الغرب و.. الكلاب

الثلاثاء 2013/10/29

ماذا لو استقبل كاميرون أو ميركل أو أوباما شخصا من عامة الناس.. بحرارة؟ سوف يستغرب من يرى صورة الاستقبال ويتساءل: من هذا الذي في الصورة؟ أما لو كان كلبا، لبدأ الأمر عاديا.

لقد سال حبر وفير حول العلاقة بين الغربيين ذكورا وإناثا والكلاب، وجُلّ المكتوب يؤاخذ الغربيات والغربيين على إيثار هذه الحيوانات على البشر في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية. وكأن هؤلاء البشر ينعمون بحياة فُضلى في بلدانهم ومجتمعاتهم من طرف حاكميهم وسُلطات بلادهم، ولا شيء يُنغّص عليهم حياتهم، أو ينتقص من رفاههم سوى قلة إنصاف الغربيين لهم.

لم يحظ الكلب في تاريخه ومنذ ترويضه قبل 14 ألف سنة، بمعاملة حسنة بل تفضيلية كما حظي بها منذ ستة عقود مضت في بلدان أوروبا وفي أميركا وأستراليا، وهو ما يثير التأمل حقا.

فالهندوس يقدسون البقرة لأسباب دينية، لكنها لا تشاركهم مائدة الطعام، ولا تنام معهم في سرير واحد. والعرب يؤثرون الخيول ويتغنون بها، لكن حياتهم منفصلة عنها، ويجري استخدامها لغايات رياضية (العَدْو، والسباقات) أو في الحروب سابقا.

لنلاحظ أن حيوانا أليفا لطيفا مثل الغزال لم يَجُدْ عليه الزمان بمثل ما أنعم به على الكلب، وفي التنافس مع القطط على خطب ود البشر، فقد تفوقت الكلاب وحسمت التنافس لصالحها.

قيل إن أهل الغرب "المادي" وقد تقطعت الأواصر بينهم لجؤوا إلى الكلاب لملء فراغ الوحدة. غير أن الناجحين والسعداء يحرصون على اقتنائها، كحرص التاعسين والمتوحدين سواء بسواء. وقيل إن الكلب هو مؤنس كبار السن، فإذا بسائر الأجيال تلتقي على التعلق بالكلاب. وقيل إن التولّه بها من متعلقات حياة الأغنياء، فإذا بشرائح المجتمع كلها يجمعها انجذاب نحو الكلاب.

لم يعد الكلب رفيق الرعاة والصيادين وحارس البيت في الريف، فقد بات حضوره في المدن كثيفا. ولم أعثر للأسف على إحصائية حول نسبة عدد الكلاب إلى عدد السكان في بلد مثل ألمانيا أو فرنسا، لكن من الواضح أن الكلاب تزاحم البشر في كل مكان باستثناء أماكن العمل ودور العبادة.

بات الكلب كائنا عزيزا، يتمتع في البيوت (والقلوب) بمكانة عاطفية، ومعنوية قد تزيد عما يتمتع به بقية أفراد العائلة.

وبينما يعتبر نعت شخص بأنه كلب شتيمة في العالم العربي، وبينما يؤكل هذا الحيوان في دولة أو دولتين آسيويتين، فإنه يتصدر المشهد في الغرب ككائن جذاب، ونبيل يستحق رعاية شاملة محصنة بالقوانين، فكيف تأتّى لهذا الحيوان أن يحتل هذه المنزلة العالية؟.

ربما لو انكشف لنا هذا السر، لأمكننا الوصول إلى عقول الغربيين!! لكن أحدهم هناك لا يكشف السر، وكما هو الحال مع الأســرار الماسونيــة مثلا.

24