الغرب يبارك قرار مشاركة المعارضة السورية في جنيف

الاثنين 2014/01/20
الدعم العسكري في اللحظة الأخيرة ساهم في تشجيع الائتلاف على التصويت على المشاركة

دمشق - رحبت الدول الغربية بقرار المعارضة السورية الموافقة على المشاركة في مؤتمر جنيف-2، بعد تجاذبات حادة من أطياف المعارضة حول شروط المشاركة وآليتها وممثلي الأطراف.

وجاء إعلان المشاركة مع تأكيد الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة أنه لن يذهب إلى التفاوض إلا بهدف وحيد هو التخلص من نظام الرئيس بشار الأسد، وهو ما يتناقض تماما مع موقف النظام من هذه المفاوضات.

ووصف وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الفرنسي لوران فابيوس «بالتصويت الشجاع» تصويت الائتلاف الوطني بالأكثرية على المشاركة، الأربعاء المقبل، في المؤتمر الدولي حول سوريا في مونترو في سويسرا والذي ستليه مفاوضات ثنائية برعاية الموفد الدولي الخاص الأخضر الإبراهيمي بين ممثلي النظام والمعارضة في جنيف. وقال كيري في بيان إن “الولايات المتحدة سوف تواصل دعم المعارضة السورية بعد أن اختارت هذه الأخيرة الطريقة الأفضل للتوصل إلى مرحلة انتقالية سياسية عبر التفاوض”، ورأى أن “هذا التصويت الشجاع يصبّ في مصلحة جميع السوريين الذين عانوا كثيرا من وحشية نظام الأسد ومن حرب أهلية لا نهاية لها”.

واعتبر الوزير الفرنسي من جهته، أن “هذا الخيار هو خيار السعي إلى السلام”، على الرغم من “استفزازات وتجاوزات النظام”.

في برلين، رأى وزير الخارجية الألماني فرانك-ولتر شتاينماير في قرار المعارضة السورية “بريق أمل للناس في سوريا”.

موضحا أن “أي تقدم طفيف ومهما كان طفيفا لانتقال القوافل الإنسانية أو للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار على مستوى محلي سيكون نجاحا”.

كما أشاد وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ بالقرار “الصعب” الذي اتخذته المعارضة السورية، مؤكدا أن أيّ اتفاق من شأنه أن يضع حدا لنزاع أودى بحياة 130 ألف شخص منذ مارس 2011، يتطلب تنحّي الأسد عن السلطة.

وأعلن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف أن مشاركة المعارضة هي “القرار الصائب، فقد قلنا على الدوام إنه يجب المشاركة في هذا المؤتمر وبدء حوار مع الحكومة، كنا نتوقع مثل هذا القرار”.

وأكد بيان للخارجية التركية أن جنيف-2 فرصة تاريخية لحل الصراع القائم في سوريا، وأن على المجتمع الدولي وجميع الأطراف المعنية اغتنام هذه الفرصة، والعمل على وضع حدّ للعنف الذي تشهده سوريا، وتخفيف معاناة الشعب السوري، عبر تحقيق مطالبه المشروعة.

وتؤكد المعارضة السورية أن أي حل سياسي يجب أن يلحظ رحيل بشار الأسد مع أركان نظامه من السلطة، بينما يؤكد النظام أن هذا الأمر غير مطروح على طاولة البحث، وأن مصير الرئيس السوري يقرره الشعب السوري من خلال صناديق الاقتراع. وبذلك يتوجه الطرفان إلى جنيف، وهما يحملان أهدافا متباينة تماما.

وقال رئيس الائتلاف المعارض أحمد الجربا في كلمة ألقاها مساء السبت بعد إعلان الموافقة على المشاركة في المؤتمر أن طاولة جنيف “بالنسبة لنا ممرّ في اتجاه واحد إلى تنفيذ كامل لمطالب الثوار بلا أدنى تعديل وعلى رأسها تعرية السفاح من سلطاته كاملة”. مؤكدا عدم التخلي عن العمل العسكري. وشارك 75 عضوا من الهيئة العامة للائتلاف في اجتماع التصويت للذهاب إلى المؤتمر، بينما رفض الأعضاء الـ44 الذين انسحبوا من الائتلاف الأسبوع الماضي بسبب رفضهم الذهاب إلى المؤتمر، العودة عن انسحابهم.

وكان مصدر في الجبهة الإسلامية التي تعتبر من أكبر المجموعات المقاتلة على الأرض قد أفاد بأن الجبهة شاركت في الاتصالات الجارية بإسطنبول مع الائتلاف.

كما أعلنت هيئة الأركان العامة للقوى العسكرية السورية المعارضة برئاسة اللواء سليم إدريس دعمها “حلا سلميا” للأزمة السورية، وناشدت المفاوضين عن المعارضة الذين سيشاركون في مؤتمر جنيف-2، التمسك بـ”أهداف الثورة” وعلى رأسها رحيل الرئيس السوري. ويبدو واضحا أن هذا الدعم العسكري في اللحظة الأخيرة ساهم في تشجيع الائتلاف على التصويت على المشاركة، رغم تفككه. وقال مستشار رئيس الائتلاف منذر أقبيق أن “الأولوية الآن لتشكيل وفد” التفاوض، مشيرا إلى أن ذلك سيتم “خلال الساعات المقبلة”، وأن “الوفد سيضمّ دبلوماسيين وسياسيين وممثلين عن الجيش الحرّ والقوى العسكرية”.

4