العونيون ينشدون الخلاص عبر النفخ في اللامركزية الموسعة

حزب التيار الوطني الحر محاصر في محيطه المسيحي.
الأربعاء 2021/03/03
لبنان يشتعل

عودة التيار الوطني الحر إلى النفخ في مشروع اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة تعكس عمق أزمته، حيث يبحث عن شماعة يعلق عليها أخطاء العهد وإخفاقاته التي قادت لبنان في النهاية إلى أفق مسدود.

بيروت – تجددت دعوات من أقطاب العهد في لبنان في الآونة الأخيرة إلى ضرورة تغيير النظام القائم، في خطوة بدت محاولة من قبلهم للهروب إلى الأمام في ظل نيران سياسية واقتصادية تحيط بهم وتهدد بعزلهم في حلقة ضيقة لا مكان فيها للمناورة.

وعاد التيار الوطني الحر إلى الحديث عن أن ما يشهده لبنان هو نتيجة إفلاس النظام القائم على اتفاق الطائف، وأن الحل يكمن في إقامة لامركزية موسعة أو نظام فيدرالي على أنقاضه، وهو طرح قديم سبق وأن تم عرضه في عشرينات القرن الماضي وتكرر في الثمانينات في خضم حرب أهلية مدمرة عاشها البلد بين 1975 و1989.

وبدأت حملة الترويج لهذا الطرح مجددا عبر مواقع التواصل الاجتماعي لجس النبض، قبل أن تعلن قيادات في التيار الوطني الحر عن تبنيها لهذا المشروع. وقال عضو تكتل لبنان القوي النائب أسعد درغام الثلاثاء “نحن نفضّل اليوم اللامركزية الإدارية والمالية الموسّعة التي تؤمّن نوعا من الاستقلالية الإدارية التي تحملها بدورها الفيدرالية”.

أسعد درغام: نفضّل اللامركزية الموسعة التي تؤمّن نوعا من الاستقلالية
أسعد درغام: نفضّل اللامركزية الموسعة التي تؤمّن نوعا من الاستقلالية

وأضاف “نظامنا الحالي ماتَ وأثبت أنه غير واضح في بلد كانت سوريا راعيته، ووحدها كانت قادرة على أن تحل الخلافات فيه”.

وتقول أوساط سياسية لبنانية إن الفيدرالية هي مشروع يجري النفخ فيه في كل مرة من قبل المأزومين الذين يخشون على نفوذهم وخروجهم من المعادلة، أو حين يريدون العودة إلى المشهد، وتلفت هذه الأوساط إلى أن التيار الوطني الحر يشعر أنه بات محاصرا حتى في محيطه الماروني، وبالتالي فإن إثارة حلم إقليم مسيحي خال من “الشركاء” المسلمين قد يكسر هذا الحصار المتزايد من حوله في اعتقاد قادة التيار.

وسبق وأن تحدث رئيس التيار جبران باسيل عن عدم ممانعته عقد مؤتمر تأسيسي، وهو مطلب سبق وعرضه حزب الله الذي يسعى لإقامة مشروع نظام جديد قائم على المثالثة (سنة، شيعة ومسيحيين).

وتوضح الأوساط أن التيار وإن كان يلتقي مع حليفه الشيعي في خيار إقامة هذا المؤتمر، بيد أنه يتحفظ على مشروع المثالثة الذي هو في واقع الأمر سيأكل من رصيد المسيحيين وباقي الطوائف لفائدة المسلمين. ويميل التيار إلى نظام فيدرالي أو لامركزية إدارية ومالية موسعة.

وإثارة مشروع إقامة فيدرالية في لبنان في هذا التوقيت الذي يتزامن مع الزخم الحاصل حول مبادرة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي التي تدعو إلى إقامة مؤتمر دولي خاص بلبنان يعنى بفرض “الحياد الإيجابي” ويعيد سيادة البلد عبر حصر السلاح في أيدي القوى النظامية، ليست بريئة من وجهة نظر البعض.

ويقول البعض إن التيار يحاول جاهدا اليوم حرف الأنظار عن مبادرة الراعي، خصوصا مع توسع دائرة المؤيدين لها في الأوساط السياسية والشعبية والروحية.

وينظر التيار الوطني الحر إلى مبادرة الراعي على أنها إقرار بفشل العهد ورئيسه ميشال عون، ويعتبر أن مثل هذا المؤتمر يضعه في موقف محرج مع حليفه حزب الله الذي يتمسك بجلبابه حاليا في غياب بدائل تضمن له الحفاظ على ما حققه من نفوذ سياسي في السنوات الأخيرة.

ويقول مراقبون إن إعادة إحياء مشروع الفيدرالية في لبنان لا تخلو أيضا من حسابات في علاقة بما يجري في الإقليم من مخاض، وإن التيار يريد استباق أي تطورات دولية وإقليمية بعرض هذا الطرح الذي قد يجد صدى له لدى بعض القوى.

التيار الوطني يحاول جاهدا اليوم حرف الأنظار عن مبادرة الراعي، خصوصا مع توسع دائرة المؤيدين لها في الأوساط السياسية والشعبية والروحية

ويلفت المراقبون إلى أن طرح التيار الوطني الحر يبدو في جانب منه محاولة للتهرب من المسؤولية، حيث أن جوهر الأزمة في لبنان اليوم ليس في علاقة بالنظام القائم بقدر ما هو في النخبة السياسية القابضة على مقاليد السلطة منذ سنوات.

ويحمّل جزء كبير من الشارع اللبناني القوى السياسية مسؤولية الفساد والهدر الذي دفع بلبنان إلى حافة الانهيار الاقتصادي والمالي، حيث لامس الثلاثاء سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار عتبة العشرة آلاف في السوق السوداء.

وقد أدى هذا الانهيار الدراماتيكي وغير المسبوق لليرة إلى اندلاع احتجاجات في العديد من أنحاء لبنان، وسط مؤشرات عن أن البلد بات على عتبة الانفجار. ويقول المراقبون إن هذا المصير يبدو أن لا مفر منه في ظل عقلية سياسيين هدفها الحفاظ على مكاسبهم وإن غرق المركب.

2