الغارات الأميركية إذا لم "تقتل" القاعدة في اليمن فستزيدها قوة

الأربعاء 2014/04/23
القاعدة جعلت المشغل الأمني في اليمن يتقدم على باقي المشاغل

صنعاء - أسلوب اصطياد عناصر تنظيم القاعدة في اليمن عبر ضربات الطائرات الأميركية دون طيار، له فوائده الآنية في الحدّ من خطورة التنظيم. غير أنّ القضاء عليه، يتطلب –حسب مراقبين- جهدا أوسع وأعمق ينفذ لجذور المشكلة ويعالج التربة الحاضنة للتطرف في اليمن من فقر وفساد وأمّية، إضافة إلى ضعف الدولة وتهالك أجهزتها الأمنية.

ترافقت حملة القصف بالطائرات دون طيار التي نفّذتها الولايات المتحدة خلال الأيام الماضية، على عناصر من تنظيم القاعدة في اليمن، وأسفرت حسب مصادر رسمية يمنية عن مقتل أكثر من ستين من مسلحي التنظيم بينهم قادة مهمّون، مع تساؤلات مراقبين بشأن مدى فاعلية تلك الحملة في الحدّ من خطورة التنظيم الذي يبدو أنّه استفادت كثيرا من الوضع اليمني الهش، والوضع الإقليمي المضطرب، ليدعم وجوده في البلاد، وليجعل منها لاحقا منصة انطلاق لتهديد محيطها.

ويقول مراقبون إن الغارات الجوية المكثفة على مدى الأيام الماضية والتي استهدفت تنظيم القاعدة في اليمن قد تكون أسفرت عن مقتل وإصابة بعض قادة التنظيم، لكنهم يستبعدون في ذات الوقت أن تقضي مثل تلك الضربات وحدها على الخطر الذي تمثله القاعدة على اليمنيين وجوارهم ومصالح الغربيين في المنطقة.

وحسب هؤلاء فإن عدة عوامل تتمثل في ضعف الحكومة المركزية وسوء تجهيز القوات الأمنية وتفشي الفقر والفساد تضافرت لتجعل من اليمن “ملاذا مثاليا” لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب الذي وصفه الرئيس الأميركي بأنه أنشط الجماعات التي “تتآمر على وطننا”.

واستخدمت واشنطن الطائرات دون طيار لقتل أعضاء التنظيم وقادته سعيا لمنعه من التخطيط لمزيد من الهجمات مثل محاولته تفجير طائرة أميركية في ديسمبر عام 2009.

وقال مصدر بأجهزة الأمن القومي في الولايات المتحدة أول أمس إن الحكومة الأميركية تعتقد أن التنظيم يخطط حاليا لشن هجمات على أهداف بما فيها سفارة الولايات المتحدة في صنعاء.

لكنّ محلّلين يقولون إن الضربات الجوية لا تلحق بالقاعدة إلا ضررا محدودا، مؤكدين أن التنظيم سيظل مصدر خطر جسيم ما لم تستطع الحكومة معالجة تحديات مثل الفقر وعدم كفاية القوات الأمنية.

وقال ليتا تيلر الباحث المتخصص في الإرهاب ومكافحته إن “على الولايات المتحدة والدول الأخرى المعنية أن تعالج كل العوامل المحركة للإرهاب بما في ذلك الفقر والأمية والتهميش السياسي وانعدام الفرص للشباب”.
مصطفى العاني: الغارات الجوية لن تحسم الحرب على تنظيم القاعدة في جزيرة العرب

ويرى البعض أن النجاح الرئيسي الذي حققته الطائرات دون طيار هو الحدّ من تحركات تنظيم القاعدة وقدرته على الاحتفاظ بمكاسب على الأرض مثلما كان الحال عام 2011. وقال مصطفى العاني المحلل الأمني «عندما ينتقلون من النقطة «أ» إلى النقطة «ب» فعليهم أن يفكروا 100 مرة. فقد فقدوا حريتهم». وأضاف أن الهجمات الجوية بطائرات دون طيار “ذات فاعلية كبيرة لكنها لن تعالج المشكلة. فلهؤلاء الناس من يحل محلهم دائما. يمكنك أن تقتل عشرة منهم وستجد عشرة آخرين في الطريق. لذلك فهو نجاح لن ينهي الحرب على تنظيم القاعدة في جزيرة العرب”.

وخلال الأيام الماضية وقعت عدة هجمات من طائرات دون طيار على محافظات في وسط وجنوب اليمن. وقالت وزارة الخارجية اليمنية إن حوالي ستين متشددا قتلوا يوم الأحد وحده، فيما يعد أكبر الضربات لإعضاء التنظيم منذ عام 2012 على الأقل.

وقالت إن ثلاثة من القتلى من الأعضاء البارزين في التنظيم. وقال مصدر أمني كبير إن التحقيقات جارية للتحقق من هوية القتلى لكنه أكد أن قادة في التنظيم سقطوا بين القتلى. واليمن واحد من عدد محدود من الدول التي تعترف واشنطن بأنها تستخدم فيها الطائرات دون طيار رغم أنها لا تعلق علانية على هذا الموضوع.

ورغم ما يبدو لتلك الضربات من فاعلية، فإن هناك من يقلّل من شأنها. وقال ماغنوس رانستورب خبير الإرهاب بكلية الدفاع الوطني السويدية “الضربات بالطائرات دون طيار ليست الحل على الإطلاق. فهي وسيلة إسعاف تكتيكية لكنها من الممكن أن تصبح في غاية الأهمية إذا كنت لا تريد أن تشاهد الطائرات وهي تتساقط من السماء في الغرب”، وذلك في إشارة إلى لجوء عناصر تنظيم القاعدة أحيانا إلى أسلوب خطف الطائرات المدنية وتحويلها إلى “قنابل” على غرار ما وقع في 11 سبتمبر 2001.

وتظل ضربات الطائرات دون طيار متلازمة مع مظهر سلبي قد تكون له نتائج عكسية ويتمثل بسقوط ضحايا من المدنيين.

واعترفت الحكومة اليمنية بمقتل ثلاثة مدنيين في الضربة الجوية التي وقعت السبت في محافظة البيضاء بوسط البلاد. ويُخشى أن يكون مقتل مدنيين دافعا لبعض القبائل اليمنية للنقمة على الحكومة وعلى الولايات المتحدة، والانحياز، من ثمّ، لتنظيم القاعدة.

ويشير أستاذ العلوم السياسية اليمني عبد الغني الأرياني إلى الزيادة الحادة في عدد عناصر القاعدة منذ بدأت حملة الضربات بالطائرات دون طيار عام 2003 من بضع مئات إلى عدة آلاف حسب بعض التقديرات.

وقال الأرياني لرويترز إن هناك أسبابا عديدة للزيادة في عدد أعضاء تنظيم القاعدة وإن كان من الصعب استبعاد الأثر العكسي الناتج عن استخدام الطائرات دون طيار ما أدى إلى زيادة فرص تجنيد أعضاء جدد.

3