العياط والطائرة والإخوان

الأحد 2014/01/19

كان الله في عون محمد مرسي العيّاط، وهو داخل سجنه، بعد أن كشفت له الأيام ما كان خافيا.فمنذ أيام، كان من المنتظر أن يمثل أمام المحكمة بتهمة التخابر مع قوى خارجية، لكن، وفي آخر لحظة لم يحضر العيّاط، ولم تنعقد الجلسة.وحاول البعض قراءة الفنجان لفهم ما كان.والتكهّن بحقيقة ما يدور من خفايا الأمور.غير أن وزارة الداخلية المصرية، كان لديها الخبر اليقين.

فعندما كانت المروحية ستقلع من سجن “برح العرب” في قلب صحراء مطروح، وعلى متنها الرئيس المعزول، كانت جهات أمنية تكشف الرمال عن صاروخ مهرّب من ليبيا، نصبه ناصبوه لإطلاقه على المروحية، ولإسقاطها طبعا، وقتل من فيها، وخاصة العيّاط الذي كانت نهايته بتلك الطريقة ستكسب الإخوان والأميركان والأتراك والقطريين ومن يلفّ لفّهم ويسير على هوى المرشد فوائد عدّة، أهمها أنه سيتم اتهام النظام المصري القائم، والجيش والداخلية، وخاصة السيسي، بتصفية “معبود الجماهير”، وسيقولون إن “مقتل مرسي كان مؤامرة من قبل قوى الشر الانقلابية”، وأن “الشعب لن يغفر اغتيال قائده وحبيبه ورمزه ومثله الأعلى ورئيسه الشرعي”، وما إلى ذلك من تلك العبارات التي عادة ما يطلقها القاتل على قتيله وهو يسير في جنازته.

والفائدة الثانية أنه كان سيتم التخلّص من العيّاط ومما يخفيه من أسرار، فالرجل كان قريبا من المرشد، وكان في قلب المشروع الإخواني، وكان على علاقة بأجهزة المخابرات التي طالما أهّلته، وأعدّته، وجهّزته ليكون رئيسا لأكبر دولة عربية، وكان يعرف حقيقة ما يدبّره التنظيم العالمي، ليس فقط بقهر القاهرة والإجهاز على الدولة المصرية، وإنما كذلك لتخريب المنطقة العربية من الداخل، وإعادتها إلى زمن الخليفة العثماني وجيشه الانكشاري.

طبعا، لم تقلع الطائرة من برج العرب، وكان كافيا لأجهزة الأمن المصرية، أن تعرض على مرسي صورة الواقعة، وأن تكشف له كيف كان سينتهي جثّة هامدة في الصحراء بصاروخ إخواني غادر.

ويقال والعهدة على من روى، أن العيّاط انهار باكيا، فهو كان ينتظر أن يعود إلى الحكم مثلما وعدوه، أو على الأقل أن يبقى خلف القضبان، أما أن يقتله الإخوان بتلك الطريقة، فذلك لم يدر يوما في خلده، وقد يكون اكتشف متأخرا أنه مجرّد رقم لدى الجماعة التي كانت ستقتله، فقط لأن قتله ينفعها أكثر مما تنفعها حياته.

24