الغارديان تقدم وصفة النجاح لتحقيق أرباح رقمية تتجاوز المطبوعة

مساهمات القراء شكلت دعما كبيرا لاستمرار الصحيفة المطبوعة.
الخميس 2018/07/26
القارئ عنصر الأمان للصحافة

لندن - حققت المجموعة الإعلامية المالكة لصحيفتي الغارديان والأوبزرفر، إيرادات رقمية تفوق ما حققته نسخها المطبوعة وذلك للمرة الأولى في تاريخها، ولعبت مساهمات القراء عبر الإنترنت دورا كبيرا في تحقيق هذه النتائج.

وبلغت إيرادات العمليات الرقمية 108.6 مليون جنيه إسترليني في العام الماضي، بينما وصلت إيرادات النسخ المطبوعة إلى 107.5 مليون جنيه إسترليني، وفق ما ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية الأربعاء.

وقالت مجموعة غارديان ميديا “GMG”، إن لديها حوالي 570 ألف قارئ مساهم يقدمون دعما ماليا منتظما للمجموعة، في حين كان لديها 500 ألف في نهاية العام الماضي. كما عزز الدخل مساهمات لمرة واحدة فقط من 375 ألف قارئ خلال الـ12 شهرا الماضية.

وأضافت المجموعة إن “غارديان نيوز آند ميديا ليمتد”، الشركة الأساسية التي تنشر صحيفة “غارديان”، ما زالت تحاول تحقيق التوازن في التشغيل بحلول نهاية السنة المالية المقبلة، بعد أن قامت بخطة تحول جذرية. وانخفضت خسائر التشغيل في العامين الماضيين من 57 مليون إلى 19 مليون جنيه إسترليني.

ويشير التقرير السنوي للشركة، الذي يتناول فترة 12 شهرا حتى أبريل 2018، إلى أن موقع الغارديان قد جذب حوالي 155 مليون متصفّح شهريًا، مقارنة بـ140 مليونا في العام السابق، مع تركيز متزايد على الاحتفاظ بالقراء العاديين بدلا من اصطياد مستخدمين عبر الشبكات الاجتماعية، بنقرة واحدة.

ونمت الإيرادات الرقمية – التي تشمل مساهمات القراء وإيرادات الإعلانات عبر الإنترنت – بنسبة 15 بالمئة لتصل إلى 108.6 مليون جنيه إسترليني، بينما انخفض الدخل من الصحف المطبوعة والأنشطة التجارية بنسبة 10 بالمئة ليصل إلى 107.5 مليون جنيه إسترليني.

ديفيد بيمسل: مستقبلنا يعتمد على هؤلاء القراء البالغ عددهم 10 ملايين شخص
ديفيد بيمسل: مستقبلنا يعتمد على هؤلاء القراء البالغ عددهم 10 ملايين شخص

وقامت الشركة بتخفيض عدد الموظفين عدة مرات، مما ساعد على خفض تكاليف التشغيل بمقدار 10 ملايين جنيه إسترليني في السنة التي يغطيها التقرير السنوي.

وقال ديفيد بيمسل الرئيس التنفيذي للشركة “إن ما يبرر محاولات التخفيض في عدد الموظفين هو الوصول إلى نوع من الاستدامة”.

وأضاف “عندما ننظر إلى المبالغ التي كنا نخسرها في التشغيل، إلى جانب التحديات في سوق الإعلانات، والتراجع الكبير في عدد القراء، فإن ذلك يضفي نوع من الشرعية على عملية تخفيض العمالة ومحاولاتنا الوصول إلى المستوى الصحيح في عدد الموظفين”.

كما وفرت الشركة في تكاليف الطباعة عندما حولت النسخة المطبوعة من الصحيفة إلى شكل تابلويد مستعينة بمصادرها الخاصة للطباعة.

وأشار بيمسل إلى أن عدد النسخ المطبوعة في صحيفة الغارديان، التي تصل إلى 138.082 في اليوم، كانت “أقل سوءًا من المتوقع”، وأصر على أن الصحف تعتبر جزءا هاما من ما تقوم به الشركة، على الرغم من أن إيرادات الإعلانات المطبوعة السنوية تشكل الآن أقل من 10 بالمئة من دخل المجموعة.

وتابع: “خطة العمل لدينا وتوقعاتنا المالية طويلة الأجل، تسمح لنا بإصدار الصحف الورقية طالما أن القراء لا يزالون مهتمين بها”. موضحا “لقد اتخذنا قرارا هاما بالانتقال إلى التابلويد لتقليص النفقات والاستمرار. وسنستمر في هذا النموذج من العمل حتى يقرر القراء أنهم لم يعودوا مهتمين بالصحافة الورقية”.

وكان بيمسل قد أكد على تبني نموذج الاشتراكات المدفوعة عندما بدأ تطوير خطة التحول للشركة وهذا ما نصح به كاثرين فاينر رئيسة تحرير الغارديان، لكنه رأى أن نموذج المساهمات القائم على تبرعات القراء لصحيفة الغارديان قد أنشأ طريقة ثالثة للدفع “مقابل الصحافة الجيدة”.

وقد تم دعم ذلك من قِبل نسخ موقع الغارديان الخاصة بأستراليا والولايات المتحدة الأميركية، والتي تعتبر مهمة للشركة وشهدت زيادات كبيرة في إيرادات القراء خلال العام الماضي.

وساهم تركيز الشركة على مستخدمي الإنترنت إلى الوصول إلى 10 ملايين من القراء المنتظمين للغارديان بدلا من مطاردة حركة المرور على الإنترنت من خلال الشراكة مع فيسبوك في خدمة المقالات الفورية أو مع شركة آبل في خدمة “آبل نيوز”.

وأكد بيمسل: “لقد انتقلنا من المرتبة التاسعة في قائمة أكبر الصحف على مستوى المملكة المتحدة، لنصبح ثالث أكبر صحيفة في العالم”.

واعتبر أن “المشكلة الأساسية في السعي للحصول على أكبر عدد من المستخدمين عبر الشبكات الاجتماعية هو أنك تفقد إحساسك بأن هؤلاء مجرد أفراد”.

وخلص إلى القول “مستقبلنا يعتمد بشكل أساسي على هؤلاء القراء البالغ عددهم 10 ملايين شخص”.

18