الغباء والآثار

الأحد 2014/11/16

تدور تحقيقات حاليا مع وكيل أول وزارة الآثار الأسبق في مصر حول إهدار المال العام. من يقرأ الخبر يتصور أن الرجل باع تمثالا أثريا، أو هرّب تحف فرعونية أو إسلامية، أو أنفق أموال الوزارة في تشييد قصر أو فيلا فاخرة يسكنها مع عائلته! غير أن الحكاية تختلف عن ذلك كله، فالذي ورّط الموظف الكبير هو سكرتيره الغبي جدا.

تبدأ القصة عندما قررت الحكومة ترميم مسجد السلطان برقوق في منطقة الدرّاسة والذي يعود تاريخه إلى 1085 ميلادية، تم الإعلان عن مناقصة الترميم في الصحف وفتح المسؤولون مظاريف الشركات والهيئات التي تقدمت للعطاء.

اختارت الوزارة الأكثر خبرة والأرخص تكلفة، وأرسلت الشركة التي وقع عليها الاختيار مندوبين عنها لمقابلة وكيل أول الوزارة في مكتبه للاتفاق على التفاصيل. وصل المندوبان وكانا في غاية الأناقة، ووصل معهما في نفس التوقيت عمال طلاء و”محارة” وتركيب أسقف معلقه في الشقق والفيلات. كان وكيل الوزارة قد طلب من شركة دهانات الانتهاء من دهان شقته، فأرسلت إليه العمال ورئيسهم للاتفاق معه على تكاليف طلاء مسكنه.

السكرتير الغبي تصوّر أنه طالما أن “الفريقين” سيقومان بأعمال ترميم وطلاء، فلا بد أن الشباب المتأنق أصحاب المظهر الجيد هم المسؤولون عن شقة وكيل الوزارة، أما العمال فيذهبون لموقع المسجد المطلوب ترميمه وتجديده.

قابل وكيل الوزارة مندوبي شركة الترميم، وأبلغهم بالانتظار لدى السكرتير ليرسل لهم مهندسا مختصا لمعاينةموقع المسجد. ثم قابل عمال دهان شقته وطلب منهم أيضا الانتظار لدى السكرتير، ليرسل لهم نقودا تحت الحساب.

المهم جاء المهندس ليصطحب مندوبي الشركة لموقع المسجد، لكنه طبقا لتعليمات السكرتير “الحمار” ذهب بهم لشقة وكيل الوزارة متصورا أنها تعليمات رئيسه، ساعتها انصرف مندوبو الشركة غاضبين واعتبروا الوزارة تسخر منهم.

أما العمال فذهبوا لموقع المسجد المراد ترميمه، فإذا بهم يطلونه بألوان فسفورية وحمراء وخضراء بحيث ظهر الأثر مشوها تماما. سافر وكيل الوزارة في مأمورية خارج مصر، وعاد ليجد السكرتير صرف للعمال أربعين ألف جنيه ثمن دهان المسجد، معتقدا أن الوزير يسكن في فيلا، وأن هذا أقل مبلغ يمكن دفعه.

ولأن لا أحد يحاسب أحدا في مصر، فقد قرر وكيل الوزارة تقديم بلاغ في نفسه وسكرتيره الغبي للنيابة العامة، التي تتجه لتبرئة المسؤول وإدانة “تابعه” الغبي.

24