الغرب أمام خيار واحد في سوريا.. التدخل العسكري

الجمعة 2013/08/23
المجتمع الدولي لايمكن أن يسكت على جرائم الأسد في حق شعبه

واشنطن- تواجه الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون ضغوطا متزايدة تدعو إلى التحرك لوقف العنف في سوريا، وقد اشتدت هذه الضغوط بعد قصف نظام الأسد لريف دمشق بالسلاح الكيماوي ما أسفر عن مقتل أكثر من 1300 شخص.

غير أن المخاوف تبقى قائمة لدى السلطات والرأي العام من الإنجرار إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط والاضطرار إلى ارسال قوات على الأرض، وهو ما تجمع واشنطن وباريس على استبعاده بشكل قاطع.

وإزاء هذا الوضع تواجه الأسرة الدولية سيناريوهات مختلفة لتدخل عسكري في سوريا تتراوح بين القضاء على ترسانة نظام الرئيس بشار الأسد من الأسلحة الكيميائية وإقامة منطقة حظر جوي، غير أنها تنطوي جميعها على عواقب ومخاطر تثنيها منذ أكثر من سنتين عن التدخل.

إقامة مناطق عازلة


يقترح بعض الخبراء اقامة مناطق عازلة على طول حدود سوريا مع تركيا وربما الأردن أيضا، تكون بمثابة مناطق آمنة للاجئين وقاعدة خلفية لمقاتلي المعارضة.

ومع هذا الخيار تبقى المنطقة التي سيترتب على القوات الدولية السيطرة عليها محدودة غير أن رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيوش الأميركية الجنرال مارتن دمبسي حذر في رسالة إلى أحد النواب في الكونغرس الأميركي من أن هذه المهمة لن تكون سهلة.

وقال الجنرال دمبسي أنه "سيكون من الضروري استخدام القوة القاتلة للدفاع عن المناطق من هجمات جوية وصاروخية وبرية".

وأضاف أن "هذا سيتطلب اقامة منطقة حظر جوي محدودة مع ما يرافقها من موارد ضرورية. وسنحتاج إلى ارسال آلاف العناصر من القوات على الأرض حتى لو تم نشرها خارج سوريا، لمساندة الذين يدافعون عن المناطق".

وحذر الخبير في الشؤون الأمنية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية انتوني كوردسمان من أن مثل هذا التدخل قد لا يكون كافيا لهزم الرئيس السوري بشار الأسد.

وقال إن "هذا قد يعني هزيمة مقاتلي المعارضة أو اعطاء نظام الأسد السيطرة على القسم الأكبر من سوريا بحيث لا يترك سوى القليل لمقاتلي المعارضة، يقتصر على ما يوازي مخيمات لاجئين مسلحة عند أطراف سوريا أو حدودها" بدون تمكينهم من الانتصار.

وأضاف "قد ينتهي الامر أيضا بإيواء اللاجئين السوريين قرب منطقة الحدود بدون منحهم أي أمل حقيقي للمستقبل".


إقامة منطقة حظر جوي


يهدف هذا الخيار الذي اقترحه العديد من أنصار التدخل العسكري، إلى منع النظام من استخدام طائراته ومروحياته لقصف المعارضة والسكان المدنيين وإمداد قواته.

وقال السناتور النافذ جون ماكين الطيار السابق في الجيش الأميركي إن هذا الخيار يمكن تطبيقه بسهولة نسبيا، غير أن خبراء آخرين حذروا من أنه لا يخلو من المخاطر.

وأوضحت دراسة لسلاح الجو الأميركي أن "شبكة الدفاعات الجوية السورية عند اندلاع الحرب الأهلية كانت تعد من الأكثر قدرة وحجما ، ربما بعد كوريا الشمالية وروسيا فقط".

وجاء في الدراسة أن "المدى الذي تغطيه الصواريخ والرادارات يقدر بحوالى 650 موقعا للدفاع الجوي، يؤوي الأكثر خطورة منها صواريخ غامون اس ايه-5 البالغ مداها 300 كلم والقادرة على الارتفاع إلى مسافة 30 ألف متر".

ويفترض هذا الخيار أيضا قصف المطارات والبنى التحتية المساندة ويتطلب استخدام "مئات" القاذفات وطائرات التموين والاستطلاع والحرب الالكترونية للتشويش على رادارات العدو، بحسب ما أوضح الجنرال دمبسي.

وبحسب دراسة اجراها معهد الدراسات الحربية فإن الضربات الأولى وحدها تتطلب حوالى 72 صاروخ كروز للقضاء على القواعد الجوية الرئيسية لنظام دمشق.

وقال الجنرال جيمس ماتين القائد السابق ببقيادة المركزية الأميركية التي تشرف على القوات الأميركية في الشرق الأوسط إن واشنطن قادرة "تماما" على تنفيذ هذه العملية.

لكنه حذر خلال مداخلة أثناء مؤتمر عقد في نهاية تموز/يوليو من أن "المجازر ستستمر" لأن القسم الأكبر من عمليات القصف التي يشنها النظام تتم بواسطة المدفعية على الأرض.

لكن انتوني كوردسمان يعتبر أن منطقة الحظر الجوي ينبغي أن تمهد لفرض "منطقة حظر التحرك" ما يتطلب في مرحلة تالية قصف قوات النظام كما حصل في ليبيا خلال الثورة التي أطاحت نظام معمر القذافي عام 2011.

ولفت الجنرال دمبسي في رسالته إلى أن الاكتفاء بضربات بواسطة صواريخ كروز لعدم التعرض لنيران الدفاعات الجوية السورية سيتطلب وقتا طويلا قبل التسبب بـ"شل الوسائل العسكرية للنظام بشكل كبير وبزيادة فرار العناصر".

كما أنه يطرح امكانية حصول "اعمال انتقامية" ووقوع اضرار جانبية بين المواطنين السوريين.


القضاء على الكيماوي


بالرغم من أن معظم ضحايا النزاع في سوريا الذين تخطى عددهم مئة الف قتلوا بالأسلحة التقليدية، إلا أن اتهام المعارضة النظام بشن هجوم كيميائي الأربعاء الماضي في ريف دمشق اثار موجة استنكار شديد في العالم.

ويعتقد الخبراء أن النظام السوري يخزن مئات الأطنان من غازات السارين وفي اكس والخردل وارتفعت اصوات تدعو واشنطن إلى قيادة عملية للقضاء على هذا المخزون أو ضبطه ومنع استخدامه ضد المدنيين أو وقوعه بأيدي إرهابيين.

غير أن الجنرال دمبسي لم يبد تأييدا لمثل هذه العملية.

وقال إن "هذا الخيار يفترض كحد أدنى اقامة منطقة حظر جوي وتسديد ضربات جوية وصاروخية تشارك فيها مئات الطائرات والبوارج والغواصات وغيرها".

كما أضاف أنها "تتطلب ارسال الالاف من عناصر القوات الخاصة وغيرها من القوات على الأرض لمهاجمة المواقع الحرجة وضمان أمنها"، مشيرا إلى أنه حتى بمشاركة مثل هذه القوات فإن النتيجة غير مضمونة.

وقال إن "النتيجة ستكون السيطرة على بعض الأسلحة الكيميائية وليس عليها بالكامل"، مضيفا أن "عجزنا عن السيطرة كليا على مخزون سوريا وأنظمة اطلاقه قد يسمح لمتطرفين بالوصول بشكل أفضل إليها".

1