العيد من زاوية أخرى!

الاثنين 2013/10/14

مع قرب حلول كل عيد.. وها هو الأضحى على الأبواب، فإن مشاعر غريبة تنتاب المرء، ويمكن جمع هذه المشاعر معا، واختزالها بكلمة واحدة هي : الحَرَج!. ومعذرة لمن يزعجهم هذا التعبير، ممن يتأهبون للاحتفال بهذه المناسبة المباركة.

الحرج مبعثه صعوبة الظهور بمظهر الشخص السعيد في مناسبة سعيدة. لقد درجنا على القول إن العيد للأطفال، وهذا صحيح، والطفولة كلها عيد (إن لم تتخللها مآسٍ وكوارث)، فكيف للشخص الكبير أن يبدو مُتبرما، أو ساهما شريد البال غير عابئ بالمناسبة، أمام أطفال متهللين مُنتشين بالعيد، ألا يفسد هذا بعضا من فرح عيدهم، ألا يثير في النفس بعض الحرج أمامهم؟. الأطفال لا يبالون عادة بمن لا يحتفلون بالعيد، ويندفعون إلى ألعابهم، وإلى مباهجهم بملء أرواحهم وأبدانهم الصغيرة، وهذا بالنسبة لكاتب هذه الكلمات لا يخلو من حرج، فالتباعد عن مملكة الطفولة، والقطيعة بين الأجيال، تورث في النفس إحساسا بتلك الفجوات غير القابلة للردم بين البشر، حتى بين أفراد العائلة الواحدة.

العيد أيضا يسبب إرباكا لا حدّ له للفقراء، إنه يكشفهم.. يكشف المستور من عَوزَهم وتعففهم، وأطفال الفقراء لا يقِلّون اندفاعا وتطلبا عن أطفال الأغنياء في العيد، فتشتدّ حاجة الفقير إلى مد يد العون له، فيواجه في العيد هذه الحقيقة المُرة، ويداهمه الخجل، يرتبك في محاولة الجمع بين ما لا يُجمع: التمسك بالكبرياء الشخصي مع محاولة إسعاد أبنائه، ثم القيام بواجب صلة الرحم مع شقيقاته وقريباته الفقيرات بدورهن…

في أيام غابرة كان التكافل العائلي والاجتماعي يسُدّ هذه الثغرات، أما في زماننا الأغبر هذا ومدننا المشوّهة، فلا أحد يسأل عن أحد و" كلٌّ في فلك يعمهون".

لا أود تكدير أحد بهذه المناسبة، لكن مراسم العيد عندنا تتكفل بهذا الواجب! فهي كما يعرف الجميع طقوس رتيبة مملة تدور حول تزاور متبادل بين الأشقاء والأهل القريبين، وتناول القهوة والشاي والعصير المعلب والكعك والمعمول والشوكولاطة، وكل منا يعرف ماذا يُسببه الإفراط في تناول هذه المشروبات والمأكولات طوال أيام العيد للمعدة.. ثم للمزاج.

نحن المسلمون في دول المشرق خصوصا نتمسك بالعادات بصورة آلية، نحرص على أن نكون متماثلين، نمطيين، يكرر بعضنا بعضا في كل شيء، نتفادى تجديد حياتنا، ونحرص على طرد البهجة من يومياتنا شرّ طردة.. حتى في العيد.

مبارك هو من يجعل العيد مناسبة لتجديد حياته وحياة من حوله، فيخرج غير هيّاب عن الروتين البليد، وله بالذات أزجي التهنئة بالعيد.

24