الغرب أمام "طريق مسدود" في مفاوضاته مع طهران

الاثنين 2013/11/18
طهران تفاوض لكسب مزيد من الوقت لا غير

جنيف- تلتقي إيران والقوى الكبرى مجددا الأربعاء في جنيف سعيا للتوصل إلى اتفاق يبدو أقرب من أي وقت مضى بشأن البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية.

ويحاط هذا الاجتماع الثالث خلال خمسة أسابيع بضغط هائل على قدر التحديات: البدء بإزالة الشكوك حيال الجهود النووية لطهران التي تؤكد أن برنامجها النووي له أهداف مدنية بحتة، فيما تحوم شكوك لدى الدول الغربية في سعيها لامتلاك سلاح نووي.

وتتولى التفاوض مع إيران حاليا مجموعة 5+1 التي تضم الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي (الولايات المتحدة، الصين، بريطانيا، فرنسا وروسيا) بالإضافة إلى ألمانيا.

في الأسبوع الماضي، تبددت الأمال بالاتفاق الموعود بعد ثلاثة أيام من المفاوضات المكثفة، وذلك خصوصا بسبب تحفظات أبدتها فرنسا.

ومن شأن أي فشل جديد في المفاوضات أن يعزز موقف معارضي الاتفاق بين القوى الكبرى وإيران في كلا الجانبين.

ويواجه الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي اعطى توليه مهامه الرئاسية في اغسطس الماضي زخما للمفاوضات، امكان خسارة دعم المرشد الاعلى لإيران اية الله علي خامنئي ان لم تثمر مساعيه لاقناع الغرب بصدق نوايا بلاده.

ويوضح المحلل الأميركي تريتا بارسي أنه "في حال لم يتوصل روحاني إلى شيء، فسيؤدي ذلك إلى عودة قوية للمحافظين. يمكنهم القول إنه فشل وبالتالي يجب العودة إلى السياسات القديمة".

كذلك من شأن عدم التوصل إلى اتفاق أو بلوغ اتفاق يعتبر أنه شديد التساهل مع إيران، أن يعقد من مهمة الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي يسعى إلى ثني الكونغرس عن تشديد العقوبات ضد طهران.

وإسرائيل التي تشير المعلومات إلى امتلاكها أسلحة نووية والتي تشدد على ضرورة عدم استبعاد احتمال مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية عسكريا، تتهم إيران باستخدام المفاوضات كذريعة لكسب الوقت بانتظار تعزيز قدراتها النووية.

إلا أن تطمينات إيران لناحية الطابع السلمي لبرنامجها النووي تتعارض على كل حال مع الزيادة المتواصلة في قدراتها خصوصا لجهة عدد أجهزة الطرد المركزي التي تسمح بتخصيب اليورانيوم. وهذه الآلات تزداد فعالية.

كذلك يبرز بين أسباب القلق الأخرى مفاعل اراك الذي تواصل إيران انشاءه والمصمم أساسا لتوفير البلوتونيوم البديل عن اليورانيوم المخصب بدرجة عالية كفيلة بتصنيع القنبلة النووية.

وقال خبراء إن اصرار طهران على تخصيب اليورانيوم ومواصلة تشييدها لمفاعل آراك من شأنه أن يوصل المفاوضات الجارية حاليا إلى طريق مسدود.

والهدف من محادثات هذا الأسبوع التوصل إلى تفاهم "مؤقت". وفي حال الاتفاق، ستتوقف إيران عن تخصيب اليورانيوم ذي الدرجة المسماة "وسطية" بنسبة 20%، وستقلص حجم مخزونها من اليورانيوم، وستوقف أعمال الإنشاء في مفاعل اراك.

وتحصل إيران في المقابل على تخفيف أول للعقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها.

وبحسب مسؤول أميركي رفيع المستوى، فإن حوالى 100 مليار دولار من العائدات المتأتية من مبيعات النفط الإيراني مجمدة حاليا في حسابات مصرفية حول العالم. كذلك فإن تراجع صادرات النفط الخام منذ العام 2011 يكلف البلاد، وفق المصدر عينه، "حتى 5 مليارات دولار شهريا".

وخلال هذه المرحلة الأولى التي تستمر بضعة أشهر، سيتم التفاوض على اتفاق نهائي يتم على اثره تقليص حجم البرنامج النووي الإيراني بشكل دائم والغاء العقوبات.

ويبدي الدبلوماسيون والمحللون تفاؤلا حذرا حيال فرص التوصل إلى اتفاق. ويعتقد كثير منهم مع ذلك أن أي اتفاق محتمل سيحتاج لعقد جولات مفاوضات اضافية تلي اجتماعات هذا الأسبوع.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف السبت إن "انطباعنا العام هو أن ثمة فرصة كبيرة يجب عدم تفويتها". كذلك تؤكد الولايات المتحدة أن التوصل إلى اتفاق هذا الأسبوع أمر "ممكن".

غير أن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أكد أمس الأحد انه "طالما لم نصل إلى يقين بأن إيران تخلت عن السلاح النووي، سنبقي على كل مطالبنا والعقوبات".

وحذر نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي يترأس الوفد الإيراني إلى المفاوضات مع القوى الكبرى في جنيف، من أنه "لن يتم التوصل إلى أي اتفاق في حال عدم احترام حقوق الأمة الإيرانية". وبالنسبة لإيران يمثل تخصيب اليورانيوم أحد هذه الحقوق.

من جهته، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن على الدول الغربية "زيادة العقوبات" على إيران، بدلاً من المضي باقتراح اتفاق نووي وصفه بأنه "اتفاق سيء جداً" سيقود إلى نقطة لا يعود فيها أي خيار ممكناً غير الخيار العسكري.

وذكر نتياهو في مقابلة ضمن برنامج "حال الاتحاد" على شبكة (سي إن إن) الأميركية أن تخفيف العقوبات عن إيران سيزيل الضغط المالي الذي سيجبرها يوماً على "وقف والتخلي" عن برنامجها النووي المثير للجدل.

1