الغدة الدرقية صمام أمان جسم متوازن

الاثنين 2013/11/18
إصابة الغدة الدرقية ترهق المريض وتزعجه في نشاطه اليومي

القاهرة- تنتقل إفرازات الغدة الدرقية مباشرة إلى الدم وتعتبر حافظ توازن الجسم الفعلي، فإذا زاد نشاطها عن المنسوب العادي فهي تهدر طاقته وإذا انخفض نشاطها عن معدله، فإن الجسم يفقد نشاطه وحيويته ويركن إلى الكسل والخمول والنعاس ويشعر المريض بالبرودة باستمرار.

ويقول الأطباء عنها أنها من أهم الغدد الموجودة في الجسم ويمكن تشبيهها بمحطة توليد الطاقة لدى الإنسان.. وتعمل أساسًا على إفراز الهرمونات التي تتحكم في عمليات أيض الخلايا، وبالتالي فعند حدوث أي اضطراب في وظيفتها يحدث خلل في جميع وظائف الجسم.

وتعترض الأطباء وخاصة منهم الجراحين عدة صعوبات أثناء خضوع المريض لجراحة على الغدة الدرقية، ذلك أن موقعها الذي يلامس الحبال الصوتية من جهة والأوعية الدقيقة والأعصاب من جهة أخرى، يجعل أبسط خطأ طبي أثناء الجراحة يتسبب في مضاعفات أو تعقيدات لدى المريض فبعض المرضى يتغير صوتهم وآخرون يفقدونه تماما، والبعض الآخر قد يحدث له نزيف خطير إذا ما جرح أحد العروق أو الأوعية الدموية؛ فكمية الدم التي تمر فيها تكون كبيرة جدًا.

وتصاب الغدة بزيادة الإفرازات التي عادة ما تكون ناتجة عن وجود اختلال في النظام المناعي في الجسم ينتج عنه قيام الغدة بإفراز كمية كبيرة من الهرمون الأساسي، ومن أعراض هذه الحالة: جحوظ بالعين وسرعة التشنج ورعشة بالأيدي، وهناك نوع ثان يصيب من لديهم غدة درقية متضخمة ويتعرضون للتسمم. ودائمًا ما تحدث هذه الحالة لكبار السن ومن أعراضها ضربات قلب سريعة وهبوط بالقلب.. ويمكن أن تظهر أورام الغدة الدرقية بسبب الغدة المتضخمة، وعندما يكون الشخص مصاب بإفرازات عالية للغدة وتكون فيها عقد، فلا بد أن يراقب ازدياد حجمها فإذا لاحظ فيه سرعة وتزامنا مع آلام في الرقبة والأذنين يجب أن يشك في وجود ورم خبيث، وحتى إن غابت هذه العلامات فإمكانية وجود ورم بالغدة المريضة واردة جدا. والأورام المرتبطة بالغدة الدرقية ثلاثة أنواع؛ أولها نوع حليمي يظهر في سن مبكرة ويتم تشخيصه بتضخم في الغدة يمكن أن يكون في جزء واحد فقط (فص من الفصوص) وتسمى العقدة المنفردة للغدة الدرقية، ويؤثر هذا النوع على الغدد الليمفاوية، لذلك يمكن أن يصاب المريض بتضخم في الغدد الليمفاوية الموجودة بالرقبة.

وثانيها الورم الحويصلي الذي ينتشر عن طريق الدم، بمعنى أنه يمكن حدوث ورم في فروة الرأس أو العظم أو الضلوع.

أما النوع الثالث فيظهر في الخلايا المسؤولة عن نسبة الكالسيوم في الجسم (الخلايا سي)، وهذا النوع له خاصية مهمة حيث يصاب المريض بالإسهال الشديد، وعند استئصال الغدة يتوقف الإسهال مباشرة، وإذا حدث ارتداد للورم من جديد يصاب المريض بالإسهال مرة أخرى.

وأبرز أعراض إصابة الغدة الدرقية سواء هناك زيادة أو نقص في الإفراز.. وجود ورم بالرقبة يؤثر على البلع والتنفس وهذا ما يستوجب الجراحة، ويمكن أن يحدث نوع من التضخم ينشأ وراء القفص الصدري، لأنه يسبب اختناقا للمريض وصعوبة في البلع ويستدعي الجراحة العاجلة لاستئصال الورم الموجود في القفص الصدري، أما النوع الذي لديه زيادة في الإفرازات السامة فأعراضه تتمثل في الرعشة وتسارع دقات القلب عند بذل أي مجهود، ومن الجدير بالذكر أن هرمون الغدة الدرقية له تأثير على جميع أعضاء الجسم.

ويلاحظ أن هذا المرض منتشر خصوصًا عند السيدات، لأن جسم المرأة قد يشكل ضغطًا عليها وبالتالي يحدث تكيس فيها، وعادة لا يكون العلاج بالتدخل جراحيًا في مثل هذه الحالات إلا إذا حدث تضخم في الغـدة وأحدثت ضغطًا على القصبة الهوائية أو البلعـوم، وبالتالي تضغط على الأوعية الدموية في القفص الصدري أو إذا أصبحت متضخمة عند الرقبة فنقوم بإجراء الجراحة لإزالة جزء كبير جدًا منها ونترك جزءا يمثل الثُمن وفي أغلب الأحوال يعطى علاج بديل للغدة. وفي بعض الأحيان قد يحدث نوع من السرطان المحدود في الغدة، مما قد يثير القلق لدى المصاب، لكن يؤكد الأطباء أن أغلب الأورام التي تصيب الغدة الدرقية تكون حميدة ويتم التدخل فيها بالجراحة، فيتم في المرحلة الأولى استئصال الغدة إما كليًا أو جزئيًا وبعد الاستئصال يُعطى المريض كمية من اليود المشع من ثم يلتزم المريض بتناول دواء دائم ليحل محل الغدة.

وينصح الأطباء المريض بمواصلة المراقبة والمتابعة بعد جراحة الاستئصال وتعد هذه الطريقة ضرورية للتأكد من نجاعة العلاج واستقرار حالة الغدة، لأنه في بعض الحالات قد ينتشر الورم في بعض الغدد الليمفاوية المجاورة، وفي هذه الحالة يحتاج المريض إلى جراحة أخرى لاستئصال الغدد المصابة وبعد ذلك يتم علاجها إشعاعيًا لتنظيف المنطقة تمامًا.

17