الغرب يحذر روسيا من تدخل عسكري في أوكرانيا

الأحد 2014/08/10
روسيا تسعى للتدخل في اوكرانيا من بوابة الوضع الإنساني

موسكو/كييف- حذر زعماء غربيون في مطلع الأسبوع روسيا من تدخل عسكري في شرق أوكرانيا فيما تعرض انفصاليون موالون لروسيا هناك لمزيد من الانتكاسات.

وقال وزير الخارجية الأميركية جون كيري لنظيره الروسي سيرغي لافروف في مكالمة هاتفية إن "روسيا لا يتعين أن تتدخل في أوكرانيا بذريعة حفظ السلام" طبقا لما ذكرته وزارة الخارجية الأميركية.

وأوضح كيري أن أفضل سبيل للحصول على مساعدات إنسانية للبلاد هو عبر المنظمات الدولية.

وأصر لافروف على أن هناك حاجة لمعونات إنسانية عاجلة للمنطقة، داعيا كيري إلى دعم مبادرة روسية لبدء مهمة دولية هناك طبقا لوزارته.

وقالت أوكرانيا أمس السبت إن "قافلة إنسانية" روسية ضخمة تضم جنودا لحفظ السلام توجهت إلى الحدود لاثارة صراع شامل، ونفى الكرملين أن أي من قواته تحاول العبور إلى أوكرانيا.

وكانت موسكو قد اقترحت الاسبوع الماضي على الامم المتحدة ان ترسل مساعدات إنسانية إلى شرق أوكرانيا وهو مافسره مسؤولون في كييف بأنه ذريعة لتدخل عسكري.

من جتهت، حذر الرئيس الاميركي باراك أوباما والمستشارة الالمانية أنجيلا ميركل من أن أي تدخل روسي في أوكرانيا حتى من خلال إرسال معونات "إنسانية" سينتهك القانون الدولي ويؤدي إلى عواقب إضافية طبقا لما ذكره البيت الابيض بعد مكالمة هاتفية بين الزعيمين.

كما حذر الانفصاليون الاوكرانيون الموالون لروسيا أمس السبت من خطر وقوع كارثة انسانية في دونيتسك، معقلهم المحاصر من قبل الجيش الأوكراني في حين اعتبرت الولايات المتحدة وبريطانيا والمانيا ارسال اية بعثة انسانية روسية الى شرق اوكرانيا بانه "غير شرعي".

واعلن "رئيس حكومة" جمهورية دونيتسك المعلنة من طرف واحد شرق اوكرانيا استعداد الانفصاليين لوقف اطلاق النار في حال اوقفت القوات الاوكرانية هجومها على مدينة دونيتسك "المحاصرة والتي باتت على شفير كارثة انسانية" وهي على وشك ان تصبح "ستالينغراد" جديدة، حسب قوله.

واضاف الكسندر زخارتشنكو "ان دونيتسك محاصرة والمدينة تعاني من كارثة انسانية (...) مدنيون يقتلون بالقصف المدفعي، والادوية لم تعد متوفرة والمواد الغذائية شحيحة، كما توجد مشاكل كبيرة في توزيع الكهرباء والماء".

ومن ناحيته، قال الجيش الاوكراني في بيان ان "الارهابيين مع شعورهم بنهايتهم يذرفون الدموع ويطالبون بمساعدة الروس. ليس امامهم سوى حل واحد: الاستسلام" معلنا انه شدد الخناق حول دونيتسك.

وطالب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بدعم أميركي لارسال بعثة انسانية روسية إلى ضحايا النزاع في شرق اوكرانيا كما اعلنت وزارة الخارجية الروسية.

واتصل لافروف هاتفيا بنظيره الأميركي جون كيري "ليؤكد على ضرورة اتخاذ اجراءات عاجلة لمنع ازمة انسانية وشيكة في جنوب شرق اوكرانيا" كما جاء في بيان لوزارة الخارجية.

واستنادا الى البيان فان كيري رد بان "عملا من هذا النوع يجرى القيام به مع السلطات الاوكرانية".

ورفضت الولايات المتحدة بجفاء الاقتراح الروسي بارسال مساعدة انسانية الى اوكرانيا. وقالت السفيرة الاميركية في الامم المتحدة سامانتا باور الجمعة ان "اي تدخل اضافي من قبل روسيا في اوكرانيا مرفوض تماما وسيعتبر غزوا لاوكرانيا".

كما اعتبر الرئيس الاميركي باراك اوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل خلال محادثات هاتفية منفصلة مع البيت الابيض ان اي تدخل روسي في اوكرانيا حتى بدوافع انسانية "سيعتبر غير مبرر ولا شرعي وغير مقبول".

وجاء في بيان لمكتب كاميرون ان "رئيس الوزراء والرئيس قالا بوضوح تام ان مثل هذه المهمة الانسانية المزعومة ستكون غير مبررة وغير شرعية".

واعتبر البيت الابيض في بيان ان "ذلك سيشكل انتهاكا للقانون الدولي وستترتب عليه عواقب اضافية" في اشارة إلى العقوبات الاقتصادية القاسية المفروضة بالفعل على موسكو.

واضاف البيان أن أوباما وميركل اتفقا في محادثة هاتفية على أن "أي تدخل روسي في اوكرانيا حتى ولو لمبررات انسانية هو امر مرفوض بدون تصريح واضح ورسمي من الحكومة الاوكرانية".

من جانبها نفت موسكو اي محاولة من قبل قواتها لدخول اوكرانيا كما تتهمها كييف.

ومن ناحيتها، ابدت اوكرانيا أمس السبت خشيتها من تدخل عسكري روسي تحت غطاء عملية انسانية في شرق البلاد حيث استمرت المعارك بالاسلحة الثقيلة في المناطق المكتظة وخصوصا دونيتسك معقل الانفصاليين.

وبعد اسبوع شهد مزيدا من التوتر الدولي، وجهت كييف تحذيرات من دخول محتمل للقوات الروسية في وقت بلغ فيه هجومها مرحلة حاسمة.

وفي اشارة إلى المعارك المحتدمة في الشرق، أعلن متحدث عسكري في كييف السبت مقتل 13 جنديا أوكرانيا في 24 ساعة بعد مقتل 15 آخرين الجمعة.

وافاقت دونيتسك كبرى مدن حوض دونباس المنجمي والتي كان يقطنها مليون شخص قبل اندلاع القتال فيها، مجددا على دوي قذائف الهاون.

ويتركز هجوم القوات الاوكرانية الذي بدأ قبل اربعة اشهر على ابرز معاقل الانفصاليين. وفي دونيتسك، اسفرت المعارك عن مقتل عدد كبير من المدنيين في الايام الاخيرة وخصوصا بعد سقوط قذيفة على مستشفى.

وفي لوغانسك، المدينة الكبرى الثانية التي يسيطر عليها المتمردون، تواظب السلطات المحلية على التحذير من "كارثة انسانية" محتملة بعد انقطاع المياه والكهرباء والامدادات الغذائية.

وتزداد معاناة المدنيين بعد نحو اربعة اشهر من نزاع خلف اكثر من 1300 قتيل وفق الامم المتحدة واجبر 300 الف من السكان على النزوح الى روسيا او الى مناطق اخرى داخل اوكرانيا.

1