"الغراب".. رد صاحب تعبير "الربيع العربي" على كتاب المرزوقي الأسود

الجمعة 2013/12/13
خطابات الكراهية في الصحف تصل معدلاتها إلى 34 في المئة من مجموع ما ينشر

تونس- كتاب «الرئيس السائح»، كما وصفه صحفي أثار قلقا حقوقيا كونه منطلقا لإدانة أشخاص خارج أي تحقيق قضائي ما أثار شكوكا بوجود نوايا انتقامية، خاصة مع تصاعد وتيرة خطاب الكراهية في الإعلام التونسي.

أعلن الكاتب والإعلامي التونسي الصافي سعيد أنه يعتزم مقاضاة المرزوقي بسبب ذكر اسمه في «الكتاب الأسود»، معرباً على دعمه لكل الصحفيين الذين تم ذكر أسمائهم. وأشار إلى أنه سيصدر كتاب «الغراب» كرد على «الكتاب الأسود».

وقال سعيد عن «الكتاب الأسود» الصادر عن الرئاسة التونسية ويضم اتهامات لمئات من الصحفيين والمثقفين والجامعيين وحتى الرياضيين بالتورط في منظومة الدعاية لحكم بن علي، «إن الكتاب بمثابة المشنقة التي نادى بنصبها الرئيس التونسي المؤقت محمد المنصف المرزوقي للمعارضة من قطر».وأضاف «أراد المرزوقي دخول الانتخابات بالكتاب الأسود لكن كان كتابا لتصفية حسابات».

وكشف الكاتب التونسي الأربعاء أن مؤسسة الرئاسة باتت تسيطر على الجيش بعد أن أرغمت قائد الجيوش الثلاثة رشيد عمار على الاستقالة، مشيرا إلى أنها تحضر لانقلاب وأن المرزوقي دأب على إرسال رسائل إلى البيت الأبيض لتحرير الشرق الأوسط.

وقال في مؤتمر خصص للرد على إصدار الرئاسة «الكتاب الأسود»، ناقلا حديثا له مع الناطق الرسمي باسم الرئاسة عدنان منصر «إن الرئاسة أرغمت الجنرال رشيد عمار على الاستقالة من منصبه إثر حصولها على ملف ضده وهي الآن لا تخشى الجيش بعد أن قامت بتطهيره».وأضاف «منصر وصف حركة النهضة الإسلامية، الشريك الأكبر في الحكم، ورئيسها راشد الغنوشي بالخونة. وأكد أن الحراسة التي تم تخصيصها لرموز المعارضة إنما هي لمراقبة تحركاتها».

وتحدث سعيد عن المرزوقي مشيرا إلى أنه قابل الرئيس السابق زين العابدين بن علي في شهر آب/أغسطس من عام 2010 بمدينة الحمامات السياحية واتفق معه ليصبح وزيرا لحقوق الإنسان بداية من شهر تشرين الأول/أكتوبر. وأضاف «لكنه عندما عاد إلى باريس غير رأيه ونصحه البعض بالتريث لأن الأوضاع كانت ساخنة في تونس آنذاك».

والصافي سعيد هو اسم قلمي للكاتب والصحفي والروائي التونسي أحمد الصافي، ويعتبر واحداً من أهم رجال الرأي منذ 2011 خاصة بعد انتشار تعبيره «الربيع العربي»، بعد أن أصبح عنوانا لمرحلة التغيرات العميقة التي يمر بها العالم العربي. وعمل سعيد في صحف عالمية من أهمها جريدة «السفير»، مجلة «كل العرب»، جريدة «الشرق الأوسط» ومجلة «المجلة».

الصافي سعيد: "إن الكتاب بمثابة المشنقة التي نادى بنصبها الرئيس التونسي المؤقت محمد المنصف المرزوقي للمعارضة من قطر".

وفي سياق آخر، كشف سعيد إن المرزوقي كان يكتب رسائل إلى الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما والأسبق جورج بوش الابن يحثهما على تحرير الشرق الأوسط في آب/ أغسطس من عام 2012، أي بعد نحو عام من استلامه منصب الرئاسة. وتابع قائلا «تكشف لي منذ صدور الكتاب أنهم يعدون لشيء يمكن أن نسميه الانقلاب».

وأثار الكتاب قلقا حقوقيا كونه بات لدى العامة منطلقا لإدانة أشخاص خارج أي تحقيق قضائي وقبل صدور قانون العدالة الانتقالية الذي سينظم عملية المحاسبة ما أثار شكوكا بوجود نوايا انتقامية. لم تخف نقابة الصحفيين التونسيين، تحفظها على صدور «الكتاب الأسود» دون تشاور معها وخارج إطار العدالة الانتقالية.

وكشفت دراسة أنجزها خبراء برعاية مؤسسات تونسية ودولية مدافعة عن حرية الإعلام، تحت عنوان ''مشروع رصد وسائل الإعلام في تونس''، أن نسباً مرتفعة جداً من الخطابات التي تحرض على الحقد والكراهية والعنف وصولاً إلى التحريض على القتل، باتت متداولة في وسائل الإعلام بتونس، وتشكل قضايا الخلافات الحزبية والصراعات حول الدين مادتها الرئيسية ولا تستثني طرفاً سياسياً دون آخر أو جماعة دون غيرها.

وأظهرت الدراسة أن نسب خطابات الكراهية في الصحف اليومية المكتوبة تصل معدلاتها إلى 34 في المئة من مجموع ما ينشر، ويصل هذا المعدل في الأسبوعيات إلى 71 في المئة أحياناً. أما بالنسبة إلى المحطات الإذاعية والقنوات التلفزيونية الخاصة فإن خطابات الكراهية تتكرر فيها بنسبة تتراوح بين 30 و60 في المئة.

ولم تشمل الدراسة مجال الصحافة الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي التي اتسع نطاق تأثيرها في تونس، خصوصاً بعد الثورة. يذكر أن «الكتاب الأسود» تضمن إشارة إلى الكاتب الصافي سعيد بأنه أرسل رسالة إلى الرئيس السابق يطالبه بقطعة أرض بجهة قرطاج الراقية.

لكن سعيد نفى أي وجود لهذه الرسالة مشيرا إلى أنه يملك قطعة أرض لكن صادرتها الرئاسة بدعوى وجودها في منطقة أثرية، وهو يطالب اليوم باسترجاعها. وقال الكاتب «سأقاضي المرزوقي وسألجأ إلى الأمم المتحدة. أنا أعلن اليوم الحرب على هذا الرئيس السائح وسأسقطه».

وأضاف سعيد «حان الوقت ليعرف التونسيون أن أخطر شخص على تونس هو المرزوقي. الرئاسة دنست ولم يبق لنا شرف أو سيادة. عليه أن يرحل قبل أن يرمى خلف الباب».

ونفى الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية عدنان منصر على صفحته على فيسبوك صحة ما قاله الكاتب الصافي سعيد خلال ندوته الصحفية. وحسب سعيد فإن عدنان منصر قال «نحن من أقنعنا السياسيين بالحراسة لمراقبة تحركاتهم».

ورغم إنشاء الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري (هايكا) منتصف العام الحالي، كهيئة تحكيمية وسلطة إشراف على احترام معايير مهنة الصحافة وأخلاقياتها، فإن تأثيرها ما يزال محدوداً في واقع أداء كبريات القنوات التلفزيونية والإذاعية في تونس. وتشكل مواقع الإنترنت والتواصل الاجتماعي رافداً موازياً يساهم في تعقيد المشهد الإعلامي بتونس، نظراً إلى اتساع تأثيره وغياب ضوابط قانونية أو أخلاقية تقيد أداءه.

18