العولمة تفرض على الدول العربية تحديث سياساتها التعليمية

سياسات التعليم في الدول العربية تشكو نقائص عديدة ما جعلها عاجزة عن تحقيق أهداف التربية والتعليم في النهوض بالموارد البشرية وفي تحقيق التنمية الشاملة لهذه الدول من خلال توفير خريجين على مستويات عالية من الكفاءة والمعرفة تمكنهم من منافسة نظرائهم في الدول المتقدمة. هذا ما جعل عديد البلدان العربية تبحث عن استراتيجيات كفيلة بإصلاح سياسات التعليم العربية بشكل عام ومشترك.
الثلاثاء 2015/06/16
للطالب العربي الحق في تلقي خدمة تعليمية بمستوى المعايير العالمية

تطوير سياسات التعليم في الوطن العربي ودراسة التحديات المستقبلية إقليميا وعربيا وعالميا ووضع خطط مكتوبة وموحدة تحدد التوجهات المستقبلية للنهوض بالعملية التعليمية وتحسين مخرجاتها بما يخدم المجتمعات العربية اجتماعيا واقتصاديا وتسليحهم بالكفاءة والمعرفة التي تتيح لهم فرص العمل ومنافسة خريجي الجامعات الدولية هذه أبرز المحاور التي طرحها المؤتمر التعليمي الدولي الذي نظمه المركز القومي للبحوث التربوية والتنمية في القاهرة يومي (13 و14 يونيو الجاري) وذلك بحضور عدد هام من التربويين والخبراء العرب.

النظم التربوية في الوطن العربي تحتاج إلى الإصلاح والتجديد والتطوير، تماشيا مع مستجدات العصر والمتطلبات والمتغيرات في الواقع العربي، والحاجة إلى آفاق جديدة في الفكر التربوي، واستيعاب الثورة العلمية والمعرفية والتقنية ومتابعة تطورها. هذا ما خلصت إليه أشغال المؤتمر بعد تقديم بعض القراءات لواقع التعليم في بعض الدول العربية اليوم من خلال رصد وتحليل سياسات التعليم المعتمدة في مختلف أبعادها من حيث المركزية واللامركزية، والاستقلال الذاتي، والتشريعات التربوية بين الإتاحة والجودة، وسياسات الإنفاق العام، ومستوى تحقيق الأهداف المنصوص عليها في هذه السياسات.

كما طرحت علاقة هذه السياسات بالمبادئ الموجهة في المواثيق الدولية والإقليمية والمحلية، وبسبل إعداد المعلمين وتدريبهم وتقويمهم، فضلا عن سياسات اختيار وانتقاء وترقية أعضاء الإدارات المدرسية.
النظم التربوية في الوطن العربي تحتاج إلى الإصلاح والتجديد والتطوير، تماشيا مع مستجدات العصر

كما لم يغب تطوير المناهج الدراسية عن النقاشات حيث تطرق التربويون إلى السبيل الأمثل لمناهج متطورة، ترمي إلى تحقيق أهداف السياسة التعليمية من خلال تحقيق جودة التعليم العام والفني، مثل سياسات محو الأمية وتعليم الكبار، وضمان دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في العملية التعليمية، مع التأكيد على دور التكنولوجيا الحديثة ودور المنظمات غير الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني في دعم التعليم وتطويره، والاستفادة من التجارب والخبرات والمبادرات الناجحة المحلية والدولية في تطوير التعليم.

وأشار الخبراء إلى ضرورة التعرف على قدرة النظم التعليمية على هضم مخرجات العولمة، وتحديث نظم وتقنيات وأساليب التعليم لمواجهة التحديات، ودعم المبادرات الناجحة والهادفة إلى تطوير التعليم. وأجمع غالبيتهم على ضرورة توحيد الأنظمة التعليمية العربية لبناء إستراتيجية تعليمية موحدة تراعي في برامجها التركيز على النتائج على مستوى العوائد، ودعم التشارك مع القطاع الخاص والمجتمع المدني، والانفتاح على المؤسسات العالمية التي ترغب في التعاون التربوي وتبادل الخبرات.

ولتجنب التنظير واتخاذ خطوات فعلية وواقعية أكد المشاركون على وجوب تحديد جدول زمني لرصد وتحليل سياسات التعليم في الوطن العربي، أملا في التوصل إلى حلول جذرية، خلال فترة زمنية وجيزة تتيح توفير منظومة تعليمية متكاملة، تستهدف ترسيخ هوية المتعلم العربي، بعد الانتهاء من تطوير شامل للمناهج التعليمية، وترسيخ ثقافة الجودة لدى الطالب والمعلم معا.

وقال محب الرافعي وزير التربية والتعليم المصري إن التحديات التي تواجه النظم التعليمية في الدول العربية متعددة ولا يمكن مواجهتها بعيدا عن قاعدة بحثية تشخص هذه المشكلات.

كما اتحدت آراء الخبراء المشاركين على أن يكون الهدف المباشر من العملية التعليمية، التأكيد على الالتزام بحق كل طفل في فرصة متكافئة لتلقي خدمة تعليمية بمستوى الجودة والمعايير العالمية، بما يسمح له بالإسهام الفعال في التنمية الاجتماعية والاقتصادية لبلده، وبالمنافسة إقليميا وعالميا، تماشيا مع سياسات الإصلاح والتحسين التي تتفق وميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، عبر إتاحة فرص متكافئة لجميع السكان في سن التعليم للالتحاق وإكمال التعليم.
الخبراء العرب أكدوا ضرورة توحيد الأنظمة التعليمية العربية لبناء إستراتيجية موحدة تركز برامجها على النتائج

وقالت الدكتورة جيهان كمال رئيس المركز القومي للبحوث التربوية، منظم المؤتمر، لـ”العرب” إن البلدان العربية أصبحت في حاجة ماسة إلى تضافر كل الطاقات لخدمة العملية التعليمية، مع حتمية أن تتجه كل دولة إلى اعتبار التعليم مشروعا قوميا، هذا هو السبيل لتحقيق نهضة تعليمية واقتصادية واجتماعية في هذه الدول، تمهيدا لانتقال الوطن العربي بأكمله إلى العالمية ومنافسة الدول المتقدمة فيما لديها من إمكانيات بشرية وصناعية وفكرية وخدمية.

وأضافت أن البلدان العربية في حال اعتبار التعليم أساس التقدم والنمو والرقي، من المؤكد أنها سوف تتخذ إجراءات مثالية لتحقيق المرجو من التعليم، لأنه الأداة الرئيسية لبناء المجتمع، مضيفة أن “تحسين المنظومة التعليمية يمثل صمام الأمان الوطني والقومي للدول العربية”.

وأوضح عصام قمر رئيس مجلس أمناء المؤسسة العربية للاستشارات العلمية وتنمية الموارد البشرية أن السياسة التعليمية تمثل قضية قومية شغلت ولا تزال تشغل اهتمام المجتمع، حيث أنها وثيقة الصلة بإعداد الأجيال، كما أن لها علاقة وثيقة بالمتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية في المجتمع، من هنا فالسياسة التعليمية نقطة البداية في التفكير والبحث والعمل التنفيذي.

وأكد أن النظم التربوية العربية تحتاج إلى القيام بدراسة متأنية للوضع الراهن قبل اتخاذ القرارات، للخروج برؤى وصياغات لسياسات تعليمية مستقرة. وطالب في هذا السياق بسياسة تعليمية مكتوبة ومعلنة، ترتفع بقدر النظام التعليمي إلى استيعاب المتغيرات المحلية والإقليمية والعالمية.

17