"الغارديان" البريطانية تخسر رهانها على الجمهور الأميركي

الجمعة 2014/07/04
تعتبر العملية الأميركية اليوم عبئا متزايدا على الموارد المالية لـ\"الغارديان\"

لندن- فشلت صحيفة “الغارديان البريطانية” في تحقيق طموحاتها في الوصول إلى الجمهور الأميركي وتحقيق أرباح تجارية في نفس الوقت، تحت قيادة رئيس التحرير آلان روسبريدجير الذي رسم استراتيجية الدخول للسوق الأميركي، وعرف بغياب النقاش مع طاقم العمل.

تواجه صحيفة الغارديان البريطانية صعوبات في تحقيق رهانها على الجمهور الأميركي في ظلّ عجز مجموعة شركاتها عن جذب المعلنين بنيويورك، ممّا ينبئ بنتائج مخيبة للآمال.

وذكرت صحيفة “التلغراف” البريطانية أنه بعد 6 سنوات من الجهود المتواصلة وعشرات الملايين من الجنيهات المكرّسة لاكتساح سوق الإعلام الأميركي، تجد مجموعة شركات “غارديان نيوز اند ميديا” نفسها اليوم مجبرة على الإقرار بفشل رهانها الأميركي، إذ لم تنجح الاستثمارات الضخمة لناشر الصحيفة البريطانية في تحقيق النتيجة المنتظرة، وهو ما سيؤكّده التقرير الرسمي الذي ستنشره الغارديان الأسبوع المقبل بكشفه عن خسائر طائلة بملايين الدولارات.

وخلال السنوات الثلاث الماضية، عزّزت الصحيفة فريقها بعشرات الصحفيين من نيويورك الذين عملوا على توفير محتوى لموقعها الإلكتروني بهدف فرض نفسها كمصدر أساسي ومجاني للأخبار الموجّهة إلى الأميركيين ذوي النزعة السياسية اليسارية. وقد نجحت الاستراتيجية التي قادها آلان روسبريدجير، رئيس تحرير “صحيفة الغارديان” في جلب جمهور متصفحي شبكة الإنترنت، إلّا أنها عجزت عن تحقيق أي نجاح تجاري يُذكر.

وصرحت مصادر من سوق الإعلام الأميركي بهذا الصدد: “لم تنجح صحيفة الغارديان في تحقيق نسبة المبيعات الأميركية المنتظرة، من الصعب اقتحام سوق الإعلانات في نيويورك، ولا يمكن مقارنة بيع مساحات إعلانية ببناء موقع إلكتروني. سوق الإعلانات الأميركي هو مجال يتطلّب شبكة علاقات واسعة".

آلان روسبريدجير: نجح في جلب جمهور متصفحي شبكة الإنترنت، إلا أنه عجز عن تحقيق أي نجاح تجاري

في كافّة الأحوال، تعتبر العملية الأميركية اليوم عبئا متزايدا على الموارد المالية لـ”الغارديان” التي شهدت تحسنا ملحوظا في السنوات الأخيرة بفضل قيامها بالتخلي عن العديد من الموظفين العاملين في غرفة أخبارها بمقرها في لندن، وتقليل عدد صفحات الصحيفة، وزيادة الإيرادات من موقعها الإلكتروني المحلي.

كما قامت الشركة الناشرة الأمّ، “مجموعة غارديان ميديا” (والتي تقع بدورها تحت سيطرة شركة “سكوت ترست”) ببيع سلسة من الممتلكات الثانوية لتجديد الاحتياطي النقدي الذي يستمر في التضاؤل.

وفي السنة الماضية، أعلنت مجموعة الغارديان الإعلامية أنّ أرباحها ما قبل الضريبية تصل إلى 22.7 مليون جنيه إسترليني، وهو مبلغ جنت معظمه بفضل الـ29.5 مليون جنيه إسترليني التي تمثّل حصتها من عملية بيع شركة “كاب” التي تملكها مجموعة شركات “توب رايت” التابعة بدورها لـ”مجموعة غارديان ميديا” و”أباكس بارتنرز″.

لكن مجموعة شركات “غارديان نيوز اند ميديا” –الناشرة الرسمية لصحيفة “غارديان” و”أوبسرفر” وثلاثة إصدارات من guardian.com أعلنت، في نفس الفترة، عن خسائر ما قبل ضريبية تصل إلى 40.5 مليون جنيه إسترليني.

ويشمل التقرير المالي السنوي نتائج “مجموعة غارديان ميديا” هذا العام، والمقرر أن يصدر يوم الثلاثاء المقبل، أهمّ أرباحها المفاجئة على الإطلاق، والتي جنتها من عملية بيع حصتها في مجلة “أوتو تريدير” (619 مليون جنيه إسترليني) المتخصصة في الإعلانات المبوبة للسيارات المستعملة.

ومن المتوقع أن تعلن “غارديان نيوز أند ميديا” من جهتها عن خسارة جديدة وإن كانت أقلّ أهمية، بفضل الخطة الخمسية التي وضعتها الإدارة للسيطرة على التكاليف. ومع ذلك، تبقى المجهودات المتواصلة للفرع الأميركي للغارديان والسخاء الذي يدرّه عليه روسبريدجير مصدر استياء بين موظفي الصحيفة في لندن.

وقد تطرّق مقال بقلم مايكل وولف أحد أبرز المحررين بنيويورك المختصين في وسائل الإعلام الأميركية إلى هذه التوترات الداخلية والخارجية.

مايكل وولف: القرارت الهامة تصنع في لندن، مما خلف جوا من الفراغ في فرع نيويورك

ويُذكر أنّ وولف قد عمل لصالح الغارديان، في إطار العملية الانتقالية الكبرى التي قامت بها الصحيفة في 2012، قبل أن يتمّ التخلي عن خدماته في أبريل هذا العام. وتحدّث وولف في مقاله، على سبيل المثال عن العراقيل التي واجهت مغامرة الغارديان وأسباب فشلها التجاري السنة الماضية، مخصّصا بالذكر الهاجس اللندني بالقصص المتعلقة بالمراقبة الحكومية والتي كشفها إدوارد سنوداون، المتعاقد السابق مع وكالة الدفاع القومية.

ويقول وولف: “كانت كلّ القرارت الهامة والاستراتيجيات الأساسية تُصنع في لندن، ممّا خلّف جوّا من الفراغ في فرع نيويورك".

وتثير العودة الوشيكة لرئيسة تحرير الغارديان في أميركا، جانين غيبسون، إلى لندن تساؤلات عديدة سواء بمقرّ الصحيفة في لندن أو في نيويورك، ولا سيما التكهنات، بين موظفي الغارديان، حول موعد تخلي روسبريدجير عن منصبه بصفة رسمية ودائمة باعتبار غيبسون الخليفة البديهية له.

من جهته، يُعرف روسبريدجير بتحفّظه وعدم اختلاطه بمعظم الموظفين، ووفقا للسيد وولف، كان عهد روسبريدجير يعرف بـ”غياب النقاش تماما” تحت قيادته.

18