الغدة الدرقية "الثرموستات" الداخلي للجسم

الأحد 2014/10/26
تنظم الغدة الدرقية عمليات التمثيل الغذائي بالخلايا

القاهرة – يقول د. حاتم محمد علي، استشاري الغدد الصماء والسكري وهشاشة العظام، إنه كلما ازداد مستوى الهرمون المحفز للغدة الدرقية في الدم، ازداد تبعاً له مستوى هرمون الغدة الدرقية حتى يحدث التوازن، وإذا لم تكن الغدة الدرقية تعمل بكفاءة، فإن الغدة النخامية، الموجودة في مركز المخ، تفرز المزيد من الهرمون المحفز للغدة الدرقية في محاولة لتصحيح الوضع.

وأضاف أنه في حال أفرزت الغدة الكثير من هرمون الدرق، أدى هذا إلى حالة فرط نشاط الغدة الدرقية، وإذا أفرزت القليل منه، أدى ذلك إلى حالة قصور في نشاط الغدة الدرقية.

وأعراض قصور الغدة الدرقية كثيرة ومتعددة، ومنها أن يُعاني الرضيع من متاعب في الرضاعة أو انسداد في الأنف، ومن قلة النشاط وطول فترة النوم، واصفرار في الجلد، ولا يبكي كثيراً مثل باقي الأطفال في عمره، أو يُعاني من انتفاخ بالبطن أو تضخُّم باللسان أو انتفاخ في الجفون.

وتقع الغدة الدرقية في العنق تحت وخلف تفاحة آدم بالضبط وهي إحدى الغدد الأساسية في جسم الإنسان، ووظيفتها تكوين وإفراز مجموعة الهرمونات التي يحتاج إليها الجسم لينمو جسدياً وعقلياً ويعتمد إنتاجها من الهرمونات على ثلاثة أشياء هي، المتاح من معدن اليود، وسلامة الغدة نفسها.

ويبين د. حاتم محمد أن مرض قصور الغدة الدرقية، يُعتبر مرضاً خلقياً ناتجاً عن نقص تكوين إفراز هرمون التيروكسين، الذي تفرزه الغدة الدرقية، ويتكوّن من اتحاد عنصر اليود من بعض الأحماض الأمينية، بعد أن تصدر لها الغدة النخامية الأوامر بتصنيعه وإفرازه، حسب حاجة الجسم إليه. ويمكن تحري نقص نشاط الغدة الدرقية، من خلال قياس هرمون التيروكسين في الدم، ونسبة الهرمون المحفز للغدة الدرقية، إلى جانب التشخيص باستخدام المسح الذري للغدة الدرقية، والأشعة البنية لتحديد نمو العظام، والموجات فوق الصوتية على العنق.

ويشدد العلماء على أنه من المهم جداً عمل تحليل الكشف المبكر للطفل المولود في الأسبوع الأول من العمر. وذلك لأن الغدة الدرقية تبدأفي التكوين في الأسبوع السابع من عمر الجنين، وتبدأ في العمل وإفراز الهرمونات من الأسبوع الثاني عشر، أي أن حاجة الطفل إلى هذه الغدة تبدأ قبل ولادته وتستمر بعد ذلك في جميع مراحل حياته لتنظيم عمليات التمثيل الغذائي بالخلايا.

ويكون العلاج بتعويض الهرمون الناقص بالجرعة المناسبة التي يحتاج إليها جسم الطفل للنمو الطبيعي. وتُحدد الجرعة عن طريق الطبيب ووفقاً للتحاليل الهرمونية. ويتابع الطبيب وزن الطفل وطوله ومحيط رأسه ونمو عظامه، وتحديد نسبة ذكائه مرة كل أسبوعين في الشهر الأول، ثم مرة كل شهرين خلال الثلاثة أعوام الأولى من عمر الطفل، وقد يتوقف العلاج مؤقتاً بعد ثلاث سنوات، ويراقب الطفل من خلال متابعة الطبيب، للتأكد من عدم احتياجه إلى الهرمون.

كلما ازداد مستوى الهرمون المحفز للغدة الدرقية في الدم، ازداد تبعاً له مستوى هرمون الغدة الدرقية حتى يحدث التوازن

ويحذر د. أحمد حسين، استشاري علاج أمراض الغدة الدرقية، من أنه لو أُصيب وليد بخمول في الغدة الدرقية، ولم يُكتشف في الأيام الأولى للولادة، ويُعالج بإعطائه هرمون الغدة لتعويضه، يمكن أن ينشأ “قزما” ومتخلف علقياً ولا ينمو طبيعياً، عضلياً أو عقلياً أو جنسياً، ولا يمكن علاجه في المستقبل. ولذلك في كل البلاد المتقدمة، تُجرى وظائف الغدة على كل مولود وفي مصر يشترط إجراء التحليل اللازم لوظائف الغدة لاستخراج وثيقة الميلاد.

ويدل ذلك على أن الحياة لا يمكن أن تستقيم طبيعياً بدون الغدة أو هرمونها، فالغدة هي المسيطر على كل عمليات الطاقة في جميع الأنسجة، وزيادة إفرازاتها يشعل الجسم ويحرق الطاقة دون جدوى، وإذا خملت وفشلت في وظائفها ضعفت الطاقة والقدرة، وزاد الوزن وضعفت كل الوظائف.

وتشير دراسة جديدة من جامعة ماكجيل في مونتريال بكندا بأنّ المرضى الذين يعانون من قصور نشاط الغدة الدرقية ويتناولون الميتفورمين لديهم زيادة خطر انخفاض مستويات هرمون الغدة الدرقية.

ودرس الباحثون بيانات 74,300 من المرضى الذين تلقوا الميتفورمين والسلفونيل-يوريا على مدى فترة 25 عاما.

وتمت دراسة 5,689 مشاركا في البحث تم علاجهم من قصور الغدة الدرقية، في حين أن ما يقرب من 60,000 بقيت وظيفة الغدة الدرقية لديهم طبيعية.

ووجد الباحثون أن المرضى الذين يعانون من قصور الغدة الدرقية ويتلقون المعالجة، ارتبط استخدامهم للميتفورمين بزيادة خطر خفض مستويات هرمون الغدة الدرقية بنسبة 55 بالمئة، مقارنة مع استخدام السلفونيل-يوريا.

الغدة الدرقية تقع في العنق تحت وخلف تفاحة آدم بالضبط

ويذكر أن الميتفورمين والسلفونيل-يوريا أدوية تعطى عن طريق الفم تستخدم عادة لعلاج مرض السكري من النوع الثاني من خلال التحكم في كمية السكر في الدم.

ويشير الخبراء إلى أن هرمون الغدة يمكن تعويضه بسهولة، فهو يأخذ على شكل أقراص، وليس حقن كهرمونات أخرى مثل الأنسولين، ولذلك يمكن الحياة الطبيعية (والحمل والولادة) بعد الاستئصال الكامل للغدة، كما هو الحال في حالة الأورام الخبيثة أو النشاط المفرط غير المستجيب للعلاج الدوائي.

ويضيف د. عبد الناصر عثمان، استشاري أمراض الغدد الصماء والهرمونات أن أمراض الغدة الدرقية منتشرة في العالم ككل. وقد تؤدي بعض اضطرابات الغدة الدرقية، خاصة نشاطها وارتفاع نسبة الهرمون في الدم، إلى الإصابة بالصداع.

وأوضح أن مريض الغدة الدرقية يشكو عادة من اضطرابات في وظيفتها بخمولها أو بنشاطها، وأحياناً من تضخُّمها وزيادة في حجمها. ويسبب خمول الغدة الدرقية بطء في نشاط أعضاء الجسم، بطء في التفكير، خمول، اكتئاب، زيادة في النوم، زيادة في الوزن، مما يؤثر على وظيفة المبيض، وبالتالي على انتظام الدورة الشهرية لدى المرأة، أو يؤدي إلى اضطراب الخصوبة لديها وتأخُّر فرص الحمل.

وعرض د. عبد الناصر، الحلول الممكن اتباعها في علاج الغدة الدرقية عند خمولها وقال إنه في حال تنخفض نسبة الهرمون في الدم، يتم الاستعاضة عنه بحبوب جرعة واحدة يومياً، إلى حين الوصول إلى النسبة المطلوبة الصحيحة. أما بالنسبة لعلاج فرط نشاط الغدة الدرقية، هناك طرق منها العلاج الطبي عن طريق استخدام بعض الأدوية لمدة سنة أو سنتين، أو الجراحة في حال ترافق زيادة نشاط الغدة الدرقية وارتفاع نسبة الهرمون، بالإضافة إلى تضخُّم وزيادة في حجمها.

تجدر الإشارة إلى أن خطورة مرض فرط الدرقية ترتفع أثناء الحمل على وجه التحديد ولكن لحسن الحظ تندر الإصابة به، ومع ذلك، قد يتسبب إهمال علاج هذا المرض في مضاعفات خطيرة على كل من الأم والجنين ، والتي تشمل الإجهاض ونقص نمو الجنين في الرحم وولادة أطفال مبتسرين وارتفاع ضغط الدم والعيوب الخلقية في الجنين.

ويمكن ان يتسبب الضغط الشديد ( التوتر /المرض )أو العدوى في ارتفاع مستويات هرمون الغدة الدرقية بشكل خطير كما يصعب تشخيص مرض فرط الدرقية أثناء فترة الحمل بسبب تشابه التغيرات الطبيعية أثناء الحمل لأعراض اختلال الأداء الوظيفي للغدة الدرقية مثل الشعور بارتفاع درجة حرارة الجسم وفرط العرق والتقيؤ أو ارتفاع معدل دقات القلب. لذلك يجب على السيدة الحامل التي يزيد معدل دقات القلب لديها على 100 دقة في الدقيقة استشارة طبيبها المعالج على الفور لتجنب الإصابة بفرط الدرقية.

ويكشف الخبراء أن سرطانات الغدة الدرقية الحليمية والجريبية هي الأكثر شيوعاً، وتعد نسبتها 90 بالمئة من كافة أورام هذه الغدة. وغالباً ما يشار إليها على أنها سرطانات الغدة الدرقية “المتميزة” أو “الجيدة التميز″. ويبلغ معدل البقاء قيد الحياة لمدة 5 سنوات لدى المصابن 96 بالمئة, 8 بالمئة يقضون بالمرض بعد 30 عاما من تلقيهم العلاج الاولي

وتشير الدراسات إلى أن سرطان الغدة الدرقية أكثر شيوعاً لدى النساء منه لدى الرجال، إذ تبلغ نسبة النساء اللواتي يصبن به ثلاثة أضعاف عدد الرجال الذين يصابون به. ويمكن لسرطان الغدة الدرقية أن يصيب الناس في سن أبكر من أي سرطان آخر، إذ يتراوح عمر معظم المرضى ما بين 20 و54 عاماً. أما فرص الشفاء فهي مرهونة بنمط السرطان الدرقي وموقعه (وإذا ما قد انتشر مثلاً) وعمر المرء وصحته بشكل عام.

19