العيد في البحرين استعادة لروائح الماضي وحفظ للأواصر الاجتماعية

عيد الفطر هو فرصة سخية للتواصل الاجتماعي بين البحرينيين، فهم يحرصون على تبادل الزيارات واستقبال الأهل والأقارب والجيران وتقديم التهاني لهم وعلى التقارب بين الجميع، كما أن العيد يعتبر مناسبة للقاء من لم يلتقو بهم منذ زمن بسبب الانشغال بالعمل وضيق الوقت، وهو فرصة كذلك للتصالح وصفاء الأنفس وإنهاء الخلافات والضغائن.
الجمعة 2016/07/08
العيد يتلون بمظاهر جذابة ترتبط بقيم أصالة الماضي

المنامة - هل عيد الفطر المبارك بعاداته وتقاليده الأصيلة التي تدخل البهجة والسرور والفرحة على مختلف مكونات الأسر البحرينية بمختلف طبقاتها، والأسر التي تحافظ حتى الآن على هذه العادات والتقاليد المتأصلة في المجتمع البحريني والتي يحرص الكبير قبل الصغير على تطبيقها.

ويتجمع البحرينيون يوم العيد منذ الصباح لأداء صلاة العيد، وبعدها يقومون بالتصافح والتزاور بين بعضهم بعضا وسط مظاهر الفرحة والبهجة التي تعم كل مكان، حيث يتلون العيد في المملكة بمظاهر جذابة ترتبط بقيم أصالة الماضي وتراثه العريق التي تنغرس في عمق المواطن البحريني، ووسط فرحة الأطفال الذين يمرحون ويلهون مع أقرانهم في الحدائق وفي المجمعات بملابسهم الجديدة تغمرهم الفرحة والسعادة والحبور.

ويكون الاحتفال بالعيد عادة مسبوقا بالتجهيز له قبل انقضاء رمضان بعدة أيام سواء بتجهيز المنازل لاستقبال الضيوف أو توفير العيدية للصغار وشراء الملابس الجديدة.

وغالبا ما يخصص اليوم الأول من عيد الفطر لزيارة الأقارب وتناول وجبة الغداء في “البيت العود” وهو بيت الجد أو الأب إذ يجتمع جميع أفراد العائلة في منزل كبير العائلة لهذا الغرض، فيما تقسم باقي أيام العيد لزيارة الأصدقاء واصطحاب الأطفال إلى المنتزهات وصالات اللعب. ومن العادات التراثية التي مازالت تمارس في البعض من قرى البحرين تجمعهم بعد صلاة العيد وزيارة جميع المنازل بشكل جماعي فيما يقوم أصحاب المنازل بتقديم المأكولات والعصائر أو ما يسمى في البحرين بـ”القدوع″ للزائرين، كما يتم تنظيم العديد من الاحتفالات والمهرجانات في المناطق المختلفة من البحرين.

وهناك مجموعة من العادات المتبعة في كيفية الاحتفال بعيد الفطر المبارك حيث يتبادل البحرينيون الزيارات في ما بينهم للتهنئة ويتم تقديم ماء الورد والعود حيث يقوم الأهالي بتهنئة بعضهم البعض. وتحضر الأسر البحرينية للعيد بشراء الملابس الجديدة والعطور والحلي والمأكولات التي يتميز بها الشعب البحريني.

ولم تختلف العادات كثيرا بين الماضي والحاضر، فهناك مظاهر وعادات قديمة في هذا اليوم السعيد بمملكة البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي مازال الكثير منها مستمرا حتى وقتنا هذا، ومن هذه العادات تعطيل الأعمال حيث كان الخليجيون يعطلون أشغالهم لمدة أسبوع كامل ويتم التحضير للعيد قبل قدومه بفترة. وترتيب البيت حتى يكون لائقا بهذه المناسبة وإحضار الملابس الجديدة حيث تخاط للكبار وللصغار، وتجهيز الحلويات وعرضة العيد حيث تقام حفلات العرضة كامل النهار، ويقوم الرجال بالرقص في العرضة بالبنادق والسيوف وينشدون الأناشيد الحماسية. وكل هذه المظاهر لأجل إدخال البهجة والفرحة في هذا اليوم.

يكون الاحتفال بالعيد عادة مسبوقا بالتجهيز له قبل انقضاء رمضان بعدة أيام سواء بتجهيز المنازل لاستقبال الضيوف أو توفير العيدية للصغار وشراء الملابس الجديدة

إن يوم العيد هو يوم البهجة والفرحة ولذلك يسعى الجميع إلى بث السعادة على من حوله من الأهل والأصدقاء والجيران وجميع المقيمين على أرض المملكة. ولا تكتمل فرحة العيد إلا بإعداد الأكلات الشعبية الخاصة بالمناسبة وأهمها “الهريس، الثريد، البلاليط، العصيد”.

تحدثت دلال الشروقي الباحثة في التراث الشعبي والموثقة للمطبخ البحريني، عن أيام العيد وأبرز الأطباق البحرينية الأصيلة، قائلة إن الأسر البحرينية مازالت متمسكة بعاداتها القديمة في طبخ المأكولات الشعبية القديمة، مضيفة أن من أبرز الأطباق البحرينية

هي طبق الأرز واللحم والذي كان يسمى “غداء العيد” والذي كان قديما يتم إعداده ليلة العيد حتى يكون جاهزا في الصباح ويأكل منه الجميع عقب صلاة العيد مباشرة.

وتابعت قائلة إن طبق الأرز باللحم يكون مختلفا في العيد عن الأيام العادية حيث يسمى “مكلف” أي أنه يكثر فيه وضع الهيل والزعفران والمكسرات والليمون الأسود والزبيب بصورة أكبر، وكان أحيانا يستبدل فيه اللحم بالسمك، وفي ثاني أيام العيد تقدم أطباق السمك الربيان المملح. وأشارت إلى أن “غداء العيد” يطبخ على الفحم طوال الليل وتقوم الأسر والعائلات الميسورة بطبخ كميات كبيرة منه حيث يتم توزيعه على الجيران والأقارب والفقراء وعلى باقي سكان الفريج مما يضفي نوعا من التواصل والتكافل المجتمعي بين أهالي الفريج ويدخل البهجة والسرور على الجميع.

وتضيف أن من أهم الأطباق أيضا هو طبق “الجدوع” أو “القدوع” أو “الفالة” وهو صينية ممتلئة بمختلف أنواع المكسرات المحمصة والحلويات وأصبحت الشوكولاتة تحل محل الحلويات المحلية، وهناك أيضا طبق “العقيلي” وهو نوع من أنواع الكيك بالزعفران وماء الورد.

وقالت إن وجود العديد من الجاليات العربية والأجنبية أدخل أطباقا جديدة على المطبخ البحريني في أيام العيد مثل “الكعك والبسكوت” من مصر أو “المعمول” من الشام و“الكليجة” من العراق بالإضافة إلى أنواع الشوكولاتة الكثيرة التي أصبحت منتشرة في السوق البحريني حاليا.

21