الغذاء الصحي والموسيقى يقيان الذاكرة من الزهايمر

نمط الحياة اليومية في العصر الراهن بما يحمله من ضغوط نفسية جعل الإنسان يهمل صحته وهو ما يجعله عرضة للإصابة بعدد لا يحصى من الأمراض العضوية والنفسية والعقلية، والزهايمر أكثرها انتشارا، إذ بات يوصف بمرض العصر الذي أصبح يهدد الشباب والكهول مثلما يهدد كبار السن ولكن دراسة طبية حديثة كشفت أن ذاكرة الإنسان لا تتأذى فقط بسبب الضغوط بل إن هناك جينات تقف وراء إتلافها تدريجيا.
الاثنين 2015/09/07
الزهايمر يقضي على ذاكرة الإنسان تدريجيا ويربك حياته

لندن - اعتماد نمط عيش صحي لا يعني أن يركز الإنسان على نظام غذائي متكامل ومفيد أو أن يحرص على ممارسة الرياضة أو يقوم بالفحوص الطبية الدورية لمراقبة صحته فحسب بل يتوجب عليه توفير عناصر أخرى إلى جانب الأولى تضمن له الراحة النفسية والتخلص من الضغوط اليومية التي إن لازمته يمكن أن تفقده ذاكرته تدريجيا فيصاب بالخرف أو الزهايمر.

نمط الحياة الصحي يضم جانبا من التمتع بالحياة ليحمي الإنسان سلامته البدنية والعقلية والنفسية وقد كشفت دراسة علمية حديثة أشرف عليها باحثون أميركيون، عن نتائج مثيرة تتصل بالوقاية وعلاج مرض الزهايمر، حيث أفادت أن الموسيقى تساعد في علاج مرضى الخرف. وقد وجدت سلسلة من الدراسات الجديدة أن الموسيقى لا يمكنها إلا تحسين الحالة المزاجية لمرضى الزهايمر، ولكن الدراسة الحديثة أظهرت أن الاستماع إلى الأغاني المفضلة يعزز أيضا الذاكرة، والتفكير، والمهارات المعرفية.

ويقول خبراء الصحة العقلية إن الدراسات الجديدة توفر أدلة دامغة على أن الموسيقى تحقق مكاسب كبيرة في علاج مرض الزهايمر، وهو مرض مازال حتى اليوم غير قابل للشفاء مع عدم وجود علاج فعال له. وأضافت سارة لوك، نائب رئيس البحوث العلمية للزهايمر، أن هناك أدلة قوية نسبيا، فيما يتعلق بقدرة الموسيقى على التأثير في سلوك الإنسان مثل الحد من القلق والاضطراب.

وفي ما يخص الغذاء أثبتت العديد من الدراسات العلمية أن انخفاض نسبة فيتامين “هـ” في المخ يؤدي إلى تدهور الخلايا العصبية مما يسبب مرض الزهايمر، حيث تتكون هذه الخلايا من الأحماض الدهنية غير المشبعة سهلة الأكسدة وهذه الأكسدة تسرع من شيخوخة المخ.

الأشخاص المصابون بالبدانة أو الوزن الزائد في سن الخمسين يواجهون خطرا أكبر في تسارع الإصابة بمرض الزهايمر

ويتوفر فيتامين هـ في العديد من المواد الغذائية مثل زيت عباد الشمس وزيت الفول السوداني وزيت الزيتون وزيت الصويا وزيت اللوز والبندق وعين الجمل وزيت اللفت والخضراوات الخضراء مثل السبانخ والبروكلي ونبات الهليون.

ولا تتوقف الوقاية من الخرف عند التغذية السليمة والترفيه عن النفس بالاستماع إلى الموسيقى بل تتجاوزهما إلى الحفاظ على رشاقة الجسم، إذ تبين أن الأشخاص المصابين بالبدانة أو الوزن الزائد في سن الخمسين يواجهون خطرا أكبر في تسارع الإصابة بمرض الزهايمر، على ما أظهرت دراسة نشرت في مجلة “موليكولر سايكايتري” الطبية التابعة لمجموعة “نيتشر”.

وحلل الباحثون على مدى حوالي 14 عاما بيانات تشمل نحو 1400 شخص “طبيعيين من ناحية قدراتهم الإدراكية” كانوا عند مطلع الدراسة مقيمين في منطقة بالتيمور، كما أخضعوا دوريا لتقييم أوضاعهم العصبية النفسية. ومن بين هؤلاء، أصيب 142 شخصا بمرض الزهايمر وتمكن الباحثون من إثبات وجود صلة بين المستوى المرتفع لمؤشر كتلة الجسم لدى هؤلاء في بداية عقد الخمسينات من عمرهم والإصابة المبكرة بالمرض.

يشار إلى أن الشخص يعد بدينا في حال تخطى مؤشر كتلة جسمه الثلاثين، وإذا كان المؤشر فوق الـ35 فهذا يعني أن الشخص يعاني بدانة مفرطة. أما إذا كان هذا المؤشر يتراوح بين 25 و30، فيعاني الشخص وزنا زائدا. كما درس الباحثون نتائج 191 تشريحا أظهرت أن ارتفاع مؤشر كتلة الجسم مرتبط بزيادة عدد حالات التشابك الليفي العصبي، وهي تشوهات دماغية تحصل لدى مرضى الزهايمر. وتمثل الشيخوخة عامل الخطر الرئيسي للإصابة بأمراض الخرف مثل الزهايمر. إلا أن دراسات أخرى أشارت أيضا إلى أن السكري وارتفاع ضغط الدم وانعدام الحركة الجسدية عوامل قد تؤدي دورا هاما أو تسرع في ظهور المرض.

هناك أدلة قوية نسبيا فيما يتعلق بقدرة الموسيقى على التأثير في سلوك الإنسان مثل الحد من القلق والاضطراب

لكن الباحثين أكدوا أنهم غير قادرين في هذه المرحلة على تحديد الآليات المرتبطة بدور البدانة في تسريع مرض الزهايمر. كما أقروا بالحاجة لإجراء دراسات جديدة للتوصل إلى معدل محدد لمؤشر كتلة الجسم الذي يزداد عند بلوغه خطر الإصابة بمرض الزهايمر.

وبحسب أرقام منظمة الصحة العالمية، ثمة 47.5 مليون شخص مصاب بالخرف في العالم مع 7.7 مليون حالة جديدة مسجلة سنويا.

ومؤخرا كشفت دراسة صادرة عن جامعة بازل السويسرية، أن باحثيها تمكنوا للمرة الأولى من تحديد مجموعة جينية مسؤولة عن قوة ذاكرة الإنسان وفي الوقت ذاته مسؤولة عن فقدان تلك الذاكرة تدريجيا ما يؤدي للإصابة بالزهايمر. وأوضحت الدراسة أن هذه المجموعة المعينة من الجينات توصف بأنها ناقلة لجزيئات الكالسيوم بين خلايا المخ، وتمثل دورا محوريا في العمليات الفسيولوجية الحاصلة في المخ، كما أن لها علاقة مباشرة بعمليات التذكر والنسيان، ومسار التفاعلات الكيماوية في منطقة “الحُصين” المعروفة باسم “قرن آمون” داخل المخ والمسؤولة حصريا عن مسار آلية الذاكرة.

وتقول الدراسة التي قام بها باحثون في علم النفس الإكلينيكي بكلية علم النفس بجامعة بازل، إن نتائجها تستند إلى متابعة 57 ألف حالة مرضية، ورصد بياناتهم التي تسجل تطور مستوى الاحتفاظ بالذاكرة وعلاقتها بتركيز جزئيات الكالسيوم في الخلايا، ثم تحليلها بعد ذلك بالمقارنة مع عوامل مختلفة.

17