العيد السوري ولعبة الكشاتبين

الجمعة 2013/10/25

في سوريا يقال عن النصاب كشتبنجي، يعني لاعب كشاتبين، غشاش وأمثال هذا كانوا كثرا في سوريا ما قبل الثورة لكنهم اليوم تخرجوا من صفوف النظام وتكاثروا في صفوف المعارضة. فالنظام لم يعد بحاجة إلى الكشاتبين، وصار يؤمن بالسواطير.

مع بداية الستينيات، وكنت مع أترابي، قد وقفنا على عتبة باب المراهقة، وصار بإمكاننا أن "ننزل على الشام"- وهذا تعبير يقوله الشامي حتى إن كان يسكن في طريق الصالحية في وسط دمشق- وغالبا ما كنا في فترة الأعياد، نجتمع في بيت أحدنا، وننطلق باتجاه طريق الصالحية، وكان آنئذ بمثابة القلب من الجسد بالنسبة لدمشق. فكنا نقف مشدوهين، أمام واجهات دور السينما.. ونحار هل ندخل إلى "سينما الأمير" لنشاهد فيلم "ذهب حصن يوما" أم سينما القاهرة وفيها فيلم "سواق نص الليل" لفريد شوقي أم فيلم "لص بغداد" في سينما الحمراء؟ ولكن ليصل الفتى شباك التذاكر، كان عليه أن يجتاز عدة أفخاخ، أولها فخ بياع الفول، الذي ينادي على بضاعته نداء منغما يأسر لبك: "طلعت إيدو هالنابت"…"نابت نبات للصبيان وللبنات".. يصطادك بصوته ورائحة الليمون فتدفع عشرة قروش من عيديتك، وتركض باتجاه السينما.. فيتلقاك بياع البليلة، مناديا: "بليلة بلبلوك والليمون صأوكي وبالكمون رشوكي وللحلوين أدَّموكي"… فتدفع عشرة قروش أخرى.. تقدم رجلا وتأخر أخرى وتتفادى بياع "الشوندر" والفلافل، لتقع بين يدي صاحب السبعة تخسر.. ولا تملك إلا أن تلعب لعبة الحظ هذه، المؤلفة من كرتونة مرقمة حيث كل رقم يكسب جائزة إلا رقم سبعة ولذلك كان صاحب اللعبة ينادي: "كللووه يربح إلا السبعة تخسر".. وغالبا ما كان حظ الفتية هو السبعة الخسرانة… ويذهب نصف عيديتك بهذه اللعبة…

ولكننا في دمشق العيد نمشي معا وكأننا في حقل زهور فوق رمال متحركة.. لنقع في الفخ الأخير الذي ينفّض جيوبنا ويؤجل دخولنا إلى السينما، لليوم التالي….. إنه لعبة الكشتبان.. وهذه تحتاج إلى حديث آخر، خصوصا أن العيد في سوريا مؤجل بسبب لعبة الكشاتبين الدولية.

24