أبريل 17, 2018

الغرب يبقي موسكو والأسد تحت ضغط كيمياوي دوما

واشنطن ولندن تلمحان إلى تلاعب موسكو بالأدلة في موقع الهجوم، والاتحاد الأوروبي يلوح بمعاقبة دمشق ويستثني موسكو.
توافق حول سوريا

دمشق - بدأت الاثنين جولة جديدة من المعركة الدائرة بين الغرب من جهة وروسيا والنظام السوري من جهة ثانية حول الكيمياوي في سوريا، على وقع اتهامات أميركية بريطانية بتلاعب موسكو بالأدلة لطمس آثار هجوم مفترض بغاز سام على دوما في 7 ابريل الجاري.

وأعربت الولايات المتحدة عن شكوكها في تلاعب روسيا بموقع الهجوم الذي خلف 40 قتيلا، بحسب منظمات إغاثية وأطباء.

وقال المندوب الأميركي لدى منظمة حظر الأسلحة الكيمياوية كين وارد “نعتقد أن الروس قد يكونون زاروا موقع الهجوم. ونشعر بالقلق إزاء احتمال أن يكونوا عبثوا به لإحباط جهود بعثة تقصي الحقائق التابعة للمنظمة لإجراء تحقيق فعال”.

واتهم دبلوماسي بريطاني موسكو ودمشق بتعطيل دخول خبراء دوليين إلى دوما في الغوطة الشرقية للتحقيق في الهجوم الكيمياوي المفترض، في تلميح واضح إلى أن هناك محاولة روسية لإخفاء الأدلة عما تعرضت له المدينة.

وجاءت هذه التصريحات خلال اجتماع طارئ عقدته منظمة حظر الأسلحة الكيمياوية الاثنين في لاهاي حول الهجوم المذكور على مدينة دوما في الغوطة الشرقية قرب دمشق.

وأكد مدير منظمة حظر الأسلحة الكيمياوية خلال الاجتماع أن خبراء في هذه الأسلحة لم يتمكنوا بعد من الوصول إلى مدينة دوما للتحقيق في الهجوم.

وقال أحمد أوزمجو “لم ينتشر الفريق بعد في دوما” مضيفا أن المسؤولين الروس والسوريين “أبلغوا الفريق أنه لا تزال هناك قضايا أمنية عالقة يجب الانتهاء منها قبل الانتشار”.

وبعد يومين على ضربات أميركية فرنسية بريطانية استهدفت مواقع سورية مستبقة نتائج التحقيق، توافد سفراء دول عدة، بينهم فرنسا وبريطانيا وروسيا، إلى مقر منظمة حظر الأسلحة الكيمياوية، الحائزة على نوبل للسلام بفضل عملها في سوريا، لعقد لقاءات خلف الأبواب المغلقة.

 

استأنفت الدول الغربية ضغوطها الدبلوماسية على روسيا والنظام السوري بشأن ملف الكيمياوي، بعد الضربة العسكرية المحدودة التي شنّتها كل من الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وبريطانيا على مواقع في سوريا، السبت الماضي، ويرى مراقبون أن الغرب ما يزال يرى في المواجهة الدبلوماسية الخيار الأمثل والأقل كلفة في مواجهة هذا الثنائي.

وكان فريق لتقصي الحقائق قد وصل إلى دمشق ظهر السبت بعد ساعات على الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا فجراً ودمرت ثلاثة مواقع يشتبه بأنها مرتبطة ببرنامج السلاح الكيمياوي السوري.

وكان من المتوقع أن يبدأ فريق تقصي الحقائق عمله الميداني الأحد، إلا أنه عقد لقاءات مع مسؤولين سوريين في دمشق وسط تعتيم إعلامي من الطرفين حول برنامج عمله للتحقيق في الهجوم الكيمياوي المفترض.

ونفى الكرملين بأن تكون روسيا تعطل وصولهم إلى المنطقة. وصرح ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين “نحن نعتبر هذه الاتهامات ضد روسيا لا أساس لها” مضيفا أن موسكو أيدت دائما إجراء “تحقيق حيادي”.

من جهته أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الاثنين أن روسيا لم تعبث بأي أدلة على صلة بالهجوم، مشددا على أن ما تتحدث عنه بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة عن هجوم كيمياوي نفذته القوات السورية يعتمد على “تقارير إعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي”.

واستهدفت الصواريخ التي أطلقتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا مواقع يشتبه بأنه يتم فيها إنتاج أسلحة كيمياوية. وشكلت تلك أكبر ضربة ضد النظام السوري خلال الحرب المستمرة منذ سبع سنوات.

وقال وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، الاثنين، إن الهدف من الضربة الثلاثية التي شاركت فيها بلاده ضد مـواقع تابعة لنظام بشار الأسد، لم يكن تغيير النظام.

وأضاف جونسون في تصريحات للصحافيين في لوكسمبورغ قبيل اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لبحث الوضع في سوريا أن تلك الضربة “لم تكن محاولة لتغيير دفة الحرب في سوريا أو لتغيير النظام أو التخلص من بشار الأسد”.

وتتهم الدول الغربية دمشق باستخدام غازي الكلور والسارين في الهجوم على دوما في حين تنفي دمشق ذلك.

وقال نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في وقت سابق “تم عقد عدة اجتماعات مع وفد منظمة الأسلحة الكيمياوية نوقش خلالها التعاون بين الجانبين لتنفيذ المهمة المطلوبة بدقة وشفافية وحيادية”، مضيفا أن بلاده “شددت في هذه الاجتماعات على استعدادها التام للتعاون ولتوفير كل التسهيلات اللازمة لوفد تقصي الحقائق للقيام بمهامه”.

وتواجه البعثة مهمة صعبة في سوريا بعدما استبقت كل الأطراف الرئيسية نتائج التحقيق، بما فيها الدول الغربية. ويهدف عمل البعثة بالدرجة الأولى إلى تحديد ما إذا كان تم استخدام مواد كيمياوية، ولا يقع على عاتقها تحديد الجهة المسؤولة عن الهجوم.

ويرى مراقبون أن الضغط الدبلوماسي ما يزال الخيار الأمثل بالنسبة للغرب لإجبار موسكو والنظام السوري على الإصغاء إليه.وتجرى مناقشات في مجلس الأمن اعتبارا من الاثنين حول مسودة قرار جديدة بشأن سوريا قدمها الأميركيون والفرنسيون والبريطانيون، تنص بصورة خاصة على إنشاء آلية تحقيق جديدة تتعلق باستخدام أسلحة كيمياوية في سوريا.

وهدد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات جديدة على سوريا لكنهم أحجموا عن الانضمام لإجراءات عقابية أميركية جديدة متوقعة ضد روسيا.

وقال وزراء خارجية جميع الدول الأعضاء وعددها 28 دولة في بيان بعد محادثاتهم في لوكسمبورغ “الاتحاد الأوروبي سيواصل بحث المزيد من الإجراءات المقيدة ضد سوريا طالما استمر القمع” في إشارة إلى عقوبات اقتصادية.

وكان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان ونظيره البريطاني بوريس جونسون أطلعا وزراء خارجية دول الاتحاد على الضربات الجوية التي نفذت السبت.

وقال لو دريان إن تصديق الوزراء أظهر وحدة الصف الأوروبي وذلك بعد سنوات من انقسامات في الاتحاد بشأن أفضل الطرق لإنهاء الحرب السورية وما إذا كان الأسد سيكون جزءا من أي حكومة في المستقبل.

بالمقابل لا يزال الغموض يحيط باستراتيجية واشنطن حيال سوريا، إذ أكد البيت الأبيض الأحد أن الرئيس دونالد ترامب مصمم على سحب قواته في أقرب وقت، بعد ساعات من إعلان نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون أن باريس أقنعته بالبقاء “لمدة طويلة”.

وقالت المتحدثة باسم الرئاسة الأميركية سارة ساندرز إن “الرئيس كان واضحا، إنه يريد أن تعود القوات الأميركية بأقرب وقت ممكن إلى الوطن”.

2