العودة الشاقة لشريان الحياة الليبي

الاثنين 2014/07/14

إذا كان علينا أن نصدق أسواق النفط العالمية، وهو ما ينبغي أن نفعله لأنها تضع أموالها وفق آراء المتعاملين في مراهنة محسوبة العواقب لا تقبل الأهواء، فإن صناعة النفط الليبية تتجه لتسوية المرحلة العسيرة التي مرت بها على مدى عام كامل.

فقد تراجعت أسعار النفط العالمية بنحو 5 دولارات في الأسبوع الماضي، بسبب أنباء انفراج أزمة إغلاق الموانئ والحقوق الليبية ولا شيء آخر، رغم تصاعد التوتر في العراق.

شلل صناعة النفط أو عودة الحياة إليها، يوازي شلل الحياة وعودتها الى كامل النشاط الاقتصاد الليبي، بل والى جميع نواحي الحياة في البلاد.

فالقطاع النفطي، في ظل شلل الاقتصاد منذ عقود، هو شريان الحياة الوحيد في ليبيا، التي لا تكاد تنتج أي شيء آخر، فهي تستورد جميع حاجاتها الغذائية تقريبا وجميع مستلزمات الحياة الأخرى، وهو بذلك الممول الوحيد للحياة في ليبيا.

ويبدو أن حكومة إقليم برقة ومسلحوها فقدوا قوة الدفع والحماس لمواصلة التمرد، لعدم امتلاكهم لأي مورد مالي، فبادروا بتسليم آخر ميناءين في شرق ليبيا ليكملوا تسليم الموانئ الأربعة للحكومة المركزية.

وسرعان وصلت العدوى الى المحتجين الذين يغلقون حقل الشرارة في جنوب البلاد فأنهوا احتجاجهم لتزول العوائق أمام عودة الحقل الكبير الى الانتاج.

نقطة التحول النوعية والحاسمة في عودة سيطرة الدولة على الحقول النقطية بدأت في مارس الماضي حين أعادت البحرية الأميركية ناقلة النفط الكورية التي هربت بشحنة نفط من الموانئ الشرقية لصالح المسلحين.

وهنا لا يمكننا أن نتخيل أين كانت ستصل الأزمة الليبية، لو كانت تلك الناقلة قد نجحت في بيع النفط المهرب؟

وقد أوصل ذلك الاحتجاجات الى طريق مسدود، لأنه أوصل رسالة بأنهم لن يتمكنوا مستقبلا من تصدير النفط بعيدا عن سلطة الحكومة.

وسرعان ما عاد المتمردون ليتوصلوا لاتفاق مع الحكومة منذ نحو 3 أشهر لكنهم وضعوا سلسلة طويلة من الشروط التي كان يمكن أن يؤدي التزام الحكومة بها وتنفيذها الى فتح أبواب الابتزاز لكل من هب ودب من الجماعات المسلحة للحصول على تنازلات منها.

لكن يبدو أن الحكومة حسنا فعلت بتركهم حتى يصلوا الى الجفاف المالي، ليعودوا دون شروط باهظة، كي لا تسجل سابقة بالرضوخ لمطالب المسلحين.

هذه القراءة لا يؤيدها بعض المحللين الذين يقولون إن قيامها برفع رواتب العاملين في القطاع النفطي بنسبة 70 بالمئة قد يشجع قطاعات أخرى وجماعات مسلحة أخرى لمحاولة ابتزاز الحكومة.

حتى أن مصرف ليبيا المركزي حذر من المضي قدما في رفع الأجور نظرا لأنها قد تدمر المالية العامة التي تعاني بالفعل، بعد عام من الاحتجاجات التي عصفت بقطاع النفط

المبادرة التي قال مسلحو شرق ليبيا إنها لإظهار “حسن النية” إضافة الى انتهاء احتجاجات حقل الشرارة، يمكن أن ترفع انتاج ليبيا الى نحو 650 ألف برميل خلال أسابيع، رغم صعوبة إعادة تشغيل الحقول ومضخات النفط التي توقفت لنحو عام كامل، الى سابق عهدها.

كما يمكن لليبيا أن تبيع سريعا أكثر من 7 ملايين برميل من النفط المخزن في ميناءي راس لانوف والسدر اللذين تم فتحهما مؤخرا.

لكن ذلك مرتبط بتعزيز هيبة الدولة وسلطات الحكومة المركزية، في ظل الريبة المستشرية خاصة في شرق ليبيا، لردع محاولات الابتزاز، بعد الاعلان عن نتائج الانتخابات الأخيرة وتشكيل حكومة تحظى بقبول واسع.

الواقعية تفرض الحذر رغم حالة التفاؤل، خاصة بعد هجوم أمس على المطار، فترتيب الخارطة السياسية المتشظية لن يكون بالأمر الهين في ظل فوضى السلاح وتبعثر الولاءات، رغم العوامل المساعدة التي جاءت من خروج البلدين المجاورين مصر وتونس من عنق الزجاجة وهو ما يمكن أن ينعس ايجابا على الوضع في ليبيا.

ويبقى العامل الحاسم يكمن في شكل النظام السياسي الذي ستعتمده ليبيا في نهاية المطاف، والتقدم الذي يمكن أن تحرزه الهيئة المكلفة بوضع مسودة لدستور البلاد.

11