الغاز الصخري ثورة غضب في حكم "بوتفليقة"

الأحد 2015/03/01
الشرطة الجزائرية تقمع متظاهرين ينددون باستخراج الغاز الصخري في تمنراست

الجزائر- تجددت المواجهات لليوم الثاني على التوالي بين محتجين وقوات مكافحة الشغب بمدينة عين صالح بولاية تمنراست أقصى جنوب الجزائر.

وذكرت مصادر إعلامية الأحد أن متظاهرين مناهضين لاستغلال الغاز الصخري بمدينة عين صالح حاولوا اختراق الطوق الأمني الذي فرضته قوات مكافحة الشغب حول الساحة المحاذية لمبنى الدائرة، وأن أفراد الأمن أطلقوا الغازات المسيلة للدموع من أجل تفريقهم.

وخلفت المواجهات التي اندلعت أمس السبت واستمرت إلى وقت متأخر، إصابة أكثر من 20 شخصا واعتقال عدد آخر.ونددت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان في بيان، بقمع الاحتجاجات مطالبة بالإفراج الفوري عن المعتقلين.وكان سكان عين صالح دخلوا في ديسمبر الماضي في حركة احتجاجية سلمية رفضا لعزم الحكومة استغلال الغاز الصخري بمنطقتهم.

وكانت الشرطة الجزائرية قد منعت الثلاثاء الماضي تظاهرة ضد استخراج الغاز الصخري في الجزائر العاصمة. وتمكن حوالي 30 من قادة ومناضلي أحزاب المعارضة من الوصول إلى محيط ساحة البريد المركزي حاملين لافتات احتجاجية، لكن قوات الشرطة فرقتهم بالقوة وأوقفت بعضهم.

وتمكن حوالي ثلاثين من قادة ومناضلي أحزاب المعارضة من الوصول إلى محيط ساحة البريد المركزي حاملين لافتات كتب عليها "لا للغاز الصخري" و"كلنا عين صالح"، لكن قوات الشرطة فرقتهم بالقوة وأوقفت بعضهم.

وتستمر التظاهرات منذ أزيد من شهرين في عين صالح، المدينة الصحراوية الأقرب إلى موقع حفر أول بئر تجريبية للغاز الصخري، للمطالبة بتوقيف الأشغال التي "تلوث المياه الجوفية" بحسبهم.

وبهدف تهدئة الاحتجاجات، وعد وزير الطاقة يوسف يوسفي الإثنين بإنشاء مرصد "مستقل" لمتابعة ومراقبة عمليات التنقيب عن الغاز الصخري يضم ممثلين عن المجتمع المدني.

وتسعى الجزائر إلى مضاعفة إنتاجها من الغاز من حوالي 131 مليار متر مكعب في 2014 إلى 151 مليار متر مكعب في نهاية سنة 2019 لمواجهة انخفاض أسعار النفط وتلبية الطلب المحلي الذي سيقفز إلى 50 مليار متر مكعب في 2025، بحسب شركة النفط والغاز.والجزائر في المرتبة الرابعة عالميا من حيث احتياطات الغاز الصخري القابل للاستخراج، بعد الولايات المتحدة والصين والأرجنتين.

ويواجه النظام الجزائري حالة غليان شعبي تهدد بإسقاط أركان حكمه في ظل غياب خطط واضحة قادرة على استيعاب متطلبات المواطن الذي يرزح تحت ثقل التهميش وارتفاع الأسعار، ويزداد هذا الوضع سوءا مع تراجع أسعار النفط الذي ترتكز ميزانية الدولة على جزء كبير من عائداته.

وتصاعدت، خلال الأشهر الأخيرة الاحتجاجات في المنطقة ما ينذر بتفجر الوضع في أيّ لحظة بوجه نظام الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، الذي اقتصرت معالجته للأوضاع الاجتماعية على مسكنات لم يعد الشعب الجزائري، بمختلف قطاعاته وتلويناته، يستسيغها، مطالبا بحلول جذرية لأزماته المتراكمة، وفي مقدمتها ارتفاع الأسعار، وسير الدولة باتجاه الخصخصة متجاهلة انعكاساتها الاجتماعية الخطيرة، فضلا عن تراجع معدل الدخل الفردي.
1