العيد يرتدي لون الدم في العراق

الخميس 2013/08/08
الدمار يعم البلاد في ثالث أيام العيد

بغداد - ارتفعت حصيلة ضحايا التفجيرات التي استهدفت مقاهي واسواقا في العراق مساء السبت الى اكثر من سبعين قتيلا و324 جريحا فيما حمل العراقيون الحكومة والسياسيين مسؤولية تردي الامن في بلدهم.

وفي المجموع، ادى 16 تفجيرا بسيارات مفخخة او عبوات ناسفة وهجوما مسلحا الى سقوط 74 قتيلا و324 جريحا في ثالث ايام عيد الفطر بعد شهر رمضان الذي كان الاكثر دموية منذ سنوات.

وحمل العراقيون في بغداد ومناطق اخرى السياسيين وقوات الامن مسؤولية تردي الاوضاع الامنية.

وقال ابو سامر (64 عاما) وهو مهندس زراعي متقاعد يعمل في محل تجاري، ان "الصراعات السياسية والقيادات الامنية الضعيفة والفساد وتعدد الاحزاب كل ذلك سبب لما يحدث في بلدنا". وعن تحسن الاوضاع مستقبلا، قال ابو سامر الذي ابيض شعره بالكامل، قال "اذا استمر وجود الاحزاب والصراعات فيما بينها لن يتحسن وضع العراق اطلاقا". واضاف "لم يعد لدينا اي ثقة بالسياسيين لان وعودهم كثيرة ومحصلة اعمالهم هي ما يحدث للبلاد في كل يوم".

وقال علي الشمري وهو بائع سجائر (35 عاما) وهو يجمع ما تبقى من علب الدخان تطايرت بفعل الانفجار، ان "ضعف الاجهزة الامنية والاستخبارات ليست السبب الوحيد في وقوع الانفجارات وتكرار الهجمات"، معتبرا ان "كثرة الاحزاب والصراعات السياسية هي الاسباب كذلك وراء اعمال العنف". واضاف علي الذي يعمل في هذه المنطقة التي تعرضت للعديد من الانفجارات، منذ عشرة اعوام ان "وجود حزب واحد واخر معارض له افضل بكثر من عشرات الاحزاب، حتى وان قالوا عن العراق يحكم بنظام ديكتاتوري".

وتابع ان "هذا افضل بكثير من مقتل العشرات يوميا".

وفي منطقة الشعب في شمال شرق بغداد حيث انفجرت سيارتان مفخختان امس مما ادى الى سقوط ثمانية قتلى و24جريحا فرضت قوات الامن اجراءات مشددة شملت غلق الطريق الرئيسي المؤدي الى سوق شلال حيث وقع الانفجار.

وبدت شوارع بغداد التي شهدت اجراءات امنية مشددة شبه خالية، الا من قليل من المارة الذي بدى الخوف واضحا عليهم.

وكانت هجمات منسقة بسيارات مفخخة وقعت في ثمانية احياء شيعية وسنية ومختلطة في بغداد. واستهدفت هذه الهجمات اسواقا عامة ومقاهي ومطاعم وادت الى مقتل 47 شخصا، طبقا لمسؤولين في الامن والمستشفيات، كما ذكرت مصادر امنية وطبية.

وقتل شخصان آخران في وقت سابق السبت في اعمال عنف في بغداد.

وكانت هجمات بسيارات مفخخة اودت بحياة 31 شخصا في بغداد في 31 آب/اغسطس.

وفي طوز خورماتو التي تبعد 175 كلم شمال بغداد، فجر انتحاري سيارة مفخخة بالقرب نقطة تفتيش للشرطة ما ادى الى مقتل تسعة اشخاص وجرح 48 اخرين.

وادى انفجار سيارة مفخخة في كركوك (شمال) الى مقتل مهندس.

كما انفجرت سيارتان مفخختان في مدينة الناصرية (300 كلم جنوب بغداد) مما ادى الى مقتل اربعة اشخاص.

وادى انفجار سيارة مفخخة في مدينة كربلاء الشيعية المقدسة الى مقتل خمسة اشخاص اخرين.

وقتل ثلاثة اشخاص وجرح خمسة اخرون في هجمات في محافظتي بابل ونينوى.

ودانت الولايات المتحدة الهجمات ووصفت مرتكبيها بانهم "اعداء الاسلام". وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية جنيفر بساكي في بيان انها "اعتداءات جبانة (...) استهدفت عائلات كانت تحتفل بعيد الفطر".

واضافت ان "الارهابيين الذين ارتكبوا هذه الاعتداءات هم اعداء الاسلام وهم عدو مشترك للولايات المتحدة والعراق والمجتمع الدولي"، مذكرة بان "الولايات المتحدة رصدت مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لكل معلومة تساعد السلطات في اعتقال او قتل ابو بكر البغدادي" زعيم تنظيم القاعدة في العراق.

وشهر رمضان الذي بدأ في الاسبوع الثاني من تموز/يوليو وانتهى هذا الاسبوع، شهد اعمال عنف اسفرت عن مقتل اكثر من 800 شخص في العراق. واستهدفت الهجمات مقاهي يتجمع فيها العراقيون عادة بعد الافطار يوميا ومساجد تجري فيها صلوات التراويح.

وتأتي اعمال العنف الاخيرة بعد اسابيع من هجمات واسعة اعلن تنظيم القاعدة مسؤوليته عنها واستهدفت سجني ابو غريب والتاجي بالقرب من بغداد مما سمح بفرار مئات المسلحين.

وحذر محللون والشرطة الدولية (الانتربول) من ان هرب هؤلاء السجناء يمكن ان يؤدي الى زيادة الهجمات لان العديد منهم مرتبطون بتنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام.

كما تاتي في وقت اعلن مسؤولون امنيون عملية امنية واسعة استمرت اسابيع شمال بغداد قالوا انها ادت الى مقتل واعتقال العديد من المسلحين.

وشنت قوات الامن عمليات واسعة هي من بين الاكبر منذ انسحاب القوات الاميركية في كانون الاول/ديسمبر 2011، استهدفت مسلحين في العديد من المحافظات العراقية من بينها بغداد.

وينسب المسؤولون العراقيون تصاعد العنف الى النزاع الذي تشهده سوريا ويتهمون باستمرار دولا اخرى بتأجيجه.

وفي الوقت نفسه، يشهد العراق ازمة سياسية بين غالبيته الشيعية والسنة الذين يتهمون السلطات بتهميشهم سياسيا وينظمون تظاهرات منذ نهاية كانون الاول/ديسمبر. وهم يتهمون السلطات بالقيام باعتقالات تعسفية.

واندلعت احتجاجات في المناطق التي تسكنها غالبية سنية في اواخر 2012 بينما تشل الخلافات السياسية الحكومة التي لم تصدر اي قوانين مهمة منذ انتخابات 2010.

ويثير هذا الوضع مخاوف من عودة الحرب المذهبية بين السنة والشيعة التي بلغت ذروتها في 2006-2007.

واضافة الى التدهور الامني، اخفقت الحكومة بشكل كبير في توفير الخدمات الاساسية مثل الكهرباء والمياه النقية.

1