العويس تحتفي بالفائزين بجوائزها الثقافية

مؤسسة ثقافية تستمد حيويتها من تجربة الإمارات الرائدة.
الجمعة 2019/12/20
تتويج الشيخة مي محمد آل خليفة بجائزة الإنجاز الثقافي والعلمي

تحتل جائزة العويس مكانة بارزة بين الجوائز العربية، ترسخت هذه المكانة على مدار ستة عشرة دورة، بدأت في العام 1988، حرص خلالها القائمون على مؤسسة سلطان بن علي العويس الجهة المنظمة على نزاهتها واستقامتها واستقلاليتها، وعملوا بدأب على ترسيخ قيمتها وقيمها الإبداعية والثقافية والعلمية ليفوز بها أعلام المثقفين والمفكرين والمبدعين العرب ممّن أنجزوا إنجازا متفردا أثرى البحث والفكر والإبداع العربي.

أبوظبي - احتفلت مؤسسة سلطان بن علي العويس بالفائزين بجوائزها الثقافية في دورتها السادسة عشرة 2018ـ2019، والتي ذهبت إلى كل من الشاعر العراقي علي جعفر العلاق، والروائية اللبنانية عَلَوية صبح، والناقد التونسي محمد لطفي اليوسفي، والمفكر السوداني حيدر إبراهيم علي، والشيخة مي محمد آل خليفة الفائزة بجائزة الإنجاز الثقافي والعلمي، والذين تم اختيارهم من بين 1745 مرشحا إجمالي عدد المرشحين في كل فروع الجائزة: حقل الشعر 304 من المرشحين، حقل القصة والرواية والمسرحية 436 مرشحا، حقل الدراسات الأدبية والنقد 276 مرشحا، حقل الدراسات الإنسانية والمستقبلية 480 مرشحا وحقل الإنجاز الثقافي والعلمي 249 مرشحا.

وفي كلمته أمام حضور الحفل من الكتاب والمثقفين والإعلاميين قال رئيس مجلس الأمناء، أنور محمد قرقاش، "في كل دورة نبحث عن المتميز والفارق في ثقافتنا وبين مبدعينا، وهي مسؤولية جسيمة ملقاة على عاتقتنا منذ الدورة الأولى لهذه الجائزة التي كرّمت معظم المبدعين العرب، واحتفت بهم في لفتة تقديرية الهدف منها إعلاء كلمة الثقافة في المحافل والأنشطة داخل المجتمع، وإيصال رسالة شكر للذين أعطوا أعمارهم للنهوض بحاضر أمتهم والاعتزاز بماضي أجدادهم وإضاءة الطريق للأجيال الجديدة لتنهل من المعرفة وترتوي من الثقافة".

أنور محمد قرقاش: في كل دورة نبحث عن المتميز والفارق في ثقافتنا وبين مبدعينا
أنور محمد قرقاش: في كل دورة نبحث عن المتميز والفارق في ثقافتنا وبين مبدعينا

وأكد قرقاش "إننا في مجلس الأمناء حريصون على المكاسب الكبيرة التي حققتها مسيرة المؤسسة والحفاظ عليها، والتي تستمد حيويتها من تجربة الإمارات الرائدة، وهي الخيمة الأساسية والآمنة التي تترعرع في ظلها مؤسسة العويس الثقافية، بفضل السياسة الحكيمة لهذه القيادة المتمثلة في الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وإخوانهما أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، الذين يتفهمون بعمق أهمية ومسيرة وتطلعات العمل الثقافي".

وقالت الشيخة مي في كلمتها عن الفائزين "اليوم ومؤسسة سلطان العويس الثقافية تسمي المثقفين بما يمنحون وتعطي من المحبة نصيبا لأولئك الذين في أيديهم قدرة إيقاظ الجمال من جذوة الأشياء، هنا معها نلتقي لننظم للثقافة على الأصوات التي تمثل الحياة حكاياتها، كل معرفة تصنع في هذا العالم على سبيل الوفاء للذاكرة ستنجو، كل قصيدة تطاول جهة القلب ستصير قلبا، كل فن يماثل الحب لكونه غير قابل للمحو سيكبر، كل حلم يحرسه فعل الثقافة سيطلق نفسه إلى خارج الرأس إلى متسع الحياة".

وأثنت الشيخة مي على مؤسسة سلطان العويس الثقافية، مؤكدة أن المؤسسة "راهنت وتراهن على أن الثقافة هي بصيرة العالم كي تنير الطريق ولأجل ذلك سنواصل خلق الجمال وإبداع الفكرة وترسيخ المحبة التي هي أجمل ما قد نمنح ونعطي".

وأكد بيان مجلس أمناء مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية حول منح جائزة الإنجاز الثقافي والعلمي، والذي تلته فاطمة الصايغ عضو مجلس أمناء الجائزة على أن قرار المجلس الذي اتخذ بأحقية الشيخة مي محمد أل خليفة لنيل هذه الجائزة، يأتي من "كونها أحد رموز النهضة العلمية والثقافية في مملكة البحرين من خلال جهدها المتواصل في الفضاء الاجتماعي لتعزيز حضور الثقافة في الحياة العامة، ولإخلاصها في قراءة التاريخ وإعادة تقديمه بصورة حضارية مشرفة، ولعملها الدؤوب للتعريف بحضارة أصيلة وراسخة، تمثلت بأعمال متحفية وبيوت ثقافية جسّرت مسافة الصداقة بين الإنسان والثقافة".

وأضافت "عبر سنوات طويلة قامت الشيخة مي محمد أل خليفة بتطوير قطاع الثقافة من خلال الاستثمار في الثقافة وفتح شراكات ما بين قطاع الثقافة والمؤسّسات المالية والمصرفية، فقد أسّست وأدارت مجموعة من المراكز الثقافية والبيوت الفنية منها: مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث الذي يضطلع بدور هام في تطوير الوعي الثقافي من خلال منشوراته والندوات والمعارض التي يقيمها دوريا، وبيت عبدالله الزائد لتراث البحرين الصحافي وبيت الشعر وغيرها..".

وتلا الناقد والروائي التونسي شكري المبخوت التقرير النهائي للجنة التحكيم للجائزة، والذي حمل حيثيات الفوز:

أولا: حقل الشعـر: الشاعر علي جعفر العلاق؛ الذي تميز بتقديم نصوص حافلة بأسئلة إنسانية كبرى وحالات شعرية متنوعة، صاغها في لغة مقتصدة مكثفة، مستلهما ذاكرة الطفولة والقرية، وأساطير بلاد الرافدين، وتفاصيل الحياة اليومية، لبناء رؤية عميقة تنضح بمعاني الفقد والانكسار. وقد كان له دور متواصل في تجديد القصيدة العربية، والتنويع في بنيتها وأغراضها، فأضاف طاقات بلاغية وإيقاعية أسهمت في إثراء مخيلتنا الجمعية، وحقّقت قدرا عاليا من الإدهاش الجمالي.

ثانيا: حقل القصة والرواية والمسرحية: الروائية علوية صبح؛ التي وظفت في رواياتها تفاصيل الحياة اليومية والأحلام والكوابيس لبناء عالم متخيّل، متعدد الرؤى والإيحاءات، ينهض على أساليب سردية متنوعة؛ فجاءت أعمالها محكمة البناء فنيا، ومنفتحة في الآن نفسه على حكايات تتناسل في ترابط وتماسك. وقد عالجت الروائية، ضمن هذه العوالم، أشكالا من معاناة الأفراد بهوياتهم القلقة وأجسادهم المقهورة؛ كاشفة عن مسالك ممكنة للتحرّر؛ فتميزت رواياتها بجرأة فكرية نادرة، ومقاربة جمالية عميقة.

ثالثا: حقل الدراسات الأدبية والنقد: الناقد محمد لطفي اليوسفي؛ لتجربته النقدية المؤثرة، التي حاورت النظريات النقدية العربية والغربية، مستفيدا من هذه النظريات في تقديم رؤية جديدة إلى المتخيل الأدبي. وقد توقّف عند طبيعة الخطاب النقدي الحداثي، وساءل مفاهيمه ومصطلحاته، ودرس تصوّرات الفلاسفة العرب في الشعر؛ فجمع في بحوثه بين التناول النظري والممارسة التطبيقية من جهة، والتعمّق في الرؤى النقدية القديمة، وتحليل قضايا الشعرية المعاصرة من جهة أخرى، مما أثرى الخطاب النقدي العربي الحديث.

رابعا: حقل الدراسات الإنسانية والمستقبلية: المفكر حيدر إبراهيم علي؛ الذي يحمل في أعماله هما مستقبليا ورؤية بناءة للعالم العربي، وقد أفادت هذه الأعمال التي درس فيها الحركات الاجتماعية العربية، انطلاقا من التجربة السودانية، الثقافة الإنسانية عامة. فقد توصل في مشروعه إلى أن التغيير يبدأ بمراجعة عميقة جريئة، من منظور تاريخي معاصر، لدور التوظيف السياسي للدين في الحياة الاجتماعية؛ فكان لدراساته أثر بارز في فهم حركات الإسلام السياسي في المنطقة العربية ونقدها وتعريتها.

واختتم الحفل الذي قدّمته الشاعرة بروين حبيب بأمسية غنائية مع المطربة الأردنية نداء شرارة، التي غنت مجموعة من أغاني أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب وفيروز ونجاة الصغيرة وميادة الحناوي وفايزة أحمد وليلى مراد ووردة.