الغائب الحاضر في ثقافة شعبه

الاثنين 2016/04/04
الراحل محمد خلف المزروعي رجل استثنائي في تاريخ الإمارات

أبوظبي- كتاب “في رثاء رجل الثقافة والعطاء.. محمد خلف المزروعي”، ليس مجرد مرثية طويلة لرجل رحل جسدا وبقيت روحه خالدة في ما قدمه من أعمال ثقافية وإعلامية لبلده الإمارات الذي أحبه بصدق، ولوطنه العربي وجذوره الضاربة في عمق التاريخ والحضارة.

صدر الكتاب عن أكاديمية الشعر في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في حوالي 350 صفحة من القطع المتوسط. وسوف يكون متاحا للقراء في جناح اللجنة ضمن الدورة القادمة من معرض أبوظبي الدولي للكتاب التي تنطلق في 27 أبريل الجاري في مركز أبوظبي الوطني للمعارض.

ويعدد الكتاب بداية صفات الراحل محمد خلف المزروعي، مستذكرا سلوكه الذي حمل شمائل أهله وعشيرته، وحتى صمته الذي حاكته حكمة الصحراء وحديثه الذي كان صوت الولاء لأهله وبلده وتاريخه وطيبة الأجداد، واصفا أدق تفاصيل الراحل حتى نظرته المليئة بالعزيمة والإصرار.

وتطرق المؤلف إلى مكانة المزروعي، الذي وافته المنية يوم 13 نوفمبر 2014 إثر حادث أليم زلزل أركان الساحة الثقافية والتراثية الإماراتية والعربية، وشغل وسائل الإعلام المحلية والخليجية والعالمية، نظرا إلى الحظوة التي كان يحتلها الراحل بصفته مستشارا للثقافة والتراث بديوان ولي عهد أبوظبي، ورئيسا للجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية، وعضوا في مجلس إدارة هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، كما كان واحدا من جنود التراث منذ سنوات طويلة عرفه خلالها القاصي والداني بأفكاره ومشاريعه الخلاقة والجريئة، وبالمنجزات التراثية والثقافية والإعلامية التي تحققت تحت إشرافه اليومي المباشر، وجعلت العاصمة أبوظبي معلما سياحيا وثقافيا وفنيا يتصدر اهتمام وسائل الإعلام في العالم.

كتاب عن مسيرة المزروعي وإنجازاته

وقد حرص مشروع “أكاديمية الشعر” الذي يعتبر من أهم منجزات المزروعي العديدة، على توثيق ما أحاط برحيله في ثلاثة فصول ضمها كتاب “في رثاء رجل الثقافة والعطاء.. محمد خلف المزروعي”، يتصدرها نعي ديوان ولي العهد، وكلمة الفقيد التي ألقاها بمناسبة يوم العلم سنة 2014 قبل رحيله بأيام.

يضم الفصل الأول المقالات التي كتبها كبار المثقفين والإعلاميين وأصدقاء أبوخلف –كما كان يلقب الراحل- إثر الفاجعة التي ألمّت بهم بعد رحيله. ويضم الفصل الثاني قصائد الرثاء النبطية والفصيحة التي صدحت بها الحناجر وملأت المنابر والصحف والمجلات وفاء لأفعال الرجل إزاء شعبه ودولته، وتقديرا لأخلاقه الإنسانية العالية التي كانت واحدة من أبرز خصوصياته التي عرفها عنه القاصي والداني.

أما الفصل الثالث فيضم المادة الخبرية التي حفلت بها وسائل الإعلام الورقية والإلكترونية محليا وعربيا وعالميا، منذ خبر الرحيل إلى تغطية جميع الفعاليات المتعلقة بواجب العزاء وغير ذلك من ردود الأفعال ومظاهر المواساة والتضامن.

وقد اعتمدت إدارة الأكاديمية في نشر مادة هذا الكتاب التوثيقي على تسلسل الحروف الهجائية في أسماء الشعراء والكُتاب، وهي إذ تقدم هذا العمل التوثيقي إنما تنطلق من وفاء صادق لذكرى رجل عزيز من رجالات الإمارات الذين ستذكرهم الأجيال القادمة طويلا، وسيتجمل التاريخ الثقافي الإماراتي والعربي بأسمائهم، باعتبارهم من جنود الفلسفة التنموية، ومن الجيل الوطني الأصيل الذي تربّى في مدرسة الشيخ زايد السياسية والإنسانية.

واختتمت أكاديمية الشعر مُقدّمة الكتاب بقولها “فلك الرحمة، يا أبا خلف، أيها الحاضر في الغياب، والغائب في الحضور، سنظل نذكرك من خلال منجزاتك وروحك الطاهرة وأياديك البيضاء وولائك الكبير”.

14