاد"، إلى حقيقة أن المملكة المتحدة ستعود إلى المجتمع غير المتكافئ الذي عاشته في نهاية القرن 19 -بناء على المعدل الحالي لعدم المساواة- وذلك بحلول العام 2025. وبعبارة أخرى، ستعود بريطانيا وراءً إلى زمن الملكة فيكتوريا.

ففي عام 2010، تزايد دخل الرؤساء التنفيذيين لأكبر 100 شركة في المملكة المتحدة، بنسبة 49 بالمئة، في حين بلغ متوسط زيادة الرواتب نسبة 2.7 بالمئة فقط.

ووفقا لتقرير هيئة مصرفية أوروبية، تمكن 2436 من أصحاب المناصب المصرفية العالية في المملكة المتحدة -في عامي 2010 و2011- من كسب أكثر من مليون يورو سنوياً، مقابل 162 في فرنسا و36 في هولندا. حيث أن ما يقرب الـ50 بالمئة من تمويل حزب المحافظين البريطاني يأتي من القطاع المالي.. فلا عجب أن يكون رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون مجبرا على تفضيل أسواق لندن المالية علي أوروبا.

لقد كتب الحائزان على جائزة نوبل بول كروغمان وجوزيف ستيغليتز كثيرا عن الظلم الاجتماعي الذي يعوق التنمية ويخلق الأزمات الاقتصادية. ووثق كروغمان زيادة عدم المساواة التي رافقت الأزمات في عام 1929 و2008. لقد تم نشر الكثير بشأن "الجنات المالية" والتهرب الضريبي.. هذه "الجنات" تأوي 32 تريليون دولاراً. كما أقرت رابطة المصرفيين الأميركية بأنها أنفقت 800 مليون دولار في العام الماضي لكسب التأييد ضد قانون "دود- فرانك" للإصلاح المالي الذي تم تمريره منذ أكثر من ثلاث سنوات. وأدى هذا القانون -الذي مرر في ذروة الأزمة المصرفية- إلى توافق واسع بشأن الحاجة إلى التنظيم.

لكن الوضع تغير الآن. فقد اعتمد النظام المالي المثل الآسيوي القائل: عندما تكون هناك عاصفة قوية، قم بالإستلقاء والإنتظار حتى تذهب العاصفة بعيداً.

لقد دعى الرئيس أوباما إلى الإسراع في تنفيذ هذا القانون… لكنه، حتى الآن، اجتمع مرة واحدة فقط مع المنظمين.. فكان ذلك في منتصف عام 2011.

وبالتالي فإن السؤال الحقيقي هو: هل تعمل الديمقراطية حقاً في مجتمع ظالم إلى حد كبير؟ أم أنها أصبحت مجرد آلية رسمية لاستيعاب من هم داخل النظام، وتجاهل المستبعدين؟ وهل الـ300 شخص الجالسون في الطائرة، ممن لديهم ثروات ضخمة، لديهم نفس النظرة إلى العالم مثل الثلاثة مليار فقير الموجودين على الأرض؟ وإذا لم يكن كذلك، هل هناك قيمة لوجهة نظرهم أم أن القيمة الأكبر هي للملياديرات الـ300 على متن الطائرة؟

نحن نعلم جيدا أن الناس لم يكونوا على قدم المساواة في هذا النوع من الديمقراطية، في العصر الفيكتوري… ونعلم أيضا كم من الدماء والمعاناة هدرت لجلب العالم إلى فترة من التوسع التي تهدف إلى تحقيق الانسجام الاجتماعي الذي كان لدينا حتى عام 1989.

11