الغرب مطالب بإعادة النظر في الاتفاق النووي مع إيران

الاثنين 2016/08/22
العالم يطالب بإيقاف الخطر النووي بأي ثمن

واشنطن - البحث عن حجة قانونية لوقف الاتفاق النووي الإيراني ليس بالأمر العسير حسب دراسة نشرها موقع المجموعة الاستشارية للشرق. وتؤكد الدراسة على أن لدى العديد من الحكومات الغربية شكا واضحا في أن طهران تنتهك شروط الاتفاق.

فقبل شهر واحد قالت المخابرات الداخلية الألمانية في تقريرها السنوي إن إيران تبذل مساعي “سرية” للحصول على التكنولوجيا والمعدات النووية غير المشروعة من الشركات الألمانية.

وقد صدرت النتائج التي توصل إليها المكتب الاتحادي لحماية الدستور (المخابرات الداخلية الألمانية)، في تقرير من 317 صفحة خلال الأسبوع الأول من شهر يوليو الماضي.

وسبق أن قرر مجلس الأمن الدولي في القرار 1929 خلال يونيو 2010 “منع إيران من القيام بأي نشاط يتعلق بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية”، وفي اللغة القانونية للأمم المتحدة، تم استخدام لفظة كلمة “يقرر”، ما يضع التزاما قانونيا لا لبس فيه يفترض أن تلتزم به جميع الدول. ومرة أخرى، في يوليو 2015، نص قرار مجلس الأمن رقم 2231 على “مطالبة إيران بعدم القيام بأي نشاط يتعلق بالصواريخ الباليستية صُممت لتكون قادرة على حمل أسلحة نووية”. في حين أن لفظة “مطالبة” ليست قطعية على غرار “قرر”، ورغم ذلك فإنها تدل على موقف المجتمع الدولي في هذا الشأن. لكن إيران قررت تحدي القرارين ومواصلة تجاربها الصاروخية.

وفي السياق، حصلت وكالة أسوشيتد برس مؤخرا على وثيقة سرية تظهر أن “القيود الرئيسية على البرنامج النووي الإيراني تم فرضها بموجب اتفاق تم عن طريق التفاوض الدولي ينص على الانطلاق في التخفيف من القيود قبل سنوات انتهاء صلاحية الاتفاق التي تمتد على 15 عاما، وهو ما يجعل قدرة طهران على صنع قنبلة نووية تتقدم حتى قبل نهاية الاتفاق”.

وتقول الوثيقة التي تحصلت عليها وكالة أسوشيتد برس إنه اعتبارا من يناير 2027 (بعد 11 عاما تم تنفيذ الاتفاق) سوف تبدأ إيران في استبدال أجهزة الطرد المركزي الأساسية بالآلاف من الآلات المتقدمة. ويتناول نص الاتفاقية الشاملة للبرنامج النووي الإيراني بالتفصيل خطط طهران لتوسيع أنشطتها لتخصيب اليورانيوم ويوضح كيفية تخفيف البعض من الأحكام الأكثر تقييدا للاتفاق النووي بعد 10 سنوات فقط، رغم أنها سوف تعمل كقيود أكثر تساهلا لمدة تصل إلى 15 عاما.

هذا التنازل قد يسمح لطهران بتخصيب أكثر من ضعف المعدل الذي تقوم به الآن، حتى لو تم تخفيض عدد أجهزة الطرد المركزي العاملة، وإذا تضاعف معدل التخصيب، فسوف تحتاج طهران إلى إيضاح أن طموحاتها النووية، وسوف يحتاج ذلك إلى 6 أشهر أو أقل وليس 12 شهرا التي وعدت بها إدارة أوباما.

وقال المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمال واندي، على التلفزيون الرسمي أن بلاده تفترض أن ثلاث دول تقف وراء تسريب الوثيقة، وقال كمال واندى أن طهران “ليست خائفة” من الكشف عن الوثائق بأكملها، ولكن يفترض أن لا تكون متاحة لوسائل الإعلام الدولية “بسرعة”. وأضاف كمال واندى أن المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران يمتلك وثيقة التعاون بين طهران والوكالة، وهي “سرية للغاية”، في حين أن السلطات المختصة على علم بمحتواها.

وتعتبر الوثيقة هامة لأنها تكشف أن هناك جانبا سريا في الاتفاق النووي، لم يتم كشفه للجمهور، وأبعادها يمكن أن تتجاوز الوثيقة المسربة بكثير. وكلما تم الكشف أكثر عن محتوى الاتفاق، الذي لم يكن معروفا سابقا للجمهور، كلما تم تسليط المزيد من الضغط على الإدارة الأميركية المقبلة لإعادة النظر في شروط الاتفاق ومحاولة الحد من الجوانب السلبية فيه.

لكن الإيرانيين، الذين يشعرون أنهم يمكن أن يحققوا مكاسب هامة رغم كل الصعاب، سوف يحدثون كل أنواع الضوضاء لمنع عرض الوثائق لأن ذلك من شأنه أن يحد من مكاسبهم، وتهدد طهران بالانسحاب من الاتفاق بشكل كلي إذا ما تم تغييره. ورغم أنه من السهل العثور على الثغرات التي تسمح بتحسين شروط الاتفاقية الشاملة للبرنامج النووي الإيراني، إلا أن ذلك سوف يتطلب عقلية مختلفة في العواصم الغربية.

6