الغرب يتعاطى مع الأزمة اللبنانية دون وصفة لحلول عملية

السبت 2015/01/17
أصوات المجتمع المدني في لبنان لا تجد صداها لدى المجتمع الدولي

بيروت – لم تتمكن الدبلوماسية الفرنسية، رغم الجهود التي بذلتها خلال الفترة الماضية، من كسر حالة الجمود التي تطوق ملف الرئاسة اللبنانية في ظل تراجع الدور الأميركي وتعنّت الجانب الإيراني، وقد بدا ذلك جليا من خلال استمرار حزب الله في توظيف ورقة ميشال عون لترحيل هذا الملف.

تستمر عجلة الدبلوماسية الفرنسية في التحرك بحثا عن ثغرة في جدار أزمة الرئاسة بلبنان، ولكن دون أن تتمكن حتى الساعة من تحقيق تقدم يذكر في هذا الملف في ظل التعنّت الإيراني.

يأتي ذلك وسط أنباء تتحدث عن أن الولايات المتحدة الأميركية قدمت، مؤخرا “تصورا” للرئيس المقبل دون أن تتبنى أي شخصية لتولي المنصب.

وكشفت مصادر مطلعة أن مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو سيزور، الاثنين المقبل، الفاتيكان لإطلاعه على آخر ما توصل إليه في تحركاته الإقليمية لحلحلة الأزمة.

وذكرت ذات المصادر أن جيرو الذي يتولى إدارة ملف الرئاسة اللبنانية، لم يستطع إقناع إيران، رغم زياراته المتكررة لطهران والتي فاقت الخمس زيارات خلال الأشهر الأخيرة، بضرورة الدفع بحزب الله إلى القبول بوضع حد للأزمة والذهاب في انتخاب رئيس.

وتقاطع كل من كتلتي حزب الله والتكتل والإصلاح جلسات انتخاب رئيس للجمهورية، الأمر الذي أدى إلى عدم اكتمال النصاب القانوني.

وتحدثت مصادر لبنانية أن طهران مازالت ترهن ملف الرئاسة اللبنانية بالأزمة السورية، عبر التذرع بأن حزب الله هو من يملك الكلمة الفصل في هذا الموضوع.

وللإشارة فإن الرئيس السوري بشار الأسد، كان قد أكد مؤخرا، خلال لقاءه بوفد لبناني، أن لبنان لن يشهد رئيسا له خلال الأشهر المقبلة. هذا التعنّت الإيراني، يعكسه أيضا تجديد الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، في لقاء له مع قناة “الميادين” اللبنانية، بث مساء الخميس، التزامه بدعم رئيس التيار الوطني الحر ميشال عون في معركته للوصول إلى قصر بعبدا، رغم إدراكه بأن عون هو محل رفض محلي وإقليمي وحتى غربي.

وتأتي تصريحات نصرالله قبيل جلسة الحوار الثالثة التي عقدت، مساء أمس الجمعة، بين وفدي حزب الله والمستقبل، والتي خصصت للتباحث حول موضوع الرئاسة، حيث حاول المستقبل إقناع الطرف المقابل بضرورة إنهاء الفراغ الرئاسي إلا أن الفيتو الإيراني ظل حاضرا بقوة بين الطرفين.

الرئيس السوري بشار الأسد أكد، مؤخرا، خلال لقائه بوفد لبناني، أن لبنان لن يشهد رئيسا له خلال الأشهر المقبلة

وفي مقابل استمرار إيران بلعب دور الوصاية في لبنان وتعطيل مؤسساته الدستورية عبر حزب الله، وعجز الجانب الفرنسي عن إقناعها، يسجل المتابع للشأن اللبناني تراجعا لباقي الطيف الدولي وتحديدا الأميركي، الذي شدد عبر سفيره في لبنان، دايفيد هيل على أنه يتبنى وصول رئيس من المؤسسة العسكرية، ولكنه لن يقدم على فرض أي اسم. ويعزو المتابعون الموقف الأميركي إلى إدراك واشنطن العميق بأنها لن تستطيع أن تقدم أكثر مما تقدمه الدبلوماسية الفرنسية في الظرف الحالي.

ويرى هؤلاء أن غياب الإرادة الدولية والإقليمية لا تنحصر فقط على أزمة الرئاسة في لبنان بل تطال أيضا الجوانب الأمنية، فرغم الوعود الكثيرة التي أغدقتها عدة دول من بينها روسيا بدعم وتجهيز الجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية، إلا أنه ووفقا لمسؤولين لبنانيين لم يصل منها إلا الفتات. جاء ذلك على ضوء التحديات الأمنية الكبيرة التي تواجهها لبنان، في ظل عودة للسيارات المفخخة والهجمات الانتحارية. وكان الجيش اللبناني قد اعتقل، الخميس، ثلاثة أشخاص يشتبه بتخطيطهم لشن هجمات انتحارية في البلاد وذلك بعد أيام من مقتل ما لا يقل عن تسعة أشخاص في هجوم شنه مهاجمان انتحاريان على مقهى في مدينة طرابلس الشمالية.

وقال الجيش في بيان له إن التحريات أظهرت أن الثلاثة المشتبه بهم -وهم لبنانيان وسوري- تلقوا تدريبا في سوريا.

وأوضح البيان أن المتطرفين الثلاث “كانوا يعدون لتنفيذ هجمات إرهابية تستهدف مراكز الجيش ومناطق سكنية”.

وكان متشددون مرتبطون بالنصرة وداعش شنوا هجوما على بلدة عرسال اللبنانية الحدودية في أغسطس الماضي، وما زالوا يحتجزون نحو 24 من قوات الأمن وعناصر الجيش كانوا قد أسروهم في ذلك الهجوم.

4