الغارديان تنتقد توني بلير بلسان العرب

خاطبت صحيفة الغارديان البريطانية القارئ العربي في افتتاحية باللغة العربية على موقعها الإلكتروني، شنت فيها هجوما لاذعا على قادة غزو العراق، منطلقة من البعد الإنساني للقضية، في بادرة اعتبر المتابعون أنها تقرّب الصحيفة العريقة من المستخدمين العرب وبلغتهم الأصلية، وتفتح الباب للوصول إلى الأسواق العربية.
الجمعة 2016/07/08
خطوات باتجاه سوق أغفلها الإعلام الغربي

لندن – نشرت صحيفة الغارديان البريطانية لأول مرة افتتاحية تناولت تقرير السير جون تشيلكوت بشأن احتلال العراق الذي لام بقسوة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير باللغة العربية، في خطوة تسعى عبرها لجذب أكبر عدد من المتابعين العرب لقضية باتت محور النقاش في بريطانيا التي تضربها الانقسامات.

وافتتاحية الصحيفة التي جاءت بعنوان “بلد مدمر، ثقة محطمة وسمعة للحضيض” باللغة العربية هي إحدى أدوات الصحيفة التي تعول عليها كثيرا في الوصول إلى جمهور مختلف خارج أوروبا، على رأسه الجمهور العربي في منطقة الشرق الأوسط، التي تحولت إلى بؤرة صراعات دموية واسعة.

وتريد الصحيفة، التي يعود تأسيسها إلى مئتي عام، الوصول بالأساس إلى الجمهور العراقي، الذي طال انتظاره لتقرير تشيلكوت عبر افتتاحيتها التي شنت فيها هجوما حادا على بلير.

وسعت أيضا، إلى جانب الخدمة العربية التي تأسست منذ فبراير 2011 وتوقفت لاحقا، إلى زيادة عدد متابعيها عبر تفاعلها مع الأحداث المتصاعدة في المنطقة التي تحظى فيها بشعبية واسعة.

وتكشف خدمة الغارديان الجديدة عن إحساس متصاعد في أوساط صناعة الرأي، بأن الغرب ما عاد بإمكانه أن يحادث العالم العربي أولا بفوقية وثانيا بغير لغته.

وشنت الافتتاحية، التي ترجمتها إلى العربية منى محمود، هجوما لاذعا على الرئيس الأميركي الذي قاد غزو العراق جورج بوش الابن. وقالت “إن فوضى تسويغ تغيير النظام رأسا على عقب بعد الحادي عشر من سبتمبر من قبل الشوفيني، ذي التفكير المحدود، الذي يفتخر أحيانا بجهله، رجل البيت الأبيض جورج بوش قد أدت كما كان متوقعا إلى نتائج عكسية”.

المتابعون يأملون أن يتطور توجه (الغارديان) ليشمل ترجمة أهم المقالات والتقارير في الصحيفة إلى اللغة العربية

وأضافت “القوات الجهادية التي كان يحتويها صدام حسين لم ينثن عزمها بعد الإطاحة به، بل على العكس أصبحت أكثر جرأة وقوة. باختصار، يتجلى الفشل والكوارث بأقسى صورهما في العراق”. ويرى المتابعون أن هذه البادرة تقرّب صحيفة الغارديان العريقة من المستخدمين العرب وبلغتهم الأصلية، حيث ركزت الافتتاحية على الجانب الإنساني في القضية والمآسي التي تكبدها الشعب العراقي نتيجة الأخطاء السياسية.

وذكرت الافتتاحية “بالتأكيد التقرير الذي يحتوي على مليونَيْ وست مئة كلمة سيستغرق وقتا أطول لاستيعابه، ولكن النقطة الحاسمة صاغها توني بلير بنفسه في ست كلمات، في رسالته للرئيس بوش في يوليو عام 2002، (سأكون معكم، مهما كانت الظروف)”.

وأوضحت “في الأصل، لدينا الوعد الخاص الذي سينتج عنه كل استخدام سيء للمؤسسات العامة، فضلا عن تفشي الشعور المسموم بأن الحكومة لم تكن واضحة بما فيه الكفاية. ولم يكن رئيس الوزراء في غير وعيه، فقد حذرت رسائله إلى الرئيس الأميركي من شكوك عميقة من جانب أعضاء البرلمان البريطاني وعامة الناس، وتوقع بدهاء صعوبة كبيرة في جر أوروبا بالقوة إلى هذه الحرب، لكنه ألغى قيمة هذه الرؤية العميقة، واختار على نحو مهلك بناء مسار آخر للحرب تباركه الأمم المتحدة واستباق كل ذلك بتعهد قوي بأن بإمكان واشنطن الاعتماد عليه”.

واعتبرت الصحيفة في افتتاحيتها أن تآمر المسؤولين لتأمين مصادقة الأمم المتحدة على عمل تم الاتفاق عليه فعليا في الخفاء هو “انحطاط سياسي”.

وتعتمد الغارديان في تغطيتها للأحداث في الشرق الأوسط والمنطقة على مصادرها من المراسلين بالإضافة إلى مدونين وقراء ينقلون إليها انطباعاتهم عن الأحداث، وشكاوى وتساؤلات.

وتمول منظمة “سكوت تروست” الخيرية صحيفة “الغارديان” وشقيقتها “الأوبزرفر” وتميلان إلى الخط الديمقراطي الليبرالي. ويأمل المتابعون أن يتطور نهج الغارديان التحريري ليشمل ترجمة أهم المقالات والتقارير المنشورة في الصحيفة إلى اللغة العربية.

الغارديان تعتمد في تغطيتها للأحداث في الشرق الأوسط والمنطقة على مصادرها من المراسلين بالإضافة إلى مدونين وقراء ينقلون إليها انطباعاتهم عن الأحداث، وشكاوى وتساؤلات

وعبر متابعون عن تقديرهم لخطوة الغارديان، واهتمامها بالتوجه إلى القارئ العربي للحديث تحديدا عن هذه القضية ذات الحساسية العالية خاصة للقارئ العراقي، وقال متابع إعلامي إن البدايات البسيطة في الإعلام الإلكتروني، بل في كل ما لديه علاقة بالمعلوماتية، قد تتحول الى كرة ثلج متدحرجة سرعان ما تجتاح بضخامتها كل ما يعترض طريقها على السفح”.

وأضاف “رغم أن غوغل وفيسبوك لا يشتغلان بعقلية النظر إلى السوق العربية، فقد أنتجا منصات معلوماتية كان لها فعل الصدمة -بل والسحر في بعض الأحيان- في عالمنا العربي”. وشدد بقوله “الخطوة البسيطة التي اتخذتها الغارديان تعني أن الغرب والشرق صارا يتعلمان من خطيئة إغفال بعضهما البعض. هذه الخطيئة التي كانت تجد ما يبررها في السابق نتيجة الكلفة المرتفعة في إنتاج الصحف، تحريراً وطباعة وتوزيعاً، صارت اليوم في متناول اليد وعلى بعد نقرة على ماوس الكمبيوتر”.

ويبدو أن التوجه لأسواق جديدة في العالم خطوة ضرورية لوسائل الإعلام الغربية الكبرى في ظل تناقص أعداد القراء، إذ سبق أن اعترف ناشرو صحيفة “التايمز” -أعرق الصحف البريطانية مع شقيقتها “صندي تايمز”- بانخفاض عدد المستخدمين لموقعها على الانترنت بعد فرض رسوم مالية على دخوله منتصف عام 2010. وتصدر في المملكة المتحدة 11 صحيفة يومية كبرى، تقلص تداولها بمعدل 5.75 في المئة عام 2009 وفقا للأرقام الرسمية.

18