الغرب "عاجز وغير مؤثر" في الحرب السورية

الخميس 2017/04/06
نفوذ غربي ضئيل

دمشق ـ كانت كلمات عديمة الأذى في الحقيقة عندما قال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون قبل بضعة أيام أثناء زيارته تركيا إن مصير الرئيس السوري بشار الأسد "سيقرره الشعب السوري".

ولكن هذه الكلمات التي تعتبر بديهية لم تكن فعلا سوى إيذانا بتحول في السياسة الأميركية تجاه سوريا. أصبحت حكومة دونالد ترامب الآن في موقف غير مريح يضطرها لتوضيح كيف ستتبنى هذا الموقف وفي الوقت ذاته تدين الهجوم الأخير في سوريا الذي يشتبه بأنه كان بغاز سام.

وذلك لأن تيرلسون كان قد بدأ الأسبوع الماضي في استخدام أسلوب تعبير دأب الأسد وأنصاره منذ وقت طويل على استخدامه، وهو أسلوب رمزي يعبرون به عن بقاء الأسد في السلطة.

وبذلك تراجعت واشنطن تحت حكم ترامب عن سياسة سلفه باراك أوباما،الذي كان يحمل حاكم سوريا المسؤولية الرئيسية عن الصراع الدموي في ذلك البلد الذي يعاني من حرب أهلية منذ سنوات وكان يعمل على إسقاطه.

على الأقل سارعت حكومة ترامب للعثور على مذنب بعد عشرات القتلى الذين أودى هجوم الغاز السام بحياتهم الثلاثاء، إنها حكومة الأسد.

اعتبر ترامب الهجوم عملا مقززا و وصفه بـ "فظاعة لا توصف". وألقى ترامب باللوم على أوباما في هذا الهجوم قائلا إن أوباما هو الذي جعل هذه الهجمات ممكنة بسبب سكوته على بشار الأسد.

من جانبه، وجه تيلرسون الذي لم يعرف حتى الآن بنبراته الحادة، اتهامات شديدة إلى روسيا وإيران قائلا: "من الواضح كيف يعمل الأسد، ببربرية وحشية ومتبجحة". واعتبر الوزير الأميركي حلفاء الحكومة السورية مشاركين في المسؤولية عن الهجوم، وقال إن روسيا وإيران يتحملان مسؤولية أخلاقية كبيرة عن هؤلاء القتلى "بصفتهما دولتين اعتبرتا نفسيهما ضامنتين لاتفاق آستانة لوقف إطلاق النار".

هل يعني ذلك أن هناك تحولاً جديداً في السياسة الأميركية تجاه سوريا؟ أعطى ترامب وإدارته حتى الآن الأولوية الأولى للحرب على تنظيم داعش وكان مستقبل الأسد بالنسبة لهما الأولوية الثانية.

فهل يتغير شيء في ذلك؟ على أية حال فإن النفوذ الغربي على الأزمة في سوريا ضئيل حيث يكتفي بكلمات حادة من وقت لآخر. كما أن الوضع معقد بشكل كاف حتى دون أي هوة جديدة بين الولايات المتحدة والأوروبيين.

لا يزال الاتحاد الأوروبي متمسكا حتى الآن بسقوط بشار الأسد في دمشق حيث جددت الدول الثمان والعشرين الأعضاء بالاتحاد الأوروبي الاثنين تأكيدها على أنها لم تعد ترى للأسد مكانا في سوريا المستقبل.

تبين بشكل واضح بالفعل خلال جولة مفاوضات جنيف الأخيرة بشأن الحرب الأهلية في سوريا والتي انتهت دون نتائج أن واشنطن وأوروبا ليستا إلا متفرجين يكتفيان بمشاهدة الحدث عاجزين بشكل أو بآخر.

كما أن هناك ضيقا في أوروبا إزاء نظرة البيت الأبيض للخلف عند معالجة قضية حيث أكد وزير الخارجية الألماني زيجمار جابريل، خلال مؤتمر دولي عن سوريا، الأربعاء في بروكسل أنه لا يعتد كثيرا بتوجيه ترامب اتهامات لسلفه أوباما فيما يتعلق بالشأن السوري، داعيا الولايات المتحدة للمشاركة بقوة في التأثير في هذا الشأن ومؤكدا أن الحرب الكلامية المتعلقة بالمعركة الانتخابية لا تنطوي على أي أهمية لبقية العالم.

ورأى الوزير الألماني أن الولايات المتحدة غابت تماما كثقل مواز لروسيا التي تعتبر حليفا قويا للنظام السوري. أضاف جابريل: "ليس هناك الكثير من المؤشرات التي تجعلنا نعتقد بأن هناك في واشنطن استراتيجية من أجل سوريا، ليس لدى الدبلوماسيين الأميركيين غالبا مجرد خط أو لغة يمكنهم التمسك بها". ودت أوروبا لو لعبت دورا مهما في النزاع السوري، على الأقل هذا هو ما تراه الخطة التي تقدمت بها فيدريكا موجيريني، مفوضة الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، في منتصف مارس الماضي.

أوروبا متفرج يكتفي بمشاهدة الحدث

يعتبر الاتحاد الأوروبي حليفا موثوقا به في المنطقة بشكل عام، حسبما قالت موجيريني في البرلمان الأوروبي، ولكن أوروبا تفتقد لوسائل الضغط.

لم يعد لدى الاتحاد الأوروبي خط اتصال بالحكومة في دمشق بعد سنوات من الدعم للمعارضة السورية. كما أن أوروبا لا تستطيع من الناحية العسكرية التهديد باستخدام القوة وذلك لأن دول أوروبا تحارب إلى جانب الولايات المتحدة تنظيم داعش.

تبقى العقوبات والحوافز المالية للأسد كوسيلة للتأثير عليه. هناك بالفعل حاجة لمساعدة مالية وهذه الحاجة ليست قليلة وذلك في ضوء الدمار التام الذي لحق بسوريا بعد أكثر من ست سنوات من الحرب الأهلية.

هناك تقديرات بأن إعادة إعمار سورية سيتكلف ما يصل إلى 200 مليار دولار، وهذا مبلغ لا تستطيع سوريا المنهكة اقتصاديا تدبيره. وربما لم يساهم الحليفان روسيا وإيران في إعادة الإعمار ماليا بسبب التدخل العسكري الذي كبدهما تكاليف باهظة.

هناك حاجة هائلة للمساعدة بشكل خاص في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة، وذلك في ضوء الوضع الإنساني المزري هناك كما هو الحال على سبيل المثال في الغوطة الشرقية على الحدود مع العاصمة دمشق حيث يعيش نحو 400 ألف شخص تحت الحصار، وفقا لبيانات الأمم المتحدة، معرضين لمعارك وغارات جوية شبه يومية.

ويؤكد أحد الناشطين أنه لا يُسمح بدخول وقود أو أغذية إلى هذه المنطقة "الوضع بالغ السوء". لن تصل مساعدات لمثل هذه المناطق من الخارج دون موافقة دمشق. وفي الوقت ذاته فإن الأسد يرى سلطته قد توطدت بعد النجاح العسكري الذي حققه ضد المسلحين.

وفي ضوء ذلك يوصي جولين بيرنيس ديكي، خبير الشأن السوري بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، بـ "استنفاد ورقة المال في سوريا" وأن على الاتحاد الأوروبي رغم المخاوف من تعزيز الأسد، أن يستغل فرصة "ممارسة نفوذ حقيقي إيجابي على حياة الشعب السوري الذي أثخنته الحرب".

ولكن من الممكن أيضا أن يضعف الاتحاد الأوروبي موقف الأسد ولكن بيرنيس ديكي يريد وضع شروط من أجل ذلك حيث يشترط ألا يكون هناك دعم للنظام السوري إلا إذا التزم بالهدنة وأن تكون المساعدة عبر قوى فاعلة محليا وعبر الأمم المتحدة أكثر منها عبر مؤسسات حكومية.

ولكن من غير الواضح ما إذا كان الأسد سيسمح بذلك وما هو الثمن الذي سيطالب به حيث رفض مطلع فبراير الماضي أي دور للاتحاد الأوروبي في إعادة إعمار بلاده، قائلا: "لا يمكن لعب هذا الدور في الوقت الذي تدمر فيه سوريا" واتهم أوروبا بدعم الإرهاب وقال: "لا يمكنكم التدمير والإعمار في نفس الوقت".

1