الغرب يتهم روسيا بشن هجمات إلكترونية تهدد الأمن العالمي

لندن تدرس مع حلفائها فرض عقوبات جديدة على موسكو، فيما تتهم واشنطن 7 رجال استخبارات روس بالوقوف وراء الهجمات.
الجمعة 2018/10/05
شبكة تجسس مترامية الأطراف
 

اتهمت بريطانيا وهولاندا وكندا إضافة إلى الولايات المتحدة وأستراليا الخميس، روسيا بشن هجمات إلكترونية واسعة النطاق تهدد السلم العالمي، على إثر كشف أمستردام إحباطها لهجوم إلكتروني روسي على منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، ما يعمق الخلاف بين الغرب وموسكو التي نفت الاتهامات.

لندن- قال وزير الخارجية البريطاني جيرمي هانت الخميس، إن بريطانيا سوف تبحث مع حلفائها احتمالية فرض عقوبات جديدة على روسيا، عقب ما تردد عن قيام الاستخبارات العسكرية الروسية بهجمات إلكترونية، فيما اتهمت واشنطن 7 رجال استخبارات روس بالوقوف وراء الهجمات، مؤكدة أنها ستضع في تصرف حلف شمال الأطلسي قدراتها في مجال التصدي للقرصنة المعلوماتية لمساعدته في مواجهة هذه الهجمات، بشكل أفضل.

وأضاف هانت ”الحكومة الروسية ينبغي أن تدرك أنها إذا تعاملت مع القانون الدولي باستهانة، سوف تكون لذلك عواقب”، مؤكدا “بريطانيا سوف تناقش مع حلفائها ما هي العقوبات الأخرى التي يجب فرضها”.

وأوضح ”كما سوف نناقش أيضا كيف أنه ينبغي علينا التصدي مع أصدقائنا وحلفائنا لهذا النمط من الهجمات الإلكترونية، الذي يعد نمطا جديدا يتعين على العالم بأكمله التعامل معه”.

وأعلن وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس الخميس في بروكسل، أن الولايات المتحدة قررت أن تضع في تصرف حلف شمال الأطلسي قدراتها في مجال التصدي للقرصنة المعلوماتية لمساعدته في مواجهة هذه الهجمات الصادرة من روسيا، بشكل أفضل.

وقال ماتيس أمام الصحافيين إن واشنطن تحذو بذلك حذو دول أخرى من أعضاء الحلف التي سبق أن التزمت بتقديم “إمكانات معلوماتية” للحلف، مشيرا إلى بريطانيا والدنمارك وهولندا وأستونيا. وتحدث وزير الدفاع الأميركي أيضا عن محاولة القرصنة التي قام بها جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية في أبريل لمقر منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وهي عملية كشفتها الخميس هولندا مشيرة إلى طرد أربعة روس، قائلا “إن هذه المحاولة تثبت إلى أي حد أصبحت الهجمات المعلوماتية متكررة أكثر ومعقدة أكثر ومدمرة أكثر”.

ووجه حلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي انتقادات شديدة لروسيا واتهماها بشن هجمات معلوماتية واسعة النطاق لكن أيضا “حملات تضليل واسعة” وفق ما أعلن الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ.

وقال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك ورئيس المفوضية جان كلود يونكر ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني في بيان مشترك إن “هذا العمل العدائي يدل على ازدراء بالهدف السامي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية”، مضيفين “نأسف لمثل هذه الأعمال التي تمس بالقانون الدولي والمؤسسات الدولية”.

وتواجه وكالة الاستخبارات العسكرية الروسية القوية اتهامات دولية بشن هجمات إلكترونية واسعة النطاق من بينها محاولة فاشلة لقرصنة نظام الكمبيوتر في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، كما اتهمت لندن ضابطين في الوكالة بتسميم الجاسوس السابق سيرجي سكريبال وابنته يوليا في مدينة سالزبري في إنكلترا في مارس باستخدام زجاجة عطر تحتوي على غاز أعصاب سام.

جيرمي هانت: على روسيا أن تدرك أنها إذا استهانت بالقانون الدولي ستكون لذلك عواقب
جيرمي هانت: على روسيا أن تدرك أنها إذا استهانت بالقانون الدولي ستكون لذلك عواقب

والوكالة هي واحدة من ثلاث وكالات استخبارات روسية إضافة إلى جهاز الأمن ووكالة الاستخبارات الخارجية، حيث لا تزال تعرف باسم وكالة الاستخبارات العسكرية الروسية رغم أنها غيرت اسمها إلى “المديرية الرئيسية” في حملة إصلاح في 2010.

ويعمل رئيس الوكالة ايغور كوروبوف تحت إمرة قائد هيئة الأركان المشتركة فاليري غيراسيموف ووزير الدفاع سيرجي شويغو، حيث تعد هيكلية الوكالة وعدد موظفيها وشؤونها المالية من أسرار الدولة وشعارها الرسمي هو وطواط يحلق فوق الكرة الأرضية.

وتملك الوكالة شبكة واسعة من الجواسيس في الخارج كما أن قواتها الخاصة العالية التدريب قاتلت في العديد من النزاعات بينها النزاعات في أفغانستان والشيشان.

وفي السنوات الأخيرة أصبحت الوكالة تعرف بارتباطها بعدد من أكثر الأنشطة الروسية في الخارج إثارة للجدل، حيث اتهمت بريطانيا وأستراليا الوكالة بشن العديد من الهجمات المعلوماتية في السنوات الأخيرة بأوامر من الكرملين بينها هجوم استهدف الحزب الديمقراطي الأميركي خلال انتخابات الرئاسة 2016.

وربط فريق بيلينغكات الاستقصائي إسقاط الطائرة الماليزية أم.اتش 17 في شرق أوكرانيا في 2014 بضابط في الوكالة قال إنه “أشرف على شراء ونقل الأسلحة”.

وقالت هولندا الخميس إن جهاز الكمبيوتر المحمول الذي يعود إلى عناصر الوكالة وعثر عليه في لاهاي، أظهر أنشطة في ماليزيا ترتبط بالتحقيق في سقوط الطائرة، كما تم ربط الوكالة بمحاولة الإطاحة بحكومة مونتينيغرو عشية الانتخابات البرلمانية في أكتوبر 2016.

وفي 2010 قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن الأجهزة الروسية الخاصة لا تقتل الخونة، مقرا بأن السلطات السوفييتية كانت ترسل القتلة للتخلص من أعدائها، ولكنه قال إن روسيا المعاصرة لا تفعل ذلك، مؤكدا أنه “تمت تصفية مثل هذه الوحدات”.

والأربعاء، وصف بوتين سكريبال بأنه “حقير” إلا أنه نفى المزاعم التي تفيد بأن موسكو كانت وراء الهجوم على الجاسوس السابق، قائلا “لم يسمم أحد أي شخص هناك في بريطانيا”، فيما تتهم الشرطة البريطانية اثنين من ضباط الوكالة قالت إنهما الكسندر بيتروف ورسلان بوشيروف بمحاولة قتل سكريبال وابنته.

وكان سكريبال، الكولونيل السابق في الاستخبارات العسكرية الروسية، سجن بسبب كشفه أمر عملاء لجهاز الأمن البريطاني أم.آي 6. وانتقل للعيش في إنكلترا سنة 2010 في إطار عملية تبادل جواسيس.

وفي السابق انشق العديد من عملاء الوكالة وتوجهوا إلى الغرب، حيث كتب فلاديمير ريزون الذي انشق عن الوكالة وفر في السبعينات، سيرة ذاتية تحت اسم فكترو سوفوروف بعنوان “اكواريوم” وهو الاسم الذي يحمله مقر الوكالة في موسكو.

5