الغرب "متوجس" من المساعي الأميركية للتقارب مع روسيا  

حلفاء الولايات المتحدة يشعرون بالقلق والتوتر قبيل قمة هلسنكي في ظل تصريحات ترامب الأخيرة وتوجهه نحو تحسين العلاقات مع روسيا.
الأحد 2018/07/15
ترامب تجاهل المخاوف الغربية إزاء محاولته التقارب مع موسكو

واشنطن/موسكو- يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب للقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين في العاصمة الفنلندية هلسنكي، وتأتي هذه القمة بعد أن قام ترامب بكل ما في وسعه لإثارة التوتر ومشاعر الخوف لدى الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة في أوروبا، عن طريق فرض رسوم جمركية على صادراتهم وتهديد مظلة الناتو الأمنية.

ويقول إريك براتبرج مدير البرنامج الأوروبي بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي الأميركية إن "حقيقة أن هذا اللقاء يعد أول قمة بارزة بين ترامب وبوتين لها أهميتها، في ضوء أن ترامب أعرب مرارا عن رغبته في تحسين العلاقات مع روسيا".

وتجاهل ترامب المخاوف الغربية إزاء محاولته التقارب مع موسكو، وذلك في كلمة ألقاها أمام تجمع جماهيري بولاية مونتانا الأميركية مؤخرا، وهو تجمع تم تنظيمه قبل أيام من جولته الأوروبية التي سيتوجه خلالها أولا إلى بروكسل لحضور قمة الناتو، ثم يتوجه بعد ذلك إلى هلسنكي.

وخلال تجمع مونتانا قال ترامب أمام مؤيديه الذين كانوا يضجون بالهتاف له إن "إقامة علاقات طيبة روسيا ومع الصين ومع دول أخرى لهو أمر جيد".

بينما قال بليزي ميشتال من مركز سياسات الحزبين - وهو منظمة بحثية أميركية غير ربحية تجمع أفضل أفكار الحزبين الديمقراطي والجمهوري - إن نتائج قمة الناتو في العاصمة البلجيكية هى التى يمكن أن تحدد إيقاع القمة المرتقبة بين ترامب وبوتين الاثنين، وأضاف " إنه من المرجح أن يرغب بوتين في اللعب على الخلافات التي قد تحدث في قمة الناتو ويوسع نطاقها".

قضية التدخل الروسي في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2016 لصالح ترامب تلقي بظلالها على قمة هلسنكي

وتلقي قضية التدخل الروسي في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2016 لصالح ترامب بظلالها على قمة هلسنكي، وأيد هذه المزاعم تقرير صدر حديثا عن مجلس الشيوخ الأميركي مدعوما من الحزبين، كما يتمتع هذا التقرير بموافقة بالإجماع من جانب أجهزة الاستخبارات الأميركية.

ويشير اريك براتبرج مدير البرنامج الأوروبي بمؤسسة كارنيغي إلى أن إلى أنه ليس من المرجح أن يثير ترامب هذه المسألة في هلسنكي، ويقول إن الرئيس الأميركي "رفض من قبل المزاعم بشأن التدخل الروسي في الانتخابات، وقال إنه يثق في كلمة بوتين التي نفى فيها هذه المزاعم".

ويجادل منتقدو ترامب فى حقيقة أنه اختار التساهل مع روسيا بينما تعامل بشدة مع كل من كندا وفرنسا وغيرهما من الحلفاء، ويضع ترامب هؤلاء الحلفاء التقليديين في إطار الدول التي تكلف الولايات المتحدة الأموال سواء فيما يتعلق بالتجارة أو بتوفير الحماية لها.

ويوضح دانيال فرايد وهو سفير سابق للولايات المتحدة لدى الناتو هذا التحول الأميركي، باعتباره إعادة ظهور اتجاه قومي مؤيد للانعزال الأمريكي تم كبحه لفترة طويلة.

ويقول فرايد الذي يعمل حاليا لدى "مجلس أتلانتك" للخبراء إن المسألة عبارة عن إحياء للتراث الأميركي لأول مرة منذ 80 عاما، واستغل ترامب هذا الاتجاه".

ويحذر نبي عبد اللاييف الخبير السياسي والأمني الروسي من أن قمة هلسنكي قد لا تتمخض عن شيء يذكر فيما يتعلق بالتوصل إلى نتائج سياسية ملموسة.

ويقول " إن الزعيمين سيحصلان على نصيبهما من مكاسب العلاقات العامة البراقة والموجهة إلى الجمهور المحلي لكل منهما".

ومن المرجح أن تأتي في أولوية جدول أعمال قمة هلسنكي القضايا المتعلقة بكل من أوكرانيا وسوريا.

سوريا وأوكرانيا ملفات في المقدمة
سوريا وأوكرانيا ملفات في المقدمة

ويريد ترامب أن يتخلص تدريجيا من عبء التدخل في سوريا وأن يسحب قواته من هناك، ويعد بوتين هو اللاعب والمؤثر الرئيسي في التطورات الجارية في سورية التي مزقتها الحرب إلى حد كبير، وفي حاله عرضه المساعدة على ترامب، فقد يسارع الرئيس الأميركي بالإمساك بهذه الفرصة.

ومع ذلك يحذر نبي عبد اللاييف من أن روسيا ليست في وضع يسمح لها بإخراج إيران من سوريا، وهو مطلب رئيسي من جانب إسرائيل التي يحتفظ ترامب بعلاقات وثيقة معها.

ويقول عبد اللاييف إن "أوراق الضغط الروسية على إيران ليست قوية بما فيه الكفاية بحيث تصبح أعلى مرتبة من الأهمية الاستراتيجية لسوريا بالنسبة لإيران".

ومهما كان نوع المساعدة التي قد يعرضها بوتين فيما يتعلق بسوريا، فيمكن موازنتها بإيماءة أميركية تتعلق بأوكرانيا، بعدما لم يستبعد ترامب إمكانية اعتراف واشنطن بضم روسيا لإقليم القرم فى عام 2014 انتزاعا من أوكرانيا.

وفي حالة حدوث ذلك الاعتراف فإنه سيسمح بتغيير حدود أوروبا عن طريق القوة، وينظر إلى أي أسفين يدق في أوروبا، بما في ذلك التحول التركي الأخير باتجاه موسكو، على أنه مكسب لروسيا.

ولا يسيطر ترامب على كل الأمور وليس بوسعه تقديم تنازلات بلا نهاية، وعلى سبيل المثال جاءت العقوبات ضد روسيا بسبب أوكرانيا من الكونغرس، كما أنه على الرغم من أن ترامب يتحدث عن تخفيف الدعم لأوروبا، فإن الولايات المتحدة تقوم في حقيقة الأمر بتوسيع تواجدها العسكري هناك.

ويرى ميشتال من مركز سياسات الحزبين أن بوتين "قد يسعى لإثناء الرئيس ترامب عن توسيع التعاون الدفاعي مع بولندا أو دول البلطيق"، حيث أن روسيا لا تزال تشعر بالقلق إزاء المصالح الأميركية في هذه المنطقة.

ويوجه فرايد النصيحة لترامب قبل أن يجلس أمام بوتين في اجتماع ثنائي لن يحضره سوى المترجمين.

ويقول فرايد "لا تقدم شيئا بدون مقابل، ولا تتوصل إلى صفقات حمقاء تفتقر إلى الحكمة، وليس هناك أي خطأ فى العمل مع الروس ولكن لا تدفع نفقات إضافية لتحصل على هذه الميزة، وتذكر من هم أصدقاؤك".