الغرب يبحث عن غطاء أممي للتدخل العسكري في سوريا

الأربعاء 2013/08/28
الابراهيمي: لابد من ضوء أخضر أممي للتدخل في سوريا

دمشق - أعلنت لندن أنها ستطرح الأربعاء مشروع قرار "لحماية المدنيين" في سوريا على الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، في وقت تبدو بلدان غربية من بينها بريطانيا والولايات المتحدة على وشك توجيه ضربة عسكرية للنظام السوري ردا على تجاوزه، بحسب ما تتهمه، "الخط الأحمر" المتمثل باستخدام السلاح الكيميائي.

وفيما يحذر حلفاء دمشق من تداعيات "كارثية" تزعزع استقرار المنطقة في حال شن الغرب عملا عسكريا ضد نظام الرئيس بشار الاسد، أكد الموفد الدولي الخاص إلى سوريا أن أي ضربة عسكرية تستدعي بموجب القانون الدولي "ضوءا أخضر" من مجلس الأمن.

في هذا الوقت، دخل محققو الأمم المتحدة حول الأسلحة الكيميائية الأربعاء الغوطة الشرقية (شرق العاصمة) التي شهدت مع مدينة معضمية الشام الهجوم الكيميائي المفترض في 21 آب/اغسطس، بهدف متابعة التحقيق في الهجوم الذي تسبب، بحسب المعارضة السورية، بمقتل المئات.

وكتب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون على حسابه الخاص على موقع "تويتر" الالكتروني أن "بريطانيا قامت بصياغة مشروع قرار يدين الهجوم بالسلاح الكيميائي الذي شنه الأسد ويسمح باتخاذ الاجراءات اللازمة لحماية المدنيين"، مشيرا إلى أن النص "سيعرض خلال اجتماع للدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن في نيويورك".

وأتى ذلك بعد ساعات من اعلان رئاسة الحكومة البريطانية في بيان أن كاميرون والرئيس الأميركي باراك أوباما "ليس لديهما أي شك حول مسؤولية نظام الأسد في هجوم كيميائي".

وأشار البيان إلى أن الحكومة "لم تتخذ حتى الآن أي قرار حول طبيعة الرد"، علما أن كاميرون سيترأس الأربعاء اجتماعا لمجلس الأمن القومي يتناول هذا الموضوع.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أعضاء مجلس الأمن إلى "التحرك من أجل السلام في سوريا"، مضيفا "وصلنا الى اللحظة الاكثر خطورة في هذا النزاع".

وفشل مجلس الأمن خلال النزاع السوري المستمر منذ أكثر من عامين، في الاتفاق على مقاربة مشتركة للأزمة، لا سيما مع استخدام موسكو والصين حق النقض "الفيتو" ثلاث مرات لمنع صدور أي قرار يدين النظام.

على الخط الأميركي، أرسى نائب الرئيس جو بايدن أسس تدخل عسكري محتمل للمرة الأولى الثلاثاء، فيما وعد البيت الأبيض بتقديم أدلة يرفع عنها السرية هذا الأسبوع لإثبات أن النظام يقف وراء الهجوم.

وأضاف أن "الرئيس يعتقد وكذلك أنا، أن هؤلاء الذين استخدموا أسلحة كيميائية ضد رجال ونساء وأطفال عزل يجب أن يحاسبوا".

ويتوقع محللون اطلاق صواريخ كروز من غواصات أميركية وأخرى تابعة للحلفاء أو من سفن ويحتمل من طائرات، على سوريا من خارج مياهها الاقليمية أو أجوائها.

في جنيف، صرح الموفد الخاص للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سوريا الاخضر الابراهيمي في مؤتمر صحافي الاربعاء ان ضوءا اخضر لمجلس الامن الدولي ضروري للتدخل عسكريا في سوريا.

وكان حلفاء دمشق صعدوا وتيرة تحذيرهم من احتمال اللجوء الى القوة العسكرية ضد نظام الأسد.

وأكد المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية في ايران آية الله علي خامنئي ان "التدخل الاميركي سيكون كارثة للمنطقة"، معتبرا ان "المنطقة برميل بارود ولا يمكننا التكهن بالمستقبل" في حال توجيه ضربة الى سوريا.

وشدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مكالمة هاتفية اجراها الثلاثاء الماضي مع الابراهيمي على "محاولات الحل العسكري لن تقود سوى إلى زعزعة الاستقرار أكثر في البلد والمنطقة".

واعلنت موسكو انها رحلت منذ الأمس 116 روسيا ومن مواطني جمهوريات سوفياتية سابقة من سوريا على متن طائرتين لوزارة الحالات الطارئة.

وكانت دمشق أكدت الثلاثاء على لسان وزير خارجيتها وليد المعلم، أنها "ستدافع عن نفسها" في حال شن هجوم، وانها تملك وسائل دفاع "ستفاجىء الآخرين".

على صعيد التحقيق في الهجوم الكيميائي المفترض، وصل محققو الأمم المتحدة الأربعاء إلى الغوطة الشرقية التي استهدفت في "الهجوم الكيميائي" مع معضمية الشام جنوب غرب العاصمة التي زارها المحققون الاثنين.

وأعلنت "الهيئة العامة للثورة السورية" الناشطة على الأرض "وصول اللجنة الأممية إلى الغوطة الشرقية" الواقعة بمعظمها تحت سيطرة مقاتلي المعارضة، مشيرة إلى أن اعضاءها باتوا في عهدة "المجلس الثوري العسكري في الغوطة الشرقية".

وبث ناشطون شريط فيديو على موقع "يوتيوب" الالكتروني يظهر السيارات الرباعية الدفع البيضاء التي يستخدمها الفريق الأممي وهي تدخل الى بلدة المليحة في الغوطة، بمواكبة آليات لمقاتلي المعارضة، نصب على احداها رشاش ثقيل.

واتهم المندوب السوري في الأمم المتحدة بشار الجعفري في لقاء مع تلفزيون "الاخبارية" السورية نشرت وكالة الانباء الرسمية (سانا) مقتطفات منه الأربعاء المعارضة بتنفيذ الهجوم الكيميائي.

وقال إن "كثير من المعطيات تصب في صالح تثبيت براءة الحكومة السورية من هذه التهمة الملفقة وتحميل المجموعات المسلحة مسؤولية استخدام السلاح الكيماوي بهدف استجرار التدخل العسكري الخارجي والعدوان على سوريا".

على الأرض، استهدف مقاتلو المعارضة الأربعاء مبنى المخابرات الجوية في ساحة العباسيين في شرق دمشق بقذائف الهاون، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان وناشطون، وذلك بعد ساعات من سقوط صاروخي أرض أرض من مواقع قوات النظام على حيي جوبر (شرق) والقدم (جنوب) من العاصمة.

1