العيد موسم انتعاش تجارة الجلود في مصر

الجلود تجمع خلال أيام السنة من خلال تجار مرتبطين بمحال الجزارة المعتمدة، لكن في موسم عيد الأضحى يظهر تجار موسميون يجمعون الجلود من الشوارع.
الخميس 2018/08/23
الدباغة مهنة قديمة متجددة

القاهرة - لا يهتم البعض من المصريين بقيمة جلود الأضاحي الاقتصادية حيث توفر دباغتها عائدا ماليا هاما، خاصة وأن الجلود المصرية تصدر إلى العديد من الدول، لذلك ينتشر العديد من الشباب والعاطلين عن العمل في الشوارع لجمعها، إذ توفر لهم بعض المال، فجمعها يحد من ظاهرة التلوث التي تنتشر خاصة في الأحياء الشعبية جراء رمي هذه الجلود دون تمليحها، فتنبعث منها روائح كريهة وتساهم في انتشار الأمراض.

بمجرد الانتهاء من أداء صلاة عيد الأضحى، وبدء نحر الأضاحي في مصر، يسارع الكثيرون لجمعها استعدادا لبيعها للمدابغ التي تنتعش أعمالها بشكل كبير في هذا الوقت سنويا.

وتمثل جلود الأضاحي ساحة سباق بين وزارة الأوقاف والعديد من الجمعيات الخيرية والمساجد للاستفادة من عائد بيعها للمدابغ.

ورغم أن الجلود يتم في الغالب جمعها من خلال تجار مرتبطين بمحال الجزارة المعتمدة، فإن هذه الطريقة تختلف في موسم عيد الأضحى.

إذ يمارس أغلب المصريين ذبح الأضاحي في المنازل، مما يعطي الفرصة لانتعاش ظهور تجار موسميين لجمع جلود الأضاحي.

وتتأهب مدابغ الجلود في مصر، وترفع درجة الاستعداد القصوى سنويا قبل أيام من حلول عيد الأضحى لاستقبال جلود الأضاحي، وسط شكاوى من تراجع مستوى وأداء بعض القصابين.

جلد فاخر خير من جلد يلوث حياتنا
جلد فاخر خير من جلد يلوث حياتنا

مختصون في تجارة وصناعة الجلود بمصر يقولون إن جلود الأضاحي تمثل أهمية اقتصادية كبيرة، وخاصة جلد العجول والجاموس، لاستخدامها في العديد من المصنوعات الجلدية في الأسواق، سواء كانت على شكل ملابس أو أحذية أو حقائب.

عبدالرحمن الجباس، عضو غرفة دباغة الجلود باتحاد الصناعات المصرية (مستقل وتشرف عليه وزارة التجارة والصناعة المصرية)، يقول “عيد الأضحى من أكثر الفترات التي تساهم في توفير المادة الخام (الجلود) بالنسبة لقطاع الدباغة في مصر”.

ويضيف الجباس قائلا إن هناك “نوعين من مصادر جلود الأضاحي، الأول الذبح داخل السلخانة (مكان رسمي مخصص للذبح)، والآخر هو الذبح خارجها أمام محلات الجزارة في الشوارع”.

ويشدد الجباس على أهمية وجدوى ذبح الأضاحي داخل السلخانة في الحفاظ على الجلود، حيث يتم سلخها بطريقة جيدة دون أي إهدار، مما يعطي أكبر قيمة مضافة.

ويتابع “أما الذبح خارج السلخانة فيؤدي إلى إهدار قيمة الجلود بسبب كثرة الثقوب”.

ضرورة تحويل معرض القاهرة للجلود إلى معرض دولي للإسهام في زيادة صادرات الجلود المصرية

وبحسب عضو غرفة دباغة الجلود، تصدر مصر 80 بالمئة من الإنتاج الكلي لقطاع الدباغة، بما يعادل نحو 1.5 مليار جنيه (84.2 مليون دولار)، إلى معظم البلاد المصنعة للمصنوعات الجلدية مثل إيطاليا وإسبانيا وتركيا والصين، أما الباقي وهو 20 بالمئة فيتم استهلاكه محليا.

وأوضح الجباس أن عدد المدابغ في مصر نحو 600 مدبغة، منها 500 مدبغة في القاهرة والباقي في محافظات أخرى.

حمدي حرب، عضو مجلس إدارة غرفة دباغة الجلود باتحاد الصناعات المصرية، يؤكد “أهمية الاستفادة من المادة الخام من الجلود المصرية، وعدم تصديرها إلا في صورة منتجات نهائية”.

ويوضح أن أسعار الجلود سواء في فترة عيد الأضحى أو غيرها، تعتمد على آلية العرض والطلب، وإن كانت الأسعار تتجه للانخفاض في فترة الأضاحي، بسبب وفرة المعروض من الجلود خلال أيام معدودة.

أما مدخلات الإنتاج للدباغة (المواد الكيمياوية)، فتعتمد على سعر صرف الدولار، كونها مستوردة كليا من الخارج، وتمثل نحو 60 بالمئة من مدخلات الإنتاج، والباقي ضرائب وأجور عمال وصيانة. ويدعو حرب إلى تعزيز المشاركة في المعارض الدولية في مجال الجلود، والتي تعقد بصفة دورية بإيطاليا والهند وفيتنام وهونغ كونغ.

نأكل لحمها ونستفيد من جلدها
نأكل لحمها ونستفيد من جلدها

ويتابع “لا بد من تحويل معرض القاهرة للجلود إلى معرض دولي للإسهام في زيادة صادرات الجلود المصرية للأسواق العالمية”.

ويلفت إلى أن أسعار الجلود تختلف وفق أنواعها؛ ما بين الخراف والعجول والجاموس والماعز، منتقدا “قيام بعض كبار التجار باحتكار الجلود وسيطرتهم على حجم المعروض في الأسواق”.

وعادة ما يؤكد وزير التجارة والصناعة المصري عمرو نصار أن تطوير صناعة وتصدير المنتجات الجلدية يأتي على رأس أولويات الحكومة خلال المرحلة الحالية.

يقول نصار إن الوزارة تبذل “جهودا كبيرة لإيجاد حلول جذرية لكافة التحديات التي تواجه قطاع دباغة وصناعة وتصدير الجلود في مصر”.

ووفقا لغرفة صناعة الجلود في اتحاد الصناعات المصرية، تمثل جلود الأضاحي نحو 15 بالمئة من إجمالي إنتاج مصر السنوي البالغ 7 ملايين قطعة. 

وشرعت مصر في نقل مصانع دباغة الجلود من منطقة الضيفة، في مصر القديمة (سور مجرى العيون)، التي تبلغ مساحتها نحو 70 فدانا (قرابة 300 ألف متر مربع)، إلى منطقة “الروبيكي” (شمال شرق) على مساحة 1629 فدانا (قرابة 6 ملايين و850 ألف متر مربع)، منذ بداية 2018.

وتستهدف وزارة التجارة والصناعة رفع صادرات الجلود إلى أكثر من مليار دولار سنويا في 2020، مقارنة مع 200 مليون دولار سنويا حاليا.

20