الغرب في حاجة إلى حملة منسقة لمحاربة الإرهاب

الجمعة 2014/07/18

ليس العراق وحده معرضا لتهديدات فرع القاعدة الجديد تحت اسم الدولة الإسلامية في العراق والشام، إنما سوريا أيضا. تتحرك داعش بحرية على طرفي الحدود بين الدولتين، وهؤلاء المتطرفون الإسلاميون عاقدون العزم على إقامة دولة خلاقة تضم جزءا كبيرا من شمال سوريا والجزء الغربي والشمالي من العراق. خلال الاثني عشر شهرا الأخيرة شاهدنا الهجمة المروعة على مركز التسوق الكيني واختطاف 200 تلميذة نيجيرية من قبل الإرهابيين. رأينا أيضا نمو المجموعات الإرهابية في سوريا والعراق إلى الحد الذي جعل القاعدة تلغي انتماء بعضها إليها، في جزء منه بسبب تكتيكاتها الوحشية.

قال باراك أوباما في أحد خطاباته التي ألقاها مؤخرا: “يبقى الإرهاب على مدى المستقبل المنظور الخطر الأكثر مباشرة لأميركا والخارج”. وبعد إطلاق ذلك الحكم قام بمهاجمة رأي ضعيف – لم يقل به أحد – عندما لاحظ أن “الاستراتيجية التي تتضمن غزو أي بلد يأوي شبكات إرهابية هي استراتيجية ساذجة وغير مستدامة”.

أنا لم أقابل أي شخص يعمل في عمليات مكافحة الإرهاب أو أي محلل محترم لقضية الإرهاب يتبنى بجدية فكرة غزو كل الدول التي تأوي الإرهاب، لكن كان أوباما بالتأكيد محقا في قوله إن الولايات المتحدة يجب “أن تعقد شراكات فعالة مع البلدان التي يبحث فيها الإرهابيون على موطئ قدم”.

جميل قول الرئيس إنه سيعمل مع الكونغرس الأميركي من أجل “تكثيف الدعم لأولئك في المعارضة السورية الذين يقدمون أحسن بديل للإرهابيين والحكام المستبدين الباطشين”. مثلما قال روبارت فورد، السفير الأميركي السابق في سوريا، “على واشنطن التعاون مع شركائها مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا وتركيا وقطر والمملكة العربية السعودية من أجل تكثيف المساعدات في التدريبات والعتاد المقدمة للمعتدلين من المعارضة المسلحة”.

في شهر مايو الماضي دعا أوباما الكونغرس إلى دعم صندوق شراكات مكافحة الإرهاب بمبلغ يصل إلى خمسة مليارات دولار أميركي بإمكانه تدريب قوات الأمن في اليمن، ومساندة قوة متعددة الجنسيات في الصومال، والعمل مع الحلفاء الأوروبيين لتدريب قوة أمن وخفر الحدود في ليبيا، وتسهيل العمليات الفرنسية في مالي. هذا جيد، إنها مقاربة سليمة بالرغم من بطء تنفيذها.

عوضا عن محاربة “العدو النائي” تبدو الكثير من المجموعات الجهادية الناشطة منكبة على مهاجمة المواطنين في بلدانهم المنجذبين إلى القيم الغربية. ولا يبدو أن الدعوة إلى رد عسكري أجنبي مباشر توجد في قمة الأولويات لدى البلدان التي تواجه العنف المتطرف. النيجيريون مثلا لا يطالبون بقدوم الخوذات الغربية إلى أراضيهم لإنقاذ التلميذات لكنهم رحبوا بأنواع أخرى من المساعدات.

بعض الدول الأفريقية شرعت في تكوين تعاون إقليمي لمحاربة الإرهاب وذلك يمكن أن يمثل نقطة ارتكاز للدول الغربية للمساعدة في بناء القدرات. إن الدول التي تواجه خطر الإرهاب تريد المساعدة في المعلومات الاستخباراتية والتدريب والأسلحة والمساعدة الموسعة في بناء حكم القانون. ويمكن للشبكات الأمنية بمختلف أنواعها التي تحارب الجريمة المنظمة أن تساعد في محاربة الإرهاب. كما يكتسب التنسيق على المستوى الدولي بين وكالات المخابرات أهمية كبرى، إضافة إلى أهمية تدعيم تراتيب التسليم بالنسبة إلى المشتبه فيهم بالضلوع في عمل إرهابي.

قال أوباما في بداية خطابه المشار إليه سابقا إن قيادة القاعدة في المنطقة الحدودية بين باكستان وأفغانستان تم القضاء عليها كما ذكر أن أسامة بن لادن انتهى. هذا صحيح، لكن كما قال بروس هوفمان، الخبير في الإرهاب في جامعة جورج تاون، “القاعدة الآن أقوى من أي وقت مضى، فهي لديها فروع تعمل في مالي وليبيا ونيجيريا والصومال واليمن والعراق وسوريا”.

يجب أن تدعم جهودنا الدول التي تستخدم وسائل قانونية من أجل محاربة الجهاديين، ويجب أن نفعل ما في وسعنا لتهميش الأيديولوجية الإسلامية التي تعتبر استعمال العنف العشوائي أمرا مبررا.


نائب مدير في المعهد الأسترالي للسياسات الاستراتيجية

6