الغرب العاجز عن حل معضلة الجهاديين العائدين يخشى تجربة الأفغان العرب

السبت 2014/12/27
عضو في حركة "الشريعة لبلجيكا" يتجه إلى المحكمة صحبة محاميه

إسطنبول- أخذت الزيادة المفاجئة في عدد الشباب الأجانب الراغبين في الانضمام إلى الفصائل الجهادية المتطرفة المشاركة في الحرب الأهلية في سوريا، السلطات في الدول الغربية على حين غرة عام 2013، وشعرت هذه السلطات بالقلق من أن بعض هؤلاء الشباب قد ينفّذ عمليات إرهابية عندما يعودوا إلى أوطانهم.

ويعترف روب بيرثولي، المدير العام لجهاز المخابرات العامة والأمن الهولندي، بأن هذا الأمر مثل “مفاجأة لنا”. ومن المعتقد أن آلافا من الشباب الغربي انضموا إلى العمليات القتالية الدائرة في سوريا والعراق.

وانضم الكثيرون إلى الميليشيات الجهادية لتنظيم الدولة الإسلامية التي سيطرت على أجزاء واسعة من كلتا الدولتين، حيث تقوم باضطهاد الأقليات وتحاول إقامة خلافة إسلامية صارمة.

ويتحسب المسؤولون الآن في أوروبا والولايات المتحدة إلى تداعيات هذا الانفجار للأنشطة الجهادية العنيفة، التي تختلف عن أي نشاط مماثل يتسم بالعنف حدث في الماضي.

وكان تنظيم القاعدة ذات تشكيل هرمي واضح في القيادة والعضوية، غير أن تنظيم الدولة الإسلامية يقوم على هيكل أفقي بدرجة أكبر، مما يسمح للمتعاطفين معه ببث فكرة التطرف بسرعة بين بعضهم البعض، وغالبا ما يتم ذلك عن طريق مواقع التواصل الإجتماعي.

ويمكن للأفراد الذين يفكّرون في الانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية التحدث عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي مع أبناء جلدتهم الموجودين بالفعل في سوريا والحصول منهم على المشورة بشأن أفضل الطرق لعبور الحدود، ونوعية الملابس التي يجب عليهم إحضارها معهم، بل وصل بهم الحال لأن يستفسروا عما إذا كان يتعين عليهم جلب معجون الشكولاتة أو جيل الشعر.

ويوضح ماثيو ليفيت، الخبير بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، أن “النموذج القديم للتحول نحو التطرف عفا عليه الزمن، أما الآن فإن الأمر يستغرق عشرة أيام فقط”.

وأصبح التهديد للغرب واضحا هذا العام، حيث تردد أن مواطنا فرنسيا سبق أن أقام لمدة عام في سوريا، أطلق النار على متحف يهودي في بروكسل.

كما أنه يوجد في بلجيكا حركة تدعى “الشريعة لبلجيكا” التي تضم مجموعة من المسلمين المتطرفين الذين يكسبون كل يوم أرضا جديدة حتى قبل اندلاع الحرب في سوريا.

ويوضح جوي فان فليردن، الصحفي بجريدة “هيت لاتستي نيوز" البلجيكية والمتخصص في أنشطة الحركات المتطرفة المحلية، أن حركة “الشريعة لبلجيكا” تعد حركة احتجاجية، وينظم أعضاؤها مظاهرات عندما يعتقدون أن حقوق المسلمين تتعرض للتهديد، غير أنه لم يكن ينظر إليهم بجدية في البداية”. ويحذر فليردن قائلا: “إنه يوجد مقابل كل مقاتل في سوريا والعراق عشرة مؤيدين له في أوروبا”.

بينما يشير مارتن فان دي دونك، الذي يعمل مع “شبكة التوعية ضد التطرف” التابعة للاتحاد الأوروبي، إلى أنه يوجد عدد محدود فقط من البرامج التي تتعامل مع المتطرفين.ويحذر قائلا، “إن بعض الجهاديين الغربيين الذي يعودون إلى بلادهم لا يعني أنهم صالحون للانضمام مجددا إلى المجتمع".

ويمكن أن يكون لمنع عودة الجهاديين إلى أوطانهم رد فعل معاكس، فالدول العربية حظرت عودة المجاهدين الذين قاتلوا في أفغانستان، وأصبح يطلق عليهم مصطلح “الأفغان العرب”، وكان رد الفعل أن هؤلاء الرجال الذين أصبحوا بلا دولة اتجهوا لتشكيل تنظيم القاعدة.

7